مع تعثر الأسواق .. أصول الأسهم الخاصة تنكمش
بدأت أعمال الأسهم الخاصة في بعض أبرز شركات قطاع الاستحواذ بالانكماش، حيث أدى الانزلاق الحاد في الأسواق المالية وتباطؤ الاستثمار الجديد من المؤسسات الاستثمارية إلى تراجع الأصول الخاضعة للإدارة.
أبلغت معظم شركات الاستحواذ الأمريكية المطروحة للتداول، بما في ذلك كيه كيه آر وكارلايل جروب وأبولو جلوبال، عن انخفاض الأصول داخل وحدات الأسهم الخاصة في الربع الثاني، حيث باعت الاستثمارات بوتيرة أسرع ما يمكنها من جمع أموال جديدة من المؤسسات الاستثمارية.
حذر المسؤولون التنفيذيون المساهمين من أن المعاشات التقاعدية والعطاءات، التي تكلف خسائر ثقيلة في الأسواق العامة، معرضتان بشكل مفرط لعمليات الاستحواذ. استجابة لذلك، تعمل هذه المؤسسات الاستثمارية على إبطاء وتيرة استثماراتها الجديدة، ما يزيد صعوبة جمع الأموال.
قال جوناثان جراي، رئيس مجموعة بلاكستون، للمساهمين في تقرير هاتفي بشأن الأرباح، "فيما يخص جمع الأموال، الأمر يزداد صعوبة".
أصبحت مثل هذه التعليقات شائعة بين المديرين التنفيذيين في الأسهم الخاصة. حذر كيو سونج لي، الرئيس التنفيذي لكارلايل جروب، من أن "سوق جمع الأموال تمثل تحديا في الوقت الحالي، وقد يستمر ذلك مع تكيف الشركاء المحدودين مع ديناميكيات السوق".
انخفضت الأصول الخاضعة للإدارة داخل قسم الأسهم الخاصة في كارلايل 1 في المائة لتصل إلى 167 مليار دولار مقارنة بالربع السابق. أبلغت كيه كيه آر عن انخفاض 2 في المائة في أصول الأسهم الخاصة، في حين انخفضت هذه الأصول في أبولو جلوبال أكثر من 3 في المائة لتصل إلى 83 مليار دولار.
تؤكد الأرقام هدوء سوق الاستحواذ التي كانت محمومة فيما مضى، حيث أدت الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الفائدة إلى إحداث الضرر بمحافظ المستثمرين.
على مدى العقد الماضي، نفذت الشركات عمليات الاستحواذ بوتيرة سريعة وحافظت على نموها من خلال زيادة جمع الأموال من المستثمرين الجدد بسرعة.
في شباط (فبراير) الماضي، كشفت كارلايل جروب عن هدفها بجمع 130 مليار دولار من الأموال الجديدة للمجموعة الموجودة في نيويورك وواشنطن بحلول 2024، بينما توقعت بلاكستون في كانون الثاني (يناير) أنها ستجمع 150 مليار دولار من الأموال بحلول منتصف 2023.
في كلتا الحالتين، أثار المحللون مخاوف بشأن ما إذا كانتا ستحققان الأهداف. لا تزال الشركتان على المسار الصحيح لتحقيق ذلك، على الرغم من أنهما أقرا بأن هذا المستوى من جمع الأموال يزداد صعوبة في البيئة الحالية.
خالفت بلاكستون الاتجاه السائد في انخفاض أصول الأسهم الخاصة بالإبلاغ عن زيادة تبلغ 3 في المائة في الربع الثاني. في الوقت نفسه، جمعت أبولو 13 مليار دولار لأول صندوق استحواذ رئيس منذ رحيل المؤسس المشارك ليون بلاك، بعد نهاية الربع في تموز (يوليو).
أكد تباطؤ جمع الأموال للاستحواذ أهمية التنويع، حيث تمتلك كثير من الشركات عمليات استثمارية ضخمة في مجالات مثل الديون الممتازة ذات الفائدة المتغيرة والعقارات وامتيازات البنية التحتية المربوطة بمؤشر التضخم التي يمكن أن تستفيد أيضا من ارتفاع الأسعار.
حفزت هذه الوحدات النمو المستمر في الشركات، ما حماها من هبوط أسواق الأسهم والتباطؤ الحاد في إبرام الصفقات الشاملة ونشاط الطرح العام الأولي.
في هذا الربع من العام، انضمت كارلايل إلى كيه كيه آر وأبولو وبلاكستون في رؤية أن وحدة الأسهم الخاصة تتراجع في كونها أكبر مجال لها من حيث صافي قيمة الأصول. أصبحت أعمال كارلايل الائتمانية الآن أكبر قسم لها وفقا لهذا المقياس.
في بلاكستون، كانت الاستثمارات العقارية تمثل في السابق جزءا صغيرا من إجمالي الأصول، لكنها الآن أكبر نشاط تجاري للشركة. في الربع الثاني، جذبت صناديق بلاكستون للاستثمار العقاري ما يقارب 50 مليار دولار من الأموال الجديدة، ما جعل أصول الوحدة تبلغ 320 مليار دولار، أي أكثر من ثلث إجمالي أصولها البالغة 940 مليار دولار.
تتحرك الشركات أيضا إلى ما هو أبعد من المؤسسات الاستثمارية لجمع أصول جديدة وتبني عمليات تأمين كبيرة تستثمر البوليصات في الاستثمارات الموجهة للائتمان.
في العام الماضي، استحوذت كيه كيه آر على شركة التأمين جلوبال أتلانتك، وهي وحدة تمثل الآن 119 مليار دولار من إجمالي الأصول. قال الرئيس التنفيذي المشارك سكوت نوتال في تقرير هاتفي بشأن الأرباح، "الأغلبية العظمى من رأس المال الذي نجمعه الآن هو في الائتمان والأصول الحقيقية حيث نستمر في رؤية قدر كبير من الاهتمام".
في كانون الثاني (يناير)، استحوذت أبولو على شركة أثين، شركة إعادة التأمين التي بناها الرئيس التنفيذي مارك روان في الأعوام التي أعقبت الأزمة المالية. الوحدة، التي جمعت 12 مليار دولار من الأصول الجديدة خلال الربع، تمثل 43 في المائة من أصولها البالغة 515 مليار دولار.
تبني شركات الاستحواذ أيضا منتجات جديدة مصممة للمستثمرين الأفراد الذين يرغبون في الحد من انكشافهم على الأسواق العامة.
استحوذت أبولو على شركة جريفين كابيتال للاستشارات الاستثمارية هذا العام للمساعدة على تسويق صناديقها للمستثمرين الأثرياء. هذا الشهر، أطلقت صندوقا بقيمة 15 مليار دولار، يدعى أبولو ألايند ألترنتفز، وهو مصمم خصيصا للمستثمرين الأثرياء.
حققت بلاكستون أكبر نجاح في جذب الاستثمارات من الأفراد، حيث جذبت أكثر من 350 مليار دولار للاستراتيجيات المصممة لمثل هؤلاء المستثمرين.
على الرغم من أن بلاكستون جذبت 12 مليار دولار من صافي الأموال الجديدة من المستثمرين الأثرياء، فإنها أثارت قلق المحللين من خلال الإبلاغ عن عمليات استرداد تبلغ قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار. عمليات الاسترداد، إلى جانب توقعات الشركة بأن التدفقات الداخلة ستتباطأ، أدت إلى انخفاض سهمها بعد إعلان الأرباح.
تجاهل المؤسس المشارك ستيفن شوارزمان المخاوف من أن النمو يبلغ ذروته.
"لدينا تصور للمستقبل ومن الواضح أن السوق حاليا لا تشاركنا ذلك التصور"، كما قال شوارزمان، الذي أشار إلى أن الشركة قد جمعت 88 مليار دولار من الأموال الجديدة خلال هذا الربع، مع خسارة شركات الصناديق المشتركة للأموال.
" لقد مررت بذلك كثيرا، وفي النهاية ننتصر"، حسبما أضاف.