ربط التعليم النسائي في أفغانستان بالاقتصاد "2 من 2"

الواقع أن دخل النساء المسلمات المجمع الذي يقل قليلا عن تريليون دولار يجعلهن يعادلن في الدخل 16 أعلى دولة ازدهارا على مستوى العالم. وهذا رقم كبير ويعكس مدى التطور الذي تشهده سوق العمل في تلك الدول.
فبعد أربعة عقود من الزمن من النزاع المسلح والكوارث الطبيعية المناخية، أصبحت أفغانستان واحدة من أفقر دول العالم وأقلها نموا. لكن حركة طالبان تحرم نصف القوة العاملة التي تتألف من النساء من الفرصة للمساعدة على إعادة بنائها. من المؤكد أن أفغانستان لا يمكنها أن تتحمل التقهقر ربع قرن من الزمن إلى بداية أول ولاية لطالبان في السلطة في 1996، عندما منعت الجماعة النساء والفتيات من العمل خارج المنزل، أو الالتحاق بالمدارس والجامعات، أو حتى مغادرة منازلهن ما لم يكن ذلك برفقة مـحرم "زوج، أو أب، أو أخ، أو ابن". في ذلك الحين، فرضت شرطة طالبان الدينية عقوبات شديدة، بما في ذلك الرجم بالحجارة، لأي مخالفة لناموسهم الأخلاقي.
قبل استيلاء طالبان على السلطة في 1996، كان 60 في المائة من المعلمين في جامعة كابول "وما يقرب من نصف الطلاب" من النساء. إضافة إلى هذا، شكلت النساء 70 في المائة من معلمي المدارس، و50 في المائة من موظفي الحكومة المدنيين "و70 في المائة من 130 ألف موظف مدني في كابول"، و40 في المائة من الأطباء.
اليوم، في حين تواجه أفغانستان الانهيار الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر إلى عنان السماء، وتزايد خطر المجاعة، وعدم القدرة على البقاء دون مساعدات إنسانية، تزعم حركة طالبان أن الزي المدرسي الحالي للفتيات ليس إسلاميا. لكن معظم الأفغان يرون أن الأهم من هذا الزي وضع الحلول للمشكلات الاقتصادية العديدة عميقة الجذور التي تقض مضاجع أفغانستان. مع ذلك، تهدد طالبان بإغلاق مدارس الفتيات الثانوية التي ظلت مفتوحة في الأقاليم الرئيسة، مثل بلخ في الشمال، ما لم تغير قواعد الملبس.
في الوقت ذاته، يرسل بعض أعضاء طالبان القادرين على تحمل النفقات بناتهن إلى الخارج للدراسة. ويحاول آخرون إقناع القيادة الدينية في قندهار بإعادة النظر في الحظر والسماح للفتيات بالعودة إلى المدارس الثانوية.
في آذار (مارس)، أصدر وزراء خارجية دول مجموعة السبع والنرويج، مع ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، بيانا مشتركا يدين رفض طالبان إعادة فتح مدارس البنات الثانوية. قالوا، "ندعو حركة طالبان بشكل عاجل إلى التراجع عن هذا القرار الذي ستتجاوز العواقب المترتبة عليه إلحاق الضرر بالفتيات الأفغانيات".
لكن العمل المطلوب أكبر كثيرا من البيانات. ينبغي للمجتمع الدولي، وتحديدا دول المنطقة، خاصة أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، جعل حقوق النساء والفتيات الأفغانيات عنصرا محوريا في مفاوضاتهم الدبلوماسية والاقتصادية مع طالبان. لقد عانت أفغانستان وشعبها بما فيه الكفاية. ويتعين على كل من يهتم بمستقبل هذا البلد أن يبادر إلى مناصرة حق الفتيات المراهقات في التعليم ـ وحق النساء في العمل.

خاص بـ"الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي