الزيادة المحتملة في المعروض تضيف ضغوطا هبوطية على أسعار النفط
تراجعت أسعار النفط الخام أمس رغم مخاوف شح المعروض في ظل ترقب مستجدات العقوبات على روسيا، وتعثر عودة الصادرات النفطية الإيرانية، بالتزامن مع انتعاش الطلب الصيني بعد تخفيف قيود الإغلاق في عديد من المدن.
وقال لـ"الاقتصادية" محللون، إن سوق النفط الخام، تترقب ما سيقرره مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة في الأيام المقبلة وانعكاساته على النمو ومدى قدرة السوق على مواجهة عوامل الانكماش والتباطؤ.
وسلط المحللون الضوء على دعوة جينيفر جرانهولم وزيرة الطاقة الأمريكية موردي الوقود إلى بناء مخزونات استراتيجية، معتبرين أن هذه الدعوة لن تلقى قبولا واسعا بين شركات الطاقة، لافتين إلى أنه يتم تداول العقود الآجلة للديزل في نيويورك بأوسع تراجع لهذا الوقت من العام، مقارنة بالبيانات التي تعود إلى 2008.
وأكد سيفين شيميل مدير شركة في جي أندستري الألمانية، أن مكاسب أسعار النفط الخام في مستهل تعاملات الأسبوع تعود إلى انخفاض الدولار من أعلى مستوياته القياسية.
وأشار في الوقت نفسه إلى احتمالية زيادة الإمدادات النفطية وزيادة المعروض، الأمر الذي يضيف ضغوطا هبوطية على أسعار النفط الخام.
من جانبه، ذكر روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات، أن مؤشرات تعافي الطلب تنامت خاصة في الصين بعد التخلي عن قيود الجائحة المشددة، وقد تقدمت مصافي التكرير في الصين بطلب للحصول على حصة إضافية من تصدير الوقود تبلغ 15 مليون طن، بينما خففت القيود في المدن الاقتصادية الرئيسة.
بدوره، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة أيه كنترول لأبحاث النفط والغاز، إن مخاوف التباطؤ والركود تبقى مهيمنة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وتسبب التذبذبات السعرية المتلاحقة للسوق النفطية. وعد المخاوف أن يؤدي التباطؤ العالمي لاستنزاف الطلب على الطاقة إلى وضع النفط على المسار الفعلي لأول انخفاض ربع سنوي له منذ أكثر من عامين.
وأشار إلى البيانات الصادرة عن منتدى الطاقة الدولي، التي رصدت انخفاض الطلب العالمي على النفط في يوليو الماضي، حيث انخفض الطلب بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا في فترة تشهد عادة ارتفاعا في استهلاك النفط الخام. كما انخفضت واردات الصين من النفط الخام واستخدام النفط في المصافي على أساس سنوي.
من جهتها، ذكرت مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة أجركرافت الدولية، أن إمدادات النفط الروسي تتجه شرقا لتعويض السوق الأوروبية، التي قد يفقدها تماما بسبب العقوبات في نهاية العام الجاري، بينما تهدد تكاليف الطاقة المرتفعة بدفع أوروبا إلى ركود مؤلم، حيث تتخذ الحكومات الأوروبية خطوات مكثفة لدعم إمدادات الطاقة بقيادة ألمانيا، وهي أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن برلين تتحرك حاليا للسيطرة الشاملة على صناعة الطاقة لديها، وإنهاء عقود من الاعتماد الشديد على موسكو للحصول على الوقود.
وأوضحت أن وضع المفاوضات النووية الإيرانية مازال معقدا ويزيد حالة عدم اليقين في السوق، والخلاف بين المفاوضين لايزال مستمرا.
وفيما يخص الأسعار، تراجع النفط أمس مقتفية أثر الأصول الأخرى ذات المخاطر، بضغط من قوة الدولار وتوقع المستثمرين بقيام مزيد من البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وبحسب "رويترز"، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.38 دولار بما يعادل 1.5 في المائة إلى 90.62 دولار للبرميل عند التسوية أمس.
بينما تراجعت العقود الآجلة للنفط الأمريكي 1.28 دولار أو 1.49 في المائة إلى 84.45 دولار للبرميل عند التسوية.
وفي مؤشر إلى شح الإمدادات الأساسية، أظهرت وثيقة من منظمة "أوبك" وحلفائها بقيادة روسيا، أن المجموعة التي تعرف باسم "أوبك +" لم تصل إلى أهدافها الخاصة بإنتاج النفط بفارق 3.583 مليون برميل يوميا في أغسطس، أي: بما يقدر بنحو 3.5 في المائة من الطلب العالمي على النفط. ويتجه خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط نحو تسجيل أسوأ انخفاض ربع سنوي بالنسبة المئوية منذ بداية جائحة فيروس كورونا.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 95.20 دولار للبرميل الإثنين مقابل 95.70 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وذكر التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق رابع تراجع على التوالي، وأن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 97.42 دولار للبرميل.