الاستثمار في اللاجئين بشريا «2 من 3»
تنتاب كثير من اللاجئين الأوكرانيين مشاعر عدم اليقين البالغ بشأن مستقبلهم ولا يقدمون تماما على اتخاذ خطوات أبعد من ذلك. لكن دولا مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا بدأت تشجع اللاجئين على القدوم إليها. وأعتقد أن هذه الخطوة تبعث على التفاؤل. وكما يفكر خبراء الاقتصاد على المدى الطويل، قد يكون ذلك منهجا قيما لإدماج اللاجئين.
والسؤال حول ما هي انعكاسات دعم المهاجرين بهذا المستوى على المالية العامة؟ وهناك كذلك جانب سياسي، إنها نظرة العامة تجاه المهاجرين بأنهم يشكلون عبئا على الموارد العامة. ستكون هناك تكاليف في المدى القصير، وحسابها ليس سهلا البتة، لكن في الاتحاد الأوروبي، قد تبلغ تكلفة توفير المساكن وتقديم الدعم للاجئين ما يراوح بين ثمانية وعشرة آلاف دولار للشخص في العام الأول. وليس ذلك بالأمر الهين. ومع هذا، توضح كل الدراسات أن اللاجئين يتحولون إلى أصول منتجة في الأعوام الثانية والثالثة والرابعة ـ خاصة إذا تمكن اللاجئون من دخول سوق العمل، ولا سيما إذا كانوا كذلك قد حصلوا على الدعم والمساعدة في عامهم الأول في ظل بعض السياسات التي تتيح لهم البحث عن عمل، وتعلم اللغة. ويمكن توفير فرص عمل لهم، فيدرون دخلا أعلى بكثير من التكلفة.
وهناك فرصة للاستثمار في رأس المال البشري للاجئين. ويقول كثير من خبراء الاقتصاد إن هؤلاء اللاجئين يشكلون فرصة سانحة لعديد من الدول الأوروبية لأنهم يتوافدون إلى مناطق تعاني نقصا هائلا في العاملين في كثير من الوظائف التي يمكن أن يشغلوها. فعلى سبيل المثال، من شأن انتهاج سياسات صحيحة في مجالات المساعدة الشخصية والضيافة والصناعات الغذائية ـ أن يحقق التوافق بين بعض هؤلاء المهاجرين وتلك الوظائف ومن ثم تحويل التكلفة قصيرة المدى إلى عائد في الاقتصاد الذي يتوافدون إليه ـ وذلك بالفعل في وقت قريب للغاية.
لكن، ماذا سيحدث في حالة عدم الاستثمار لمساعدة اللاجئين؟ الفرق بين الاستثمار في وقت مبكر من عدمه في ظل هذا النوع من دعم السياسات يمكن أن يصبح كبيرا على المدى الطويل. فقد يظل كثير من أولئك المهاجرين على هامش الوظائف ويواجهون مصاعب أكبر في الاندماج، وربما كان مستقبل أبنائهم محفوفا بمخاطر أكبر. لذلك فمن الواضح أنه بالنسبة إلى من سيبقون حيث أتوا، ستكون هناك تكلفة طويلة المدى في غياب هذا الاستثمار ـ من حيث البطالة وتراجع إمكانية توظيفهم، وربما حتى زيادة احتمالات التهميش والجريمة والإدمان.
هل هناك مخاطر من زيادة المنافسة على الوظائف وربما تخفيض الأجور؟ سيتوقف الأمر على أعداد أولئك الباحثين فعليا عن وظائف، وكذلك على أنواع الوظائف التي يحصلون عليها. ويمكن حقيقة أن تكون الجوانب الإيجابية لمساهمة اللاجئين هذه أكثر من سلبياتها. فاعتمدت بعض السياسات المهمة للغاية بالنسبة إلى اللاجئين ، كما في الدانمارك مثلا، على مدار الأعوام الخمسة والستة الماضية، أحدها خدمة توفيق مهارات المهاجرين مع القطاعات التي تعاني نقص التعيينات. وسيزيد ذلك من احتمالات حصولهم على وظائف ويقلل المنافسة، إذ من الواضح أنه لا يوجد من يقوم بهذه الأعمال.