رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التعليم وخسائر كوفيد - 19 « 3 من 3»

لنتأمل الآن ما سيترتب على إغلاق المدارس لمدة عامين تقريبا ومحدودية التعلم عن بعد، ووفقا لتقديرات بنك التنمية الآسيوي، فإن خسائر الإنتاجية في المستقبل وخسائر الدخل مدى الحياة للطلاب المتضررين يمكن أن تصل إلى 1.25 تريليون دولار في آسيا النامية، أي ما يعادل 5.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة في 2020.
وحول الاستثمار في التعلم، فإنه الآن، وبعد مرور عامين على انتشار الجائحة، ومع انحسار الموجة الثالثة، فحتى الدول المتشددة مثل الهند تتخذ خطوات لإعادة فتح المدارس. لكن المدارس لا تفتح أبوابها للعمل كالمعتاد، وتتيح إعادة فتح المدارس الفرصة لتعويض خسائر التعلم في هذين العامين وإصلاح الأضرار طويلة الأجل، وسيتطلب ذلك موارد مالية كبيرة لتوفير الفصول الدراسية المادية، والمواد التعليمية، وقطعا المدرسين.
وسيتطلب تعويض النقص في التعلم أكثر من ذلك بكثير فمنذ وقت طويل، كانت الفصول الدراسية في أجزاء كثيرة من العالم ضحية لمبادئ وطرق التدريس التي تركز على إكمال المقررات الدراسية ومعايير المناهج الدراسية، بدلا من التركيز على ما يعرفه الأطفال. كذلك فإن إغلاق المدارس لمدة عامين جعل المنهج الدراسي، بشكله الحالي، في غير محله. ولعلاج خسائر التعلم، يتعين على النظم المدرسية العودة إلى الأسس "الإلمام الأساسي بالقراءة والكتابة والحساب" والسماح بربط الأطفال مجددا بالتعليم المدرسي لتعويض ما فاتهم. وهذا يعني الاستثمار في قياس خسائر التعلم وإعطاء الأطفال دروس تقوية قبل أن ينتقلوا إلى الصف الدراسي التالي ويدخلوا السباق مجددا لإكمال المقرر الدراسي.
كل هذا يتطلب موارد مالية. لكن مطالب الإنفاق أصبحت ضرورية في وقت تتطلع فيه الدول إلى تقليص إجراءات تنشيط الإنفاق المرتبط بالجائحة وإعادة فرض الانضباط المالي. فالهند، على سبيل المثال، التي أعلنت في الأول من شباط (فبراير) موازنتها للعام المالي 2022 ـ 2023، تعتزم تخفيض الإنفاق العام 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام المالي الجديد مقارنة بالعام المالي 2020 ـ 2021. وقد وقعت موازنات التعليم، التي تم تخفيضها في ذروة الجائحة، ضحية الأهداف عجز المالية العامة ولم تتم زيادتها. ونظرا إلى التكاليف الاقتصادية طويلة الأجل الناجمة عن إغلاق المدارس، فإن هذا الإحجام عن الإنفاق على التعليم يدل على قصر نظر. فهناك حاجة ماسة للاستثمار في التعليم. وما لم يتم ذلك، فإن تكاليف جائحة كوفيد – 19 سيستمر أثرها لفترة طويلة في المستقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي