محللون: مخاوف الركود تضغط على أسعار النفط وتتطلب موازنة الأسواق
توقع محللون نفطيون استمرار تقلبات أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد خسائر أسبوعية للأسبوع الرابع على التوالي، ما هوى بأسعار الخام إلى أدنى مستوى منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، بسبب مخاوف الركود الاقتصادي ورفع الفائدة الأمريكية، وبدعم من السياسات المالية الانكماشية في أغلب البنوك المركزية في العالم.
وسجلت أسعار النفط الخام أطول فترة من الخسائر الأسبوعية هذا العام، حيث كثفت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم مكافحتها للتضخم على حساب النمو الاقتصادي.
ويقول لـ"الاقتصادية"، محللون، إن بنك الاحتياطي الفيدرالي أعطى إشارة للأسواق إلى أنه مستعد لتحمل الركود كمقايضة لاستعادة السيطرة على التضخم، كما رفعت عدة دول مثل بريطانيا والنرويج وجنوب إفريقيا أسعار الفائدة في التوقيت نفسه أيضا.
وأوضحوا أن أسواق الخام شهدت بالفعل عاما عاصفا نتيجة الحرب في أوكرانيا، ومجموعة من العقوبات على موسكو التي تعيد صياغة تدفقات الطاقة، مشيرين إلى أنه في الآونة الأخيرة اتجهت البنوك المركزية إلى تشديد السياسات المالية بشكل قوي لكبح جماح التضخم، ما أضفى كثيرا من عدم اليقين على توقعات توازن السوق في العامين الحالي والمقبل.
ولفتوا إلى انخفاض أسعار النفط الخام بأكثر من 20 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري مع انتشار مخاوف الركود الاقتصادي ورفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ومن ثم ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى مستوى قياسي، ما شكل رياحا معاكسة للسلع المقومة بالدولار.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أيه" لخدمات الطاقة إن أسعار النفط قد تشهد خلال الأسبوع الجاري تراجعات جديدة مع بعض التقلبات إذا حدثت مستجدات على مستوى العوامل الجيوسياسية أو تصاعد جديد في الصراع الغربي – الروسي، مشيرا إلى استخدام أسعار الفائدة أداة لتقليص النشاط الاقتصادي ما تسبب في الإقبال على عمليات البيع.
وأوضح أن مخاوف التباطؤ الاقتصادي دفعت أسعار النفط الخام إلى تسجيل أول خسارة فصلية لها منذ أكثر من عامين، كما تراجعت أسعار النفط الخام أيضا بسبب ارتفاع الدولار بشكل قياسي جديد، ما رفع التكلفة بالنسبة إلى المستثمرين.
أما دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية فيرى أن مخاوف الركود تضغط مجددا على أسعار النفط وقد تدفع المنتجين إلى خفض الإنتاج مرة أخرى بهدف كبح جماح انخفاض الأسعار، مشيرا إلى أن تحالف "أوبك +" بدأ بالفعل الخطوة الأولى نحو دعم توازن السوق بخفض الإنتاج 100 ألف برميل يوميا في أكتوبر المقبل.
وأوضح أن السوق النفطية تستعد لموجة جديدة من التقلبات السعرية مع اقتراب موعد حظر الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي كما تستعد دول مجموعة السبع لفرض سقف لأسعار النفط الخام الروسي، ما يؤجج الصراع مع روسيا خاصة بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الأسبوع الماضي، تعبئة القوات المسلحة جزئيا ما أدى إلى تصعيد الحرب في أوكرانيا.
ويقول بيتر باخر، المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، إن التراجع في أسعار النفط الخام أصبح مهيمنا بشكل واضح على أسواق النفط الخام، لكن فرص حدوث ارتفاعات قائمة وهي مدعومة من المخاطر الجيوسياسية وشح الإمدادات، لافتا إلى تراجع الرغبة في المخاطرة بشكل عام، إضافة إلى اتساع مشكلة نقص السيولة.
ونوه إلى أنه في المقابل يتوقع أكبر البنوك الاستثمارية في العالم انتعاشا في الأسعار في الأسابيع المقبلة بسبب انخفاض المخزونات النفطية واستمرار الطلب في النمو بعد تخفيف القيود والإغلاق في الصين، مشيرا إلى توقعات صادرة عن بنك "جي بي مورجان" ترجح أن يصل سعر خام برنت إلى 101 دولار للبرميل في الربع الأخير من العام الجاري، بينما يتوقع "جولدمان ساكس" مستوى 125 دولارا للبرميل خلال الفترة نفسها.
وتضيف، إرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية، أن هناك كثيرا من العوامل المختلفة والمتناقضة التي تحرك أسعار النفط الخام في الوقت الحالي، مرجحة أن ينتعش النفط في الربع الرابع حيث يدعم انخفاض المخزونات النفطية والطلب المستمر الانتعاش على الرغم من المخاوف المتزايدة من التباطؤ العالمي.
وتوقعت أن تكون الأشهر الثلاثة المقبلة صعبة بقدر أكبر على سوق النفط الخام مع بدء تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي على التدفقات النفطية الروسية وقيادة الولايات المتحدة ومجموعة السبع خطة جريئة لتحديد سقف لسعر بيع النفط الروسي.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، انخفضت أسعار النفط خلال تداولات الجمعة على نحو واسع النطاق وذلك في ظل المخاوف بشأن الطلب العالمي نتيجة إشارات الركود المحتملة. ويأتي ذلك في أعقاب قرار الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية العالمية التي شددت سياساتها النقدية برفع ملحوظ في معدلات الفائدة بشكل تدريجي. وتثير هذه القرارات المخاوف بشأن ركود الاقتصاد العالمي، ما يؤثر بدوره سلبا في الطلب على السلع والخدمات وكذلك في الإنفاق. وعلى صعيد التداولات، هبطت العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأمريكي تسليم نوفمبر، بنسبة 6.1 في المائة، إلى 78.4 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام "برنت" تسليم نوفمبر بنسبة 5.3 في المائة، إلى 85.6 دولار للبرميل. وتراجعت عقود أقرب استحقاق لخام برنت والخام الأمريكي 3.78 و5.37 في المائة على الترتيب خلال الأسبوع الماضي.
وسجلت الأسهم العالمية أدنى مستوى في عامين، الجمعة، في حين سجل مؤشر الدولار أعلى مستوى في عقدين، ما يضغط على النفط.
من جانب آخر، ارتفع إجمالي عدد أجهزة الحفر النشطة في الولايات المتحدة بواقع حفار واحد هذا الأسبوع، حيث ارتفع إجمالي عدد الحفارات إلى 764 هذا الأسبوع - 243 منصة أعلى من عدد الحفارات هذه المرة في عام 2021.
وأشار تقرير شركة بيكر هيوز الأمريكية المعنية بأنشطة الحفر، إلى ارتفاع الحفارات النفطية في الولايات المتحدة بمقدار ثلاثة هذا الأسبوع لتصل إلى 602 بينما تراجعت حفارات الغاز بمقدار اثنين إلى 160 وبقيت الحفارات المتنوعة على حالها عند اثنين.
ولفت إلى زيادة عدد الحفارات في حوض بيرميان من 1 إلى 344 هذا الأسبوع، بينما بقيت الحفارات في إيجل فورد على حالها عند 72 فيما سجلت حفارات النفط والغاز في بيرميان 84، موضحا أنه أثناء ارتفاعه عاما بعد عام ظل الحفر النشط في بيرميان بالقرب من المستوى الحالي منذ منتصف مايو.
ونوه إلى بقاء إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة في حالة ركود عند 12.1 مليون برميل يوميا للأسبوع الرابع على التوالي للأسبوع المنتهي في 16 سبتمبر، وفقا لآخر تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية.
وأشار التقرير إلى زيادة مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة 400 ألف برميل يوميا حتى الآن هذا العام، وزادت 1.5 مليون برميل يوميا مقارنة بالعام الماضي.