ربط التعليم النسائي في أفغانستان بالاقتصاد «1 من 2»
عندما قام قادة طالبان بزيارة إلى مدرسة ابتدائية في كابول في تشرين الأول (أكتوبر) 2021، بعد شهرين من استعادة السيطرة على أفغانستان، نهضت عدة فتيات في سن السابعة أو الثامنة بشجاعة، الواحدة تلو الأخرى، لـيعلن، "لقد استؤنـفـت الدراسة في فصولنا، لكن ليس لأخواتنا الأكبر سنا. لقد وعدنا بأن أخواتنا الأكبر سنا سيعدن إلى الدراسة، لكن هذا لم يحدث بعد!".
الآن، بعد مرور عام كامل منذ عادت طالبان إلى السلطة، لا تزال معظم مدارس البنات الثانوية في أفغانستان، التي يبلغ عددها 1880 مدرسة، مغلقة. وعندما نظمت نساء وفتيات مظاهرة في كابول في نهاية الأسبوع الماضي، للمطالبة باستعادة فرصهن التعليمية، ما كان من قوات طالبان إلا أن أطلقت النار فوق روؤس المحتجات.
الواقع أن الإسلام، يشجع النساء والرجال على حد سواء على القراءة، والتأمل، وطلب التعليم. ودعا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى التعلم كواجب ديني على الذكور والإناث، فجاءت تعاليمه في هذا الصدد، "اطلبوا الـعـلم من المهد إلى اللحد". لكن الحظر الذي تفرضه طالبان على تعليم الفتيات بعد الصف السادس جعل أفغانستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي تحظر تعليم الفتيات في المرحلة الثانوية.
في آب (أغسطس) 2021، وعدت حركة طالبان الأفغان وبقية العالم، بإعادة فتح جميع المدارس الابتدائية، والثانوية، والعالية للبنين والبنات. وكان من المتوقع إعادة فتح المدارس الثانوية للبنات في الـ23 من آذار (مارس) بما يتزامن مع العام الجديد. لكن عندما وصلت الفتيات إلى بوابات المدارس، رفض حرس طالبان المسلحون دخولهن.
بعد بضعة أيام، احتجت عشرات الطالبات بالقرب من وزارة التعليم في كابول. كن يهتفن، "افتحوا المدارس! العدالة! العدالة!"، ويحملن لافتات تقول، "التعليم حقنا الأساسي، وليس خطة سياسية". لكن حركة طالبان لا تزال غير مقتنعة. ونتيجة لهذا فإن الفتيات في أفغانستان، وما يقرب من مليون منهن لا يمكنهن الوصول إلى التعليم الثانوي، أصبحن بين الأطفال والمراهقين الأكثر عـرضة للإهمال والنسيان في العالم.
لا ينبغي لأحد أن يلزم الصمت في مواجهة هذا التمييز. يبلغ عدد المسلمين 1.8 مليار شخص، ما يجعلهم ثاني أكبر مجموعة دينية في العالم، وهم يشكلون 24 في المائة من سكان العالم. في إندونيسيا، أكبر دولة ذات أغلبية إسلامية، تزايد معدل التحاق النساء بالجامعات من 2 في المائة في 1970، إلى نحو 33 في المائة اليوم. وفي السعودية، نصف الفتيات في سن التعليم الجامعي يلتحقن بالجامعات، وهو معدل أعلى من مثيله في المكسيك، والصين، والبرازيل، والهند.
وفقا لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، 30 في المائة من أصل 450 مليون امرأة في الاقتصادات ذات الأغلبية المسلمة يعملن بأجر. ورغم أن معدلات مشاركة النساء في قوة العمل متفاوتة إلى حد بعيد ـ 74 في المائة في كازاخستان، و53 في المائة في إندونيسيا وماليزيا، و42 في المائة في الإمارات، و33 في المائة في تركيا، و26 في المائة في باكستان ـ فإنها تتزايد بسرعة أكبر مقارنة بمعدلات الرجال في كل هذه الاقتصادات تقريبا... يتبع.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.