تحديات أمن الطاقة والتوسع استثماريا «1 من 2»

دخل البشر حقبة جديدة من انعدام أمن الطاقة، حيث تظل نوبات النقص الحاد، كتلك التي نشهدها في هذا الصيف، تشكل خطرا مستمرا. وقد بدأت تتضح بالفعل العواقب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المترتبة على هذا التحول. من الواضح أن نقص الطاقة يعني ترشيد وتقنين الاستهلاك، وإذا تركت عملية التقنين لقوى السوق، ستكون النتيجة شديدة الرجعية، حيث ينفق الفقراء حصصا أكبر بدرجة غير متناسبة مع دخولهم على الاحتياجات الأساسية، مثل: التدفئة والانتقال.
وسيفضي تضخم أسعار الطاقة بدوره إلى زيادة مخاطر اندلاع الاضطرابات الاجتماعية، بينما يتعلم القادة الحاليون في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء بسرعة. رغم أن نقص الطاقة سيؤدي بطبيعة الحال إلى استثمارات أكبر في القدرة الإضافية، إلا أن تنفيذ المشاريع الجديدة سيستغرق بعض الوقت قبل أن يصبح من الممكن إدخالها إلى الخدمة. وما لم تكن أغلبها محايدة كربونيا، فستؤدي الاستثمارات الرامية إلى معالجة الاحتياجات في الأمد القريب إلى تفاقم مشكلة أكبر كثيرا في الأمد البعيد.
الواقع أن انعدام أمن الطاقة الذي نشهده اليوم كان قيد التكوين فترة طويلة. تستغرق معظم استثمارات الطاقة أعواما حتى تكتمل، وتستخدم البنية الأساسية المرتبطة بها لأعوام طويلة عادة. وعلى هذا، فإن بصمة الطاقة الحالية كانت "مخبوزة مع الكعكة" منذ أعوام، ولهذا السبب لا يزال الوقود الأحفوري يمثل أكثر من 80 في المائة من استهلاك الطاقة العالمي.
حتى قبل الحرب الروسية - الأوكرانية، أفضت أعوام من نقص الاستثمار إلى تجاوز الطلب العالمي على النفط المعروض منه بشكل قاطع. وعملت الحرب على تضخيم الخلل بسرعة، من خلال إزالة الإمدادات الروسية من السوق عن طريق مزيج من العقوبات الحكومية الرسمية والعقوبات الذاتية من قبل التجار والمستهلكين. ولأن روسيا ظلت رغم ذلك تزود بعض المشترين، فقد أدت الحرب إلى خفض العرض العالمي ربما بنحو 1.5 في المائة بدءا من أيار (مايو).
قد لا يبدو هذا كثيرا، لكن أي انخفاض ولو كان صغيرا يخلف تأثيرات كبيرة في الأسعار عندما يكون المعروض شحيحا بالفعل. عندما سقط نظام معمر القذافي أثناء فترة ضعف مماثلة في 2011، أدت خسارة النفط الليبي إلى خفض الإمدادات العالمية 1 في المائة ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع 50 في المائة. علاوة على ذلك، من المرجح أن يصبح انخفاض الإنتاج الروسي راسخا مع تسبب العقوبات المفروضة على التكنولوجيا والمعدات والخبرة الغربية في تآكل قدرة روسيا على تصدير النفط والغاز حتى للمشترين الراغبين.
بسبب الفارق الكبير بين الاستثمارات الجديدة والإنتاج، لن يكون من الوارد تخفيف نقص النفط اليوم بسرعة. صحيح أن شركات النفط الصخري الأمريكية مجهزة بشكل فريد لزيادة الإنتاج بسرعة نسبيا، لكن الخسائر السابقة جعلتها عازفة عن التحرك بقوة، وحتى هذه الشركات تحتاج إلى مهلة لا تقل عن تسعة أشهر، وبعد أعوام من نقص الاستثمار، يكافح كثيرون من المنتجين لتلبية حتى هذه الزيادات ... يتبع.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي