زيادة المخزونات النفطية تلقي بظلالها على الأسواق .. ضغوط هبوطية على الأسعار

زيادة المخزونات النفطية تلقي بظلالها على الأسواق .. ضغوط هبوطية على الأسعار

تراجعت أسعار النفط الخام بضغوط من مخاوف ضعف الطلب بعدما أظهرت بيانات أمريكية زيادة تفوق التوقعات في مستوى المخزونات النفطية، وأضيف إلى ذلك ارتفاع الدولار والذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط.
ويقول لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون، إنه لا توجد أي خطة إنقاذ لأوروبا من قبل المنتجين الأمريكيين، في وقت تشير بيانات أن سوق النفط العالمية عليها الاستعداد لخسارة 2.4 مليون برميل يوميا عندما يبدأ الحظر الأوروبي على النفط الروسي، ما قد يؤدي إلى انخفاضات أعمق في الصادرات والإنتاج.
وأشاروا إلى أن الإنتاج قد يخيب الآمال بسبب قيود سلسلة التوريد وتضخم التكلفة، خاصة للإنتاج الأمريكي خلال العامين الجاري والمقبل.
ويقول محللون نفطيون إن الأسواق الأوروبية تعاني حاليا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود مع استمرار حدوث قفزات كبيرة في أرباح شركات الطاقة، لافتين إلى تضاعف هوامش التكرير الإجمالية للشركات الأوروبية ثلاث مرات منذ بداية حرب أوكرانيا نهاية فبراير الماضي.
ولفتوا إلى تأكيد وزارة الطاقة في الولايات المتحدة أن الإدارة الأمريكية لن تتسرع في شراء النفط الخام لإعادة ملء احتياطي البترول الاستراتيجي، حيث لا تحتوي خطط الشراء على أي سعر محدد للنفط، بينما تحدث مراقبون في السوق عن أن عملية ملء الاحتياطي ستبدأ إذا انخفض خام برنت إلى مستوى 80 دولارا للبرميل.
وفي هذا الإطار، أوضح مفيد ماندرا، نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة أن مخاوف ضعف الطلب نتيجة زيادة المخزونات النفطية الأمريكية ألقت بظلال قوية على السوق وضغطت هبوطيا على الأسعار بعد مكاسب سابقة بفعل المخاوف من شح الإمدادات النفطية نتيجة العقوبات الغربية على موسكو.
أما أندرو موريس، مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات فيرى، أن النفط الخام الأمريكي تم تداوله عند أدنى مستوى منذ يناير الماضي، حيث احتلت المخاوف بشأن الطلب على النفط في الاقتصادات المتباطئة مركز الصدارة في السوق، بينما يأمل كثيرون في تعافي الطلب في الصين بوتيرة أسرع خاصة بعدما بدأت الصين في تخفيف قيود الإغلاق في إحدى مدنها العملاقة وهي شينجدو.
وأوضح أن أغلب تقديرات الخبراء تشير إلى استمرار صعود الأسعار في الشهور المتبقية من العام الجاري، وذلك في ضوء ارتفاع الاستهلاك المرتقب مع حلول فصل الشتاء، ما يرجح معه حدوث نقص في المعروض النفطي في الخريف والشتاء، إضافة إلى تحسن الطلب من الصين وتقلص الصادرات من روسيا.
من جانبه، أشار فيتوريو موسازي، مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة إلى أن البيانات الأمريكية رصدت حالة من تباطؤ وتيرة نمو الاستهلاك، ما جذب الأسعار إلى الانخفاض، حيث أشارت إحصائيات إلى توقع ارتفاع استهلاك النفط العالمي هذا العام بنحو 110 آلاف برميل يوميا، وهو مستوى أقل من توقعات سابقة.
ونوه إلى تسجيل أسعار النفط أدنى مستوى لها منذ يناير في وقت سابق، حيث ركز التجار على تباطؤ عالمي محتمل، وتشديد السياسة النقدية وانخفاض الطلب على الطاقة، كما دفع التضخم الأمريكي، الذي جاء أكثر من المتوقع المستثمرين إلى اتباع مسار مستمر من الارتفاعات الحادة المتوقعة في أسعار الفائدة، وبالتالي زادت التوقعات الخاصة بنمو أبطأ، كما تتصارع السوق حاليا مع إشكالية انخفاض السيولة.
بدورها، ذكرت ويني أكيللو، المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرينج" الدولية أن تراجع أسعار النفط الخام جاء كإحدى العواقب المترتبة على انخفاض الطلب إلى أدنى مستوى مطلق منذ يناير 2021، ما تسبب في زيادة المخزونات - بما في ذلك الديزل - بأكبر قدر هذا العام.
وأشار إلى أن انخفاض الصادرات الصينية كان أحد العوامل، التي ساعدت على دعم أسعار المنتجات المكررة هذا العام، لافتة إلى أنه لا يمكن لمنتجي النفط والغاز في الولايات المتحدة زيادة مستويات الإنتاج الحالية كثيرا على المدى القصير لتعويض الانخفاض المتوقع في إمدادات النفط الروسية عندما يدخل الحظر الأوروبي حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا العام.
من ناحية أخرى، فيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، إذ تجاوزت المخاوف من ضعف الطلب بسبب زيادة كبيرة في مخزون النفط الخام في الولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع الدولار وتعطل الإمدادات المحتمل كمحط التركيز.
ولم يحافظ العقد الآجل الرئيس لخام برنت على مكاسبه السابقة، وانخفض 38 سنتا، أو 0.46 في المائة، إلى 93.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 9.45 بتوقيت جرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.61 في المائة إلى 87.96 دولار.
ويعد الدولار القوي أيضا من العوامل المؤثرة بالسلب على الطلب على النفط، إذ أصبحت السلع المقومة بالدولار، ومنها النفط الخام، أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. وارتفع مؤشر الدولار 0.2 في المائة الخميس بالقرب من ذروته الأخيرة.
من جهة أخرى، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 97.66 دولار للبرميل الأربعاء مقابل 98.47 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول تراجع عقب ارتفاعات سابقة، وأن السلة خسرت نحو دولارين، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي والذي سجلت فيه 95.96 دولار للبرميل.

الأكثر قراءة