حماية الانتقال .. هل ستكون غطاء ناجحا لـ «المركزي الأوروبي»؟
أعلنت كريستين لاجارد عن "لحظة تاريخية إلى حد ما" بعد أن وافق محددو أسعار الفائدة في البنك المركزي الأوروبي بالإجماع على إنشاء أداة لشراء السندات تأمل رئيسة "المركزي الأوروبي" أن توقف أسعار الفائدة المرتفعة عن إثارة انهيار جديد لديون منطقة اليورو.
من خلال منح نفسه القدرة على شراء كميات غير محدودة من سندات أي دولة يرى أنها تعاني زيادة تكاليف الاقتراض بما يتجاوز المستوى الذي تبرره الأساسيات الاقتصادية، عالج "المركزي الأوروبي" نقطة ضعف رئيسة تطارد صانعي السياسة في منطقة اليورو منذ أزمة الديون التي كادت أن تمزق العملة الموحدة قبل عقد.
تلقت فكرة معالجة الفجوات الكبيرة في تكاليف اقتراض الدول الأعضاء في البداية تقبلا باردا من المسؤولين في الدول المقتصدة، مثل ألمانيا وهولندا، التي كانت تخشى أن يشجع البنك المركزي التبذير بين الدول الأضعف ويمكن أن ينحرف مباشرة نحو تمويل الحكومات – وهي ممارسة غير قانونية بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.
في النهاية، سارع المسؤولون إلى وضع اللمسات الأخيرة على الأداة الجديدة في وقت أقرب مما كانوا يرغبون من خلال عمليات بيع كثيفة في سوق السندات الإيطالية، التي زادت هذا الأسبوع بعد استقالة رئيس الوزراء ورئيس البنك المركزي الأوروبي سابقا ماريو دراجي، ما أدى إلى اتساع الفارق بين عوائد ديون روما وبرلين.
كيف توصل "المركزي الأوروبي" إلى اتفاق؟
قالت لاجارد: إن دعم جميع أعضاء مجلس الإدارة الـ25 إنشاء أداة حماية الانتقال "مثلج للصدر" - وهي أداة قالت إنها ستكون "حاسمة لنقل سياستنا النقدية بشكل صحيح في المستقبل".
يعتقد محللون أنه تم التوصل إلى اتفاق أوروبي كلاسيكي، حيث نجح الأعضاء المتشددون في مجلس المركزي الأوروبي في ضغطهم لرفع سعر الفائدة أكبر من المتوقع بمقدار نصف نقطة مئوية مقابل دعمهم لأداة حماية الانتقال.
قال هولجر شميدنج، كبير الاقتصاديين في بنك الاستثمار الألماني بيرنبرج: "تبدو صفقة كبيرة. متشددو المركزي الأوروبي تغلبوا بمطالبتهم بزيادة 50 نقطة أساس بدلا من 25 نقطة أساس، أما الحمائيون حصلوا على خط دفاع جديد ضد التوسع المفرط في فروق العائد داخل منطقة اليورو".
كيف ستعمل الأداة؟
قال "المركزي الأوروبي": إنه سيشتري بشكل أساسي السندات الحكومية ذات آجال استحقاق تراوح بين عام واحد وعشرة أعوام من أي دولة "تعاني تدهورا في ظروف التمويل لا تبرره الأساسيات الخاصة بكل دولة". ببساطة، ما يعنيه ذلك هو أن صانعي السياسة يمكنهم التصرف تجاه أي ضغوط سوقية على الدول الأعضاء - بخلاف تلك التي تسببها التغيرات في التوقعات الاقتصادية. في إطار ذلك، يمكنه أيضا النظر في شراء الأوراق المالية للقطاع الخاص "إذا كان ذلك مناسبا".
هناك عدد قليل جدا من القيود على حجم هذه المشتريات - سيعتمد حجمها على شدة المخاطر وليس أي حد متفق عليه مسبقا. قالت لاجارد: إن مجلس إدارة المركزي الأوروبي سيقرر متى يستخدم الأدوات الجديدة، "وفقا لتقديره الخاص" ودون "الاعتماد على أي أحد".
ادعى "المركزي الأوروبي" أن أي مشتريات للسندات بموجب المخطط لن تضخم ميزانيته التي تقترب من تسعة تريليونات يورو، لكنه كان غامضا بشأن كيفية فعل ذلك بالضبط.
هل هناك شروط؟
تعرضت مشتريات "المركزي الأوروبي" السابقة من السندات السيادية للطعن مرارا وتكرارا في المحكمة الدستورية الألمانية، ومن شبه المؤكد أن تكون هناك تحركات مماثلة ضد خطته الأخيرة. لحماية نفسه، ألحق "المركزي الأوروبي" بعض الشروط الخفيفة نسبيا بالأداة الجديدة.
ستكون جميع دول منطقة اليورو الـ19 مؤهلة تلقائيا للأداة المالية، طالما لم تتعارض مع القواعد المالية للاتحاد الأوروبي وتستوفي الشروط المرتبطة بصندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي. كما سيأخذ "المركزي الأوروبي" في الحسبان ما إذا كان "مسار الدين العام لأي دولة مستداما" وما إذا كان لديها "سياسات اقتصاد كلي سليمة ومستدامة".
قبل تفعيل الأداة الجديدة، قالت لاجارد: إن المجلس سيقيم "مؤشرات السوق والانتقال"، مثل تكلفة الاقتراض للحكومات والشركات، لتحديد ما إذا كانت قرارات السياسة النقدية التي يتخذها تحقق التأثير المنشود في جميع أنحاء المنطقة. ثم الحكم على ما إذا كان شراء السندات سيكون "متناسبا" في السعي إلى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.
هل ستساعد إيطاليا؟
لا يعتقد معظم المحللين أن الأداة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي ستكون ذات فائدة كبيرة إذا وقعت روما في أزمة سياسية عميقة من صنع نفسها، مثلا إذا رفضت حكومة جديدة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها كجزء من صندوق الانتعاش الأوروبي.
عندما سئلت عن إيطاليا، قالت لاجارد: "المسائل السياسية تخص العملية الديمقراطية لكل دولة عضوة، وهذا بالتأكيد ينطبق على الدولة التي تشير إليها". أضافت أن "الاختلافات في التمويل المحلي يمكن أن تنشأ بشكل شرعي"، مشيرة إلى أن "المركزي الأوروبي" لن يتدخل إذا رأى أن المستثمرين يستجيبون لمخاوف مبررة بشأن اتجاه السياسة الاقتصادية الإيطالية.
إذا ارتفعت عوائد السندات الإيطالية بشكل مطرد "وسط حالة عدم اليقين المستمرة بشأن نتائج الانتخابات، فقد يقرر المركزي الأوروبي عدم تنشيط أداة حماية الانتقال"، حسبما قال فريدريك دوكروزيت، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة بيكتيك ويلث مانجمينت.