رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التحويلات النقدية أفضل من أنظمة الدعم «2 من 2»

التحويلات الموحدة إلى الجميع بدلا من إعانات الدعم يسهل تبريرها، ويسهل نسبيا تطبيقها، وتتسم بأنها تصاعدية، "فالفقراء يستفيدون أكثر نسبيا، لأن دخولهم أقل، وهي ـ على النقيض من التحويلات الموجهة حصرا إلى الفئات الفقيرة والأكثر احتياجا ـ تراعي هموم الطبقة المتوسطة".
وإذا صاحبت هذه الإصلاحات حملات إعلامية لشرح الحاجة إلى التغيير، وحوار مع الجمهور، فإن احتمال النجاح يزداد. ويؤدي اعتماد نظام للتحويلات الموحدة إلى زيادة الخدمات المالية، "المستفيدون سيحتاجون إلى فتح حسابات مصرفية"، وحينما يطبق نظام للتحويلات الموحدة، فإنه يمكن استخدامه في تسهيل إصلاحات أخرى مثل تطبيق ضرائب الكربون أو ضرائب على السكر والتبغ.
وهذه الأفكار ليست جديدة، فهناك دراسة للبنك الدولي صدرت حديثا تستكشف نتائج توفير دخل أساسي شامل للجميع، وهناك أيضا مقالات أكاديمية كثيرة تتناول هذا الموضوع. وداخل المنطقة، اتبعت إيران بالفعل كتاب القواعد هذا. ففي 2010، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستلغي بدرجة كبيرة إعانات دعم الطاقة والخبز. وعوضا عن الدعم، أودعت حتى قبل بدء تنفيذ الإصلاح، 445 ألف ريال إيراني للفرد "40 دولارا أمريكيا في 2011، أو 90 دولارا على أساس تعادل القوة الشرائية" في الحسابات المصرفية القائمة بالفعل، أو التي أنشئت حديثا لجميع الأفراد المسجلين.
وأصبح هذا المبلغ متاحا على الفور في يوم تطبيق إصلاح الدعم، وهكذا تزامن خفض الدعم ودفع التعويضات. ولاقى هذا الإصلاح قبولا على نطاق واسع، على الرغم من أن سعر البنزين ارتفع بـ400 في المائة، والديزل 900 في المائة، وتضاعفت أسعار الخبز. ولأن إصلاح الأسعار في 2010 كان يفتقر إلى آلية للتعديل التلقائي للأسعار، عادت إعانات الدعم إلى سابق عهدها، وفي أيار (مايو) من هذا العام كررت السلطات الإيرانية هذا النهج، إذ إنها توجه الآن التحويلات النقدية إلى أدنى تسع شرائح عشرية على سلم الدخل.
وتبين حالة إيران أن إصلاح نظام الدعم الذي تصاحبه آلية التعويض الصحيحة يمكن أن يكون مقبولا من السكان عموما، وحينما تتوافر البنية التحتية اللازمة، فإنه يمكن استخدامه بشكل متكرر. وعلى غرار إيران، نفذ الأردن إصلاحات مماثلة لإعانات الدعم في 2015، تضمنت تقديم تعويض موسع لنحو ثلثي أشد الأسر فقرا، وحقق البرنامج نجاحا مماثلا. ويجب على مزيد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخلاص الدروس من هذه التجارب، ودراسة إذا ما كان تقديم تعويضات قصيرة الأجل يجعل إصلاحات الأسعار مستساغة ومقبولة.
من المغري دائما تأجيل اتخاذ القرارات الصعبة. لكن الإنفاق العام فيما بعد انحسار جائحة كورونا يتعرض لضغوط، ومع ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية والوقود، لم يعد بوسع حكومات كثيرة تحمل تبعات الإحجام عن إصلاح نفقاتها العامة. ومع التحويلات الشاملة للجميع كبديل، يوجد مسار واقعي لتخليص اقتصادات المنطقة من الاعتماد على أنظمة الدعم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي