أجندتنا المشتركة والطريق إلى 2023 «1من 2»
منذ زمن الحرب العالمية الثانية، لم يواجه المجتمع الدولي اختبارا على قدر من الضخامة كالأزمتين المتشابكتين المتمثلتين في جائحة مرض فيروس كورونا 2019 وتغير المناخ، وفجوات التفاوت الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي كشفتا عنها. مع ذلك، وبالتحديد عندما أصبحت الحاجة ماسة إلى العمل العالمي الجماعي لمعالجة هذه الأزمات، تتسبب النزعة القومية الإقصائية والتوترات المتصاعدة بين القوى العظمى، بما في ذلك حرب باردة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، في تآكل التعاون الأساسي المتعدد الأطراف.
في تقريره الجديد الرائد بعنوان: "أجندتنا المشتركة"، يزعم أنطونيو جوتيريش أمين عام الأمم المتحدة، أن "الإنسانية تواجه اختيارا صارما وعاجلا، إما الانهيار وإما الارتقاء". يؤكد جوتيريش على القيم الأساسية الجوهرية المتمثلة في الثقة والتضامن ـ والحاجة إلى عقد اجتماعي جديد بين المواطنين ومؤسساتهم على مستويات الحكم كافة ـ في السعي إلى تحقيق التعافي العالمي العادل والمستدام من الجائحة الحالية. مع احتفالنا بيوم آخر من أيام الأمم المتحدة "الـ24 من تشرين الأول (أكتوبر)"، يجب أن تكون هذه القيم موظفة لتوجيه وإرشاد استراتيجية ذكية وطموحة سياسيا لإدخال التغييرات المؤسسية والقانونية التي طال انتظارها على النظام المتعدد الأطراف الذي بدأ العمل به بعد 1945.
بعد فترة وجيزة من اجتماع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تحت قيادة عبدالله شاهد، رئيس الجمعية العامة، في الـ25 من تشرين الأول (أكتوبر) في نيويورك، من المتوقع أن يصادقوا على قرار يقضي بالبدء باتخاذ إجراءات المتابعة بشأن عديد من مقترحات جوتيريش. من بين أفكاره الأكثر معاصرة للأحداث لبناء تعددية أكثر شمولا وترابطا، نجد خطة محدثة لإحلال السلام، مدعومة بمنصة جديدة للطوارئ في الاستجابة للأزمات العالمية المعقدة، وتعيين مبعوث خاص لأجيال المستقبل، فضلا عن أفكار مبدعة تشمل التحول الرقمي، وتحليل البيانات، والاستشراف الاستراتيجي.
نحن نحيي أيضا الدعوة التي أطلقها جوتيريش لـ"تعزيز الاستثمار" بغرض تحقيق أهداف الأمم المتحدة في مجال التنمية المستدامة وجلب التعافي الأخضر العادل لكل الدول "استكمالا لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ الشهر المقبل في جلاسكو". ويعد اقتراحه بشأن عقد قمة كل عامين لزعماء العالم الذين يمثلون مجموعة العشرين والمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، جنبا إلى جنب مع رؤساء الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الطريق الصحيح لرعاية وقيادة هذه العملية. الواقع أن تقرير لجنة الأمن العالمي والعدالة والحوكمة الصادر في 2015، التي شاركنا في رئاستها، قـدم توصية مماثلة، تتمثل في تشكيل "مجموعة العشرين+" التي ستجمع بين قادة المجموعة وكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كل عامين في أيلول (سبتمبر) الحالي خلال أسبوع الجمعية العامة الرفيع المستوى، مع سكرتارية خفيفة من موظفي مجموعة العشرين للحفاظ على العلاقة وإدارتها... يتبع.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.