هل فشلت أوروبا في إضعاف الاقتصاد الروسي؟ «2 من 2»
إذا جاء تصميم المجموعة الأوروبية من التدابير الاقتصادية على النحو الصحيح، فسيكون من الممكن التخفيف من هذه التأثيرات السلبية، وربما تجنبها بالكامل. لتحقيق هذه الغاية، نحن ندعم المقترحات المقدمة أخيرا من جانب جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي، التي تقضي بتحديد سقف للسعر الذي تتلقاه روسيا مقابل كل برميل نفط. ومن الممكن أن يفعل الاتحاد الأوروبي هذا من خلال الاستفادة من قوته الشرائية على مدار الأشهر الخمسة المقبلة، ومن خلال استغلال حقيقة مفادها أن معظم النفط الروسي ـ نحو 70 في المائة ـ ينـقل في سفن مملوكة أو مؤمن عليها أو ممولة من قـبـل كيانات في الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، ودول حليفة أخرى. الآن، تخضع هذه التدابير للمناقشة بشكل نشط بين دول الاتحاد الأوروبي، ونحن نشجع جميع الدول الأخرى على الاصطفاف خلفها.
لأن التكلفة الهامشية للإنتاج في حقوق النفط الروسية الحالية منخفضة بدرجة استثنائية، فمن الممكن تحديد سقف السعر عند مستويات شديدة الانخفاض لتقليص إيرادات روسيا دون إزالة الحافز الذي يدفع روسيا إلى مواصلة التصدير. وسيستمر إمداد السوق الدولية بالنفط، ما يمنع التأثير السلبي في مستويات الأسعار على الأمد القريب في مختلف أنحاء العالم.
من الممكن تطبيق سقف السعر بعدة طرق، إما باعتباره قيدا مباشرا أو تعريفة جمركية. تتمثل ميزة البنية الضريبية أو التعريفة في القدرة على توليد إيرادات يمكن استخدامها لتغطية تكاليف استضافة ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ أوكراني يلوذون حاليا بالاتحاد الأوروبي، أو مساعدة أشخاص آخرين من ذوي الدخل المنخفض "في أوروبا وأماكن أخرى" تضرروا بشدة من عواقب الحرب.
بطبيعة الحال، قد ترفض روسيا إمداد النفط بهذا السعر الأدنى. لكن من الأهمية بمكان أن نتذكر هنا أنها ظلت حريصة على البيع قدر المستطاع أثناء الجائحة، حتى عندما انخفضت الأسعار إلى 20 دولارا للبرميل. علاوة على ذلك، إذا "أغلقت" روسيا إنتاجها، فإن هذا من شأنه أن يلحق الضرر بحقول النفط لديها، وأن يجبرها على الاستقالة فعليا من عضوية "أوبك +". ستكون خسارة الاقتصاد الروسي فورية، وستصبح الضغوط على الروبل هائلة.
على زعم تصورات دول الغرب في غياب العملة الصعبة، ستواجه روسيا وقتا عصيبا في شراء مكونات الصواريخ وغير ذلك من الأسلحة من دول أخرى. ودون إيرادات حكومية، ستحتاج روسيا إلى طباعة مزيد من النقود لدعم مجهودها الحربي، ما يؤدي إلى تسارع التضخم هناك. لقد أحرز الغرب تقدما كبيرا في تصميم العقوبات التي من شأنها أن توقف حرب روسيا في أوكرانيا. والآن يتعين عليه أن ينهي المهمة. لكن تظل الظروف في تحقيق هذا الهدف غامضة، خاصة أن دولة مثل ألمانيا، أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية، تعاني نقصا حادا في موارد الطاقة خاصة الغاز، ما جعل فرنسا تدعمها بكميات إضافية من الغاز خصما على استهلاك شعبها اليومي. ويتوقع أن تواجه القارة العجوز فصل شتاء صعبا لم تعتد شعوبها عليه، في ظل شح الغاز المستورد من روسيا.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.