الجائحة والدرس الذي أتقنه المعلمون «4»
يجرى حاليا اختبار عشوائي عبر خمس دول، "الهند وكينيا ونيبال والفلبين وأوغندا" لفحص إمكانية تهيئة هذا المنهج والتوسع فيه في سياقات مختلفة. فعلى سبيل المثال، تتضمن هذه الدراسة متعددة الدول دور المنظمات غير الحكومية والمعلمين في المدارس الحكومية.
ورغم ما وضعته الجائحة من عقبات أمام تقدم التعليم، وإخفاق كثير من الجهود التي بذلت لتقديم التعليمات من بُعد أثناء إغلاق المدارس، فقد جمعت التجارب الناجحة بين الأدلة المستقاة من الماضي والابتكار المبني على السياق. وتعطينا دراسة حالة بوتسوانا أحد الأمثلة على ذلك، فتبنى على عشرات الأعوام المليئة بالأدلة على نجاح التعليم، حسب المستوى الصحيح ودروس التقوية، مع ابتكار سبل للوصول إلى المتعلمين أينما كانوا ـ التي تغيرت كثيرا أثناء الجائحة، بينما الأطفال في منازلهم يستخدمون الهواتف، بدلا من الجلوس في الفصل الدراسي. ويمكن الاستنارة بمراجعة أجريت أخيرا للأدلة الأولية، وكذلك الابتكارات التي خضعت للفحص أثناء جائحة كوفيد - 19 "دراسة Angrist، Evans، and others 2020". وأشارت مؤسسة Global Education Evidence Advisory Panel ـ وهي مجموعة استشارية أكاديمية مستقلة ينظم اجتماعاتها البنك الدولي ووزارة الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، واليونيسيف ـ إلى ذلك في تقرير جديد.
ويلقي الضوء على عدة مناهج تتسم بفاعلية التكلفة وتهدف إلى تحسين عملية التعلم، أهمها هو بقاء المدارس مفتوحة تماما. وتتضمن الإصلاحات الأخرى تقييم مستوى تعلم الطالب لتوجيه التقدم التعليمي وتتبعه وإتاحة التدريس حسب المستوى الصحيح، وأصول التدريس المنظمة، وتوفير مزيد من الدعم التعليمي، كدروس التقوية. ومن أبرز الدروس المستقاة من فترة الجائحة الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة، مثل البرمجيات القابلة للتكيف، لتوجيه التعليمات حيثما وجدت هذه البنية التحتية، والاستفادة، في حال عدم وجودها، من التعليمات القائمة على الهواتف المحمولة المتاحة على نطاق واسع. وينطوي درس آخر على مشاركة الآباء مباشرة في وضع التعليمات. وقبل الجائحة، كانت مشاركة الآباء تركز بقدر أكبر على التدخل على أساس الاطلاع على الوضع، مثل التقارير المدرسية عن الطلاب. وأثناء الجائحة، أصبح الآباء معلمين في الصفوف الأمامية، وتشير الأدلة التي ظهرت إلى قيامهم بدور فاعل للغاية في بعض الحالات. وكان ذلك صحيحا خاصة عندما كانت عمليات التدخل تركز على المهارات الأساسية، فمشاركة الآباء أصحاب مستويات إجادة القراءة والكتابة المنخفضة والمتوسطة أثمرت بشكل كبير. وتتعين مراعاة هذه النقطة عند تصميم عمليات تدخل فاعلة للحصول على دعم الآباء وجعلها موجزة للتمكين من المشاركة على مستوى عال وتجنب مزاحمة فرص العمل.
فجائحة كوفيد - 19 دمرت النظم التعليمية في أنحاء العالم. وبينما الفرصة المتاحة لاسترداد خسائر التعلم بدأت تتبدد، لا تزال هناك إمكانية لتحقيق ذلك إذا تحركنا الآن. لكن لا يسعنا مجرد الرجوع إلى الحياة العادية وإلا سنعود إلى حيث بدأنا، لنواجه أزمة في التعلم. والآن، حانت اللحظة المناسبة لحصر التجارب ما نجح منها وما لم ينجح، وإصلاح النظم التعليمية من أجل تحديد الأولويات وإتاحة إمكانية التعلم للجميع.