للمستثمرين .. الشركات التي تستعد لعالم أكثر سخونة رهان جيد
في اليوم الذي شهدت فيه المملكة المتحدة أشد أيامها حرارة على الإطلاق، شاهد الأشخاص المتسمرين أمام شاشات التلفزيون صفا من المنازل المحترقة. بدلا من الشعور بالقلق كما فعل كثير منا بشأن المشهد الخيالي لحرائق الغابات القريبة جدا من وسط لندن، كان اهتمام مايك فوكس متركزا على كابل كهرباء خلف النيران.
"ما يدور برأسي كان حسنا، ربما لا يتعلق الأمر ببرج الكهرباء. لكن لنفترض أنه لم يتم صيانته بشكل صحيح وانطلقت شرارة أشعلت النار". جعله السيناريو يفكر في "بي جي آند إي"، أكبر جهة تدير شبكات المرافق في الولايات المتحدة، التي قدمت طلبا للإفلاس في 2019 بعد أن تسببت أشجار سقطت على خطوط الكهرباء في حرائق غابات واسعة النطاق. الصحف الأمريكية وصفت طلب الإفلاس بأنه الأول في العالم بسبب تغير المناخ.
تتمثل مهمة مايك فوكس في التفكير في مخاطر البنية التحتية الناجمة عن تغير المناخ، لأنه يدير صندوقا مستداما في شركة رويال لندن. لكنه يعتقد أن معظم الشركات والمستثمرين لا يفكرون في ذلك. يجادل قائلا، "المخاطر على البنية التحتية الحالية لم تسعر بشكل صحيح (...) من قبل الأسواق".
يحتاج ذلك إلى تغيير. موجة الحر التي اجتاحت أوروبا في تموز (يوليو) جعلت من الصعب عدم ملاحظة إخفاقات البنية التحتية الحالية في الطقس القاسي. كان على القطارات أن تتحرك ببطء أكبر. التوى مدرج في مطار لوتون. ازدادت سخونة بعض المسارح لدرجة لا تسمح بتشغيلها وأغلقت المدارس. في عالم أكثر سخونة، ستحتاج البنية التحتية إلى التكيف. كل هذا يوجد فرصا للمستثمرين.
لطالما كانت هناك حجة جيدة للاستثمار في البنية التحتية. وهي حجة شائعة بين المستثمرين المؤسسيين لأنها تقدم عوائد ثابتة في قطاعات مرنة نسبيا، مثل المرافق أو النقل، وفي الأغلب ما تستند إلى عقود طويلة الأجل ومرتبطة بالتضخم.
يمكن للمستثمرين الأفراد أيضا توظيف أموالهم في كثير من صناديق البنية التحتية - على الرغم من أنه يتعين عليهم الوصول إلى فئة الأصول من خلال الأسهم المدرجة، وقبول بعض التقلبات الإضافية. لكن العوائد كانت ثابتة. مثلا، حقق صندوق البنية التحتية الاستثماري المتداول في البورصة التابع لـ"آي شيرز" 8.5 في المائة من العوائد سنويا على مدار العقد الماضي. في عام كان مروعا بالنسبة للأسهم بشكل عام، خسر 1 في المائة فقط، مقارنة بانخفاض بلغ 17 في المائة تقريبا في مؤشر إم إس سي آي العالمي للصناديق المتداولة في البورصة.
مع تزايد وضوح آثار تغير المناخ، من المرجح أن يكون الاستثمار في البنية التحتية صديقا للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة. تتطلع صناديق البنية التحتية التقليدية إلى الطاقة الخضراء، لا يمكنها تجاهلها. الأسهم في صندوق البنية التحتية الاستثماري المتداول في البورصة التابع لـ"آي شيرز"، تشمل شركة تشغيل الطرق الأسترالية "ترانزأوربان" و"نيكست إيرا إينرجي"، أكبر مولد للطاقة الشمسية والرياح في العالم.
وجد تقرير صادر عن مكتب المحاماة "لينكليترز" في بداية الوباء أن صناديق البنية التحتية العالمية تتوقع نمو أصولها الخضراء أكثر من الخمس بحلول هذا العام. كانت العقارات الخضراء والمقاومة للمناخ والبنية التحتية للمركبات الكهربائية من أبرز مجالات الاهتمام.
ترى كاترين هامبتون، مديرة الاستثمار في كازينوف، أن بعض صناديق البنية التحتية التي لا ترد المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في اسمها تعد استثمارات مستدامة بشكل أساسي. من بينها "إنترناشونال بابلك بارتنرز"، وهو صندوق استثمار مدرج. تتضمن ممتلكاتها نفق التايمز "تايدواي"، الذي سيحسن نظام الصرف الصحي في لندن ومن المتوقع أن يقدم عوائد ثابتة مرتبطة بالتضخم عندما يصبح جاهزا للعمل بكامل طاقته.
مصدر قلق أساسي آخر هو تحسين تكييف الهواء. تقول أورسولا تونكين، مديرة صندوق البنية التحتية الأساسية "باتريزيا لو كاربون كور" - الذي حقق عوائد سنوية تقارب 7.5 في المائة على مدى الأعوام الخمسة الماضية - إن هذا مجال رئيس للاستثمار لصناديق البنية التحتية في عالم أكثر سخونة.
يمثل استخدام مكيفات الهواء والمراوح الكهربائية للتبريد ما يقارب 20 في المائة من إجمالي استخدام الكهرباء في المباني، وفقا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية - و10 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي.
لكن المستهلكين لا يشترون أكثر الوحدات المتاحة كفاءة في استخدام الطاقة، الاستثمار في مكيفات هواء أكثر كفاءة يمكن أن يخفض الطلب المستقبلي على الطاقة إلى النصف، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية. ليس من المستغرب إذن أن تكون الشركات الناشئة في مجال تكييف الهواء، الموفرة للطاقة، هي المستفيد المشترك من تمويل تكنولوجيا المناخ - استثمار بيل جيتس في 75F أحد الأمثلة.
بالطبع، حلول مشكلات البنية التحتية التي تعتمد على التكنولوجيات الجديدة ليست المكان الأكثر أمانا لمستثمري التجزئة. لكن هناك خيارات أكثر ثباتا أيضا. أحد الأمثلة على ذلك هو شبكات الكهرباء. تجادل تونكين بأنه، مع عائداتها المستقرة وقوانينها الصارمة، هناك طريقة جيدة لمستثمري التجزئة للوصول إلى تحول الطاقة. "إنها ليست خضراء بطبيعتها لكنها جزء ضروري من التحول، في بناء الطاقة المتجددة". يمتلك صندوقها شبكات الكهرباء الوطنية في إيطاليا، إسبانيا، والمملكة المتحدة، من بين دول أخرى.
كما هو الحال مع أي منتجات تحمل علامة المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة أو تدعي أنها مستدامة، يجب أن يدرك مستثمرو التجزئة أنهم لا يستثمرون بالضرورة في الشركات التي تعمل الخير. في الأغلب ما يكون من الأسهل عليهم التخلص من أسوأ المخالفين، وهذا هو السبب في أن صناديق المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة كانت تاريخيا ذات ثقل كبير في أسهم التكنولوجيا.
قد يختار مديرو الصناديق أيضا نهج "الأفضل في فئته"، الاستثمار في الشركات التي تحقق أداء أفضل من نظيراتها في خفض الانبعاثات أو الانتقال إلى الطاقة النظيفة. يمتلك صندوق باتريزيا "هاوايان إلكتريك" على هذه الأسس، تاريخيا ملوثا ثقيلا، لكنه انتقل أخيرا إلى الطاقة المتجددة.
بطبيعة الحال، الاستعداد لعالم أكثر سخونة لا ينطبق فقط على البنية التحتية. يأخذ فوكس هذا النهج من منظور مخاطر المناخ، ما هي الشركات التي تأخذ الأمر على محمل الجد، وأي الشركات لا تأخذه على محمل الجد؟ ويعتقد أن الشبكة الوطنية مستعدة جيدا. يدرك قطاع العقارات التجارية مخاطر البنية التحتية التي يشكلها تغير المناخ، لكن العقارات السكنية لا تدرك ذلك.
في النهاية، من السهل على المستثمرين أن ينسوا أن عائدك النهائي هو ما تكسبه مطروحا منه ما تخسره. إذا لم تكن تركز على الشركات التي تستعد بشكل أفضل لعالم أكثر سخونة، فقد تفاجئك الخسائر.