بعد إعلان "سيلسيوس" إفلاسها .. ما الذي سيواجه "تيثر"؟
تواجه شركة تيثر المصدرة للعملة المستقرة تدقيقا حول قرض بقيمة 840 مليون دولار كانت قد استعادته من شركة سيلسيوس نيتوورك، حيث إن عملية الإفلاس التي تمر بها الشركة المقرضة للعملات المشفرة تقدم اختبارا لمدى تطبيق قوانين الإفلاس على الأصول الرقمية.
تقدمت شركة سيلسيوس بطلب للحماية من الإفلاس في الولايات المتحدة هذا الشهر، لتصبح أحدث ضحايا الانهيار الأخير في أسعار العملات المشفرة تاركة خلفها مئات الآلاف من العملاء يواجهون الخسائر في استثماراتهم.
شركة تيثر، التي تلعب عملتها المستقرة، البالغة قيمتها 66 مليار دولار والمعروفة باسم يو إس دي تي، دورا رئيسا في أسواق العملات الرقمية، استردت قرضا منحته لشركة سيلسيوس بقيمة 840 مليون دولار قبل أن تعلن إفلاسها وذلك عن طريق بيع عملة البيتكوين التي تعهدت بها "سيلسيوس" كضمان للقرض.
السؤال المطروح حاليا هو ما إذا كان بإمكان "سيلسيوس" استعادة المبلغ الذي حصلت عليه شركة تيثر في عملية تصفية القرض. ستوضح الإجابة عن هذا السؤال جانبا إشكاليا في قانون الإفلاس وفي أسوأ الأحوال بالنسبة إلى شركة تيثر، أن توجه ضربة للاحتياطيات التي تدعم عملة يو إس دي تي.
"هل تستطيع سيلسيوس أن تتعافى (...) حيث اكتملت عمليات تصفية القروض خلال فترة الـ90 يوما التي سبقت تقدمها بطلب الإفلاس؟"، كما تساءلت شركة كيركلاند آند إليس للمحاماة المكلفة من قبل شركة سيلسيوس في عرض تقديمي أمام محكمة الإفلاس في نيويورك الأسبوع الماضي. حيث كان هذا السؤال من بين "التساؤلات القانونية الحاسمة في النتيجة النهائية للقضية".
لم ترد كل من "تيثر" و"سيلسيوس" و"كيركلاند" على طلبات التعليق على ذلك.
التمويل بالعملات المشفرة
إيجاد إجابة عن الأسئلة التي تتعلق بقرض شركة تيثر وغيرها من عمليات الاقتراض المضمونة بالتشفير سيشمل قضايا معقدة حول مدى تطبيق القوانين الخاصة بالقروض المضمونة في سوق الأصول الرقمية. في حالة الإقراض المضمون، يقوم المقترض برهن الأصول للمقرض كضمان.
قال براندون هامر، محامي الإفلاس في "كليري جوتليب"، "إننا موجودون في نطاق لا يعد فيه القانون مؤكدا تماما ويتعارض كليا مع التوقعات العامة للسوق".
قال هامر إن لدى كثيرين في أسواق العملات المشفرة افتراضا خاطئا أن مجرد حيازة العملات المشفرة التي تم التعهد بها كضمان سيحمي مركزهم كمقرضين مضمونين بموجب قانون الإفلاس.
لكن في الواقع، لا يزال إجبارهم على إعادة الأصول أمرا محتملا، وذلك سيتركهم فقط مع مطالبة غير مضمونة تساوي قيمة القرض.
كان لدى شركة تيثر قرض غير مسدد قيمته 840 مليون دولار من رموز عملة يو إس دي تي المستقرة على شركة سيلسيوس في أيار (مايو). قالت هذا الشهر إن شركة سيلسيوس تعهدت بتقديم 130 في المائة من قيمة القرض بعملة البيتكوين كضمان.
في أيار (مايو) وحزيران (يونيو)، مع هبوط أسعار البيتكوين، لم تتمكن شركة سيلسيوس من وضع مزيد من الضمانات للمحافظة على القرض استجابة منها لنداء الهامش من قبل شركة تيثر، حسبما قال أليكس ماشينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة سيلسيوس في الأوراق التي قدمتها إلى المحكمة.
بعد ذلك، قامت شركة تيثر ببيع عملة البيتكوين التي تعهدت بها شركة سيلسيوس لسداد القرض وأعادت المبلغ المتبقي من الضمان. قال ماشينسكي إن التصفية المتفق عليها من قبل الطرفين أسفرت عن خسائر بقيمة 100 مليون دولار لشركة سيلسيوس.
أما "تيثر"، التي استعادت عملة يو إس دي تي التي تصدرها سعر دولار واحد المستهدف في الأيام الأخيرة بعد شهرين من التداول بخصم طفيف لكنه ثابت، قالت هذا الشهر الماضي إنها لم تتكبد أي خسائر في قرضها لشركة سيلسيوس.
أضافت الشركة المصدرة للعملة المستقرة أن "ثقافة المخاطر تعكس فهما لكل من التعامل بالقروض والأخذ في الحسبان المشهد التنظيمي من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من أعمالها والمحافظة عليها".
قال محامون مختصون في قضايا الإفلاس إنه من المرجح أن يتم التدقيق في التصفية من قبل شركة سيلسيوس واللجنة التي سيتم تشكيلها في إجراءات الإفلاس من أجل تمثيل الدائنين غير المضمونين.
قال تاد ديفيدسون، الرئيس المشارك لممارسة الإفلاس في "هانتون أندروز كيرث"، "من الأمور التي سيتم التدقيق فيها هو ما إذا كانت شركة تيثر مؤمنة بالكامل أم لا. وهل أكملت تيثر تأمينها بالشكل الصحيح في ضماناتها؟".
يمكن للمقرضين الذين لم يثبتوا مطالبتهم بشكل صحيح بشأن أصول معينة - وهي عملية تسمى "الإتقان" - أن يجدوا أنفسهم مستبعدين في القاع مع جحافل الدائنين غير المضمونين في حالة الإفلاس، ومن المحتمل أن يتعرضوا لخسائر فادحة. إذا كان هناك نزاع حول ما إذا كان الضمان قد أتقن أم لا، فقد يتم التوصل إلى تسوية أو في أسوأ الحالات، يستطيع المدين مقاضاة الدائن.
بينما قال جوناثان تشو، محامي الإفلاس في "ألين آند أوفيري"، "لم تتم تجربة الطريقة التي تحقق بها تأمينا مثاليا على البيتكوين في أي نوع من الدعاوى القضائية".
تصاعدت حدة عدم اليقين عندما أعلنت السلفادور عن مناقصة قانونية لعملة البيتكوين العام الماضي. حيث يعرف القانون التجاري الموحد "يو سي سي"، وهي قوانين تتبعها جميع الولايات الأمريكية تقريبا، وسائط الصرف المعترف بها من قبل الحكومات الأجنبية بأنها أموال مادية لا يمكن إحكام الأمن عليها إلا عن طريق الحيازة المادية - وهي مشكلة تواجهها العملات الرقمية.
قال آدم ليفيتين، أستاذ القانون في جامعة جورجتاون ومدير شركة جورديان كريبتو أدفايزرز، "من الجنون أن تتحكم تصرفات السلفادور بنتائج القانون الأمريكي، لكن هكذا تسير الأمور".
تم تحديث القانون التجاري الموحد "يو سي سي" هذا الشهر ليشمل قواعد محددة تتعلق بالتأمين على العملات المشفرة التي تركز على التحكم في الأصول. لكن القواعد لم تصبح قانونا بعد وليست بأثر رجعي. حيث قال المحامون إن أفضل الممارسات الحالية في أسواق العملات المشفرة تتضمن إصدار مستندات عامة تعرف باسم ملفات يو سي سي التي تقر بمصلحة ضمانية في الأصول غير الملموسة، أو تطبيق القواعد على الأصول الاستثمارية التي تتضمن وصيا تابعا لجهة خارجية يتولى الإشراف على الأصل.
لكن ليس واضحا أي من النهجين قامت شركة تيثر باتباعه. إذ لا يوجد أي مطالبة ضمن القانون التجاري الموحد من قبل شركة تيثر لضمانتها في نيو جيرسي، حيث يقع مقر شركة سيلسيوس. لكن قد تكون هناك مطالبة في القانون التجاري الموحد لمصلحة شركة تيثر في مكان آخر. لم يشر التفسير العلني الذي قدمته شركة تيثر لعملية تصفية القرض إلى وجود وصي من طرف ثالث.
في إجراءات الإفلاس، حتى أصغر الأخطاء في تأمين الضمان يمكن استغلالها من قبل الدائنين الهجوميين الذين يسعون إلى تحسين مراكزهم. قالت شركة سيلسيوس إن لديها التزامات بقيمة 5.5 مليار دولار، إلا أن أصولها تبلغ 4.3 مليار دولار فقط.
قال روبرت جايدا، الشريك في "سيوارد آند كيسل"، "إذا كان لديك شخص لن يتعافى بالكامل، فستأتيك هيئة دائنة متحمسة ترغب في الاطلاع على تلك الصفقة التي أبرمتها تيثر".