مستقبل عمل المرأة والتنوع الاجتماعي
على مدار القرن الماضي، حققت النساء في الولايات المتحدة مكاسب استثنائية في عالم العمل، هذا ما تشير إليه كلوديا جولدن، الخبيرة الاقتصادية في جامعة هارفارد، في کتابها: "الحياة الوظيفية والأسرة". ولم تعد معظم النساء بحاجة إلى الاختيار بين إنجاب طفل والحصول على وظيفة، كذلك فإن معدلات التحاق النساء بالجامعات وتخرجهن منها أعلى، مقارنة بالرجال.
وقد زادت الفرص ببطء، لكن بثبات يكفي لمنح عديد من النساء إمكانية الحصول على حياة وظيفية لا على وظيفة فحسب.
وتوضح جولدن بدقة منهج خريجات الجامعات تجاه العمل والأسرة خلال القرن الـ20، بالنظر إلى قيود كل عقد. فقد كان على المرأة التي تخرجت عام 1910 أن تختار بين الأسرة أو العمل. أما في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، فقد عمل عديد من النساء مقابل أجر قبل الشروع في إنجاب الأطفال. واتخذ هذا الاتجاه مسارا عكسيا في خمسينيات القرن الماضي، حيث انخفضت سن الزواج وبدأت النساء تكوين أسرهن في وقت مبكر، ليس الغرض سوى الحصول على وظيفة لاحقا إن استطعن، وأدى استخدام أقراص منع الحمل على نطاق واسع إلى تغيير كل شيء. ففي سبعينيات القرن الماضي، اختار عديد من النساء العمل أولا، وأحيانا على حساب الأسرة. ولكن بحلول الثمانينيات والتسعينيات، كانت المرأة تسعى إلى الحصول على عمل وتكوين أسرة في الوقت نفسه.
لكن علينا ألا ننخدع، فالتطورات لا تعني أننا على وشك تحقيق المساواة الاقتصادية أو فيما بين الجنسين. ولنأخذ على سبيل المثال اتساع فجوة الأجور بين الجنسين، وأعني اتساعها، بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فقد ظلت أجور النساء في الولايات المتحدة تراوح بين 77 سنتا و82 سنتا مقابل كل دولار يحصل عليه الرجل على مدار 25 عاما. "وهذا الرقم يخفي مدى سوء الأمر بالنسبة للنساء ذوات البشرة الملونة". وتشير جولدن إلى أن ربط فجوة الأجور بالتحيز أو التمييز على أساس نوع الجنس أو الضعف الواضح في مهارات التفاوض لدى النساء ـ أو ميلهن الواضح إلى الوظائف الأقل أجرا ـ يبعدنا عن الفكرة تماما، ذلك لأن هيكل العمل ذاته هو جوهر المشكلة.
وتقول جولدن: إن العمل جشع. فهو يتطلب وقتا من الموظفين، وكلما زاد الوقت الذي يتعين عليهم تقديمه، زادت أجورهم. وفي عالم العرض والطلب، تدفع الشركات أجورا أكبر للموظفين الراغبين والقادرين على العمل لساعات لا تنتهي، والذين يتخلون عن كل شيء للالتزام بموعد نهائي. لكن الوقت محدود کما نعلم. ولا شيء يمكنه إيضاح ذلك بقوة تماثل انضمام طفل إلى الصورة، حيث يظهر على نحو مفاجئ عامل جذب آخر لوقت الموظف لا يمكن تجاهله. "حاول أن تتجاهل مكالمة من ممرضة المدرسة ولتر النتيجة".
ما العمل إذن؟ يتمثل أحد الحلول في النظر إلى القطاعات التي يمكن للمهنيين المختصين فيها أن يتناوبوا على العمل بسهولة مع بعضهم بعضا. وهنا، تشير جولدن إلى الصيادلة الذين اكتشفوا أن المستهلكين لا يحتاجون إلى وصفاتهم الطبية، التي يقوم بتحضيرها الشخص نفسه كل شهر، لكن الصيادلة استثناء، حيث إن المهن المختصة الأخرى كالمحامي أو المصرفي لم تبلغ هذه المرحلة بعد، فلا يزال العملاء يأملون في أن يقوم "رجلهم" بالرد على الهاتف عند اتصالهم. وتشير جولدن إلى أن الجشع يعيق التقدم الذي أحرزناه. ومن المؤسف أن أكثر ما نشعر بالجشع حياله لا يمكننا توفير مزيد منه، إنه الوقت.