رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النساء والمشاركة في سوق العمل «2 من 2»

أصبح من الضروري إدماج الشواغل المتعلقة بالفروق بين الجنسين في لغة وطريقة عمل المسؤولين المختصين بأمور الإنفاق. وقد يبدو هذا أمرا مستعصيا، لكن تبني مفاهيم جديدة مثل "الميزانية المراعية للمساواة بين الجنسين" أو تعديل أسلوب المحاسبة العامة "وهو أحد الموضوعات الأكثر جفافا التي يمكن تصورها" يتيح تحقيق تقدم كبير. وبادئ ذي بدء، فإن ذلك يمكن من المعرفة منذ البداية ما إذا كانت الميزانية تحدد إجراءات تراعي الفروق بين الجنسين. وثانيا، حجم تأثير الميزانية في قضايا المساواة بين الجنسين، وثالثا متابعة ورصد التقدم المحرز في هذه البرامج.
وهذه المسائل أقل وضوحا مما تبدو عليه لأن الإنفاق الذي قد يذهب إلى مجال تقليدي كالبنية التحتية مثلا قد لا يظهر للوهلة الأولى أن له تأثيرا في قضايا المساواة بين الجنسين. لكن، قد لا يكون الأمر كذلك. على سبيل المثال، أظهرت دراسة للبنك الدولي من خلال مناقشات جماعية مركزة أن بعض النساء في المكسيك يحجم عن الالتحاق بسوق العمل بسبب غياب الأمن في وسائل النقل العام. وبالتالي، فإن الإنفاق على تحسين البنية التحتية للنقل العام سيكون له تأثير لا في النقل فحسب، وإنما سيوجد أيضا الظروف المواتية التي تساعد النساء على الالتحاق بسوق العمل.
ولهذا السبب، ليس مستغربا أن المساواة بين الجنسين أدرجت تدريجيا في صياغة وتنفيذ الميزانيات الوطنية. وفي 2020، أدرج 40 بلدا عنصرا أوليا يتعلق بالنوع الاجتماعي في ميزانياتها. واليوم يوجد نحو 80 بلدا تدمج بالفعل في ميزانياتها عناصر مهمة من منظور المساواة بين الجنسين.
وبالمثل، عدد أدوات إدارة المالية العامة التي تدمج عناصر المساواة بين الجنسين آخذ في الازدياد بدرجة كبيرة. على سبيل المثال، أجرت بوتسوانا تقييما للفروق بين الجنسين في نيسان (أبريل) الماضي باستخدام الإطار التكميلي للإنفاق العام، والمساءلة المالية من أجل تقييم إدارة المالية العامة المراعية للفروق بين الجنسين. وسيتيح لها هذا التقييم تعزيز خطوات تنفيذ العناصر المتصلة بالمساواة بين الجنسين في ميزانيتها، وتقييم برامج معينة مثل البرنامج الذي يقدم حوافز لفئات تعاني في العادة التهميش في منظومة المشتريات العامة، "النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة".
إن المساواة بين الجنسين هدف إنمائي حيوي، وعامل رئيس في تحقيق أهداف أخرى، مثل الاستقرار والقدرة على الصمود والحد من الفقر والنمو والتماسك الاجتماعي. وقد يتسنى تنفيذ طائفة واسعة من السياسات وبرامج الإنفاق على نحو أوسع تأثيرا إذا كانت تقوم على تحليل الفروق بين الجنسين. على سبيل المثال، تظهر شواهد كافية أن شبكات الأمان الاجتماعي تصبح أكثر فاعلية في تحقيق أهداف من الحد من الفقر إلى تغذية الأطفال وتعليمهم إذا تضمنت إعطاء النساء تحويلات نقدية. إن الكفاح من أجل المساواة بين الجنسين مشكلة شديدة التعقيد ذات أبعاد كثيرة. وهذا سبب آخر في أن الحاجة ماسة إلى التعجيل بإدماج قضايا الفروق بين الجنسين في الميزانيات الوطنية على نحو حاسم وبوضوح وشفافية. وكما سمعنا ذات مرة مسؤولا رفيعا يقول "في السياسات العامة ما يغيب عن الميزانية هو الغوغائية".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي