«المركزي الأوروبي» وشراء السندات «2 من 2»
يعتمد البنك المركزي الأوروبي على حجتين لتبرير إنشاء أداة حماية النقل الجديدة. أولا، وبشكل خاص في أوقات الارتفاعات الكبيرة في أسعار الفائدة، قد ترتفع علاوات مخاطر بعض الدول إلى ما فوق المستويات التي تمليها أساسياتها الاقتصادية. وقد يؤدي تشاؤم المستثمرين أو تكهناتهم إلى دفع أسعار الفائدة للارتفاع إلى الحد الذي يعرض قدرة الدولة على سداد ديونها للخطر. في هذه الحالة، من الممكن أن تضمن مشتريات البنك المركزي الأوروبي من السندات الغلبة لأسعار الفائدة المنخفضة والتوقعات الإيجابية في السوق.
لكن هذه الحجة تنطوي على معضلتين. في الممارسة العملية، من الصعب للغاية تحديد أي علاوات أسعار الفائدة يمكن تبريرها من منظور أساس على وجه الدقة. في كل الأحوال، هذه في المقام الأول مهمة تتعلق بالسياسة المالية، وليس السياسة النقدية، إذ يتلخص الهدف في تمكين الدول فرادى من تمويل ميزانياتها الوطنية بشروط مناسبة.
ثانيا، يزعم البنك المركزي الأوروبي أن الفوارق في أسعار الفائدة التي تسجل ارتفاعا حادا تعمل على تعطيل انتقال السياسة النقدية، ما يقوض التأثير المقصود منها في الدول المعنية. ومن أجل ضمان نجاح عملية الانتقال، يجب إذن إيقاف الزيادة في العائدات.
أثناء أزمة اليورو، أعلن البنك المركزي الأوروبي ـ من خلال برنامج المعاملات النقدية الصريحة ـ أنه يعتزم شراء سندات حكومات منطقة اليورو التي تعاني صعوبات مالية وتنحرف بالتالي عن مفتاح رأس المال. كان التبرير مماثلا، وأعلنت محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الدستورية الألمانية أن أداة المعاملات النقدية الصريحة متوافقة مع القانون الأوروبي والقانون الدستوري الألماني، على التوالي.
يواصل بعض خبراء الاقتصاد والمحامون الجدال حول ما إذا كان برنامج المعاملات النقدية الصريحة مشمولا بتفويض البنك المركزي الأوروبي. لكن ما لم يكن محل نزاع عند تقديم المخطط هو أن الشروط الصارمة مطلوبة من أجل منع الدول من الحصول على دعم البنك المركزي الأوروبي على الرغم من التمويل العام غير المستدام أو زيادة ديونها. للحد من هذا الخطر، تصور البنك المركزي الأوروبي أن الدول التي تتلقى الدعم بموجب برنامج المعاملات النقدية الصريحة ستقبل المشروطية السياسية كجزء من برنامج آلية الاستقرار الأوروبية.
زعم ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي - آنذاك - أن المشروطية تشكل ضرورة أساسية لأن مساعدة البنك المركزي من شأنها أن تقوض خلافا لذلك الحوافز لتبني سياسة مالية سليمة. علاوة على ذلك، قال دراجي إن المشروطية ستحمي استقلالية البنك المركزي الأوروبي، وتساعد الحكومات على تنفيذ الإصلاحات الضرورية.
في ضوء هذه الخلفية، ليس من المقبول أن يعلن البنك المركزي الأوروبي، الآن، رغبته في دعم دول منطقة اليورو فرادى من خلال شراء السندات، لكن دون شروط برنامج آلية الاستقرار الأوروبية. الواقع أن الشروط المعلنة الآن غامضة وتسمح بشكل أساس للبنك المركزي الأوروبي بشراء السندات متى شاء. وليس من الواضح لماذا قدم البنك المركزي الأوروبي أداة جديدة لشراء الأصول بدلا من استخدام برنامج المعاملات النقدية الصريحة.
يزعم بعض المراقبين أن التقدم بطلب الانضمام إلى برنامج آلية الاستقرار الأوروبية سيكون شديد الضرر من الناحية السياسية، خاصة في دول منطقة اليورو مثل إيطاليا. صحيح أن المشروطية تتطلب تحمل الحكومات المسؤولية السياسية عن تنفيذ الإصلاحات. لكن من خلال حماية الدول من قوى السوق والالتزامات السياسية، تهدد أداة حماية النقل الجديدة بتوليد تأثير سام في استقرار الاتحاد النقدي في أوروبا.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.