الأسهم الخاصة تعاني .. تعطلت آلة التمويل في وول ستريت

الأسهم الخاصة تعاني .. تعطلت آلة التمويل في وول ستريت

تعطلت آلة التمويل التي تبلغ قيمتها تريليون دولار في وول ستريت، ما أدى إلى عقبة جديدة أمام شركات الأسهم الخاصة العملاقة التي تمكنت لأعوام من الوصول إلى الائتمان بسهولة.
ظلت ديون تبلغ عشرات المليارات من الدولارات عالقة في الميزانيات العمومية للبنوك، نتيجة عمليات تمويل تم إبرامها قبل موجة بيع هزت الأسواق المالية، إضافة إلى حالة من التباطؤ سيطرت على الاقتصاد العالمي.
أدى الانخفاض الحاد في قيمة سندات وقروض الشركات إلى تكبد البنوك، مثل بانك أوف أمريكا وجولدمان ساكس، خسائر كبيرة بالفعل في حزم التمويل التي لم تبعها بعد لجمهور المستثمرين.
ويحجم المصرفيون عن إبرام صفقات جديدة لمجموعات الأسهم الخاصة. الشروط التي يقدمونها أسوأ بعد خسائر هذا العام في الأسواق العامة، ما يجعل تمويل أي عملية استحواذ لشركة أسهم خاصة أكثر تكلفة بكثير من أي صفقة تم التفكير فيها قبل شهور.
قال كيوسونج لي، الرئيس التنفيذي لمجموعة كارلايل العملاقة للأسهم الخاصة، لـ"فاينانشال تايمز"، "أسواق التمويل المصرفي التقليدية والأسواق ذات العائد المرتفع مغلقة فعليا في الوقت الحالي. ولهذا السبب ترى ارتفاعا أعلى في الطلب على الائتمان الخاص من أي وقت مضى".
إنه تحول كبير عن بداية العام، عندما كانت البنوك تضع اللمسات الأخيرة على ديون لصفقات ضخمة مثل استحواذ شركة أدفنت إنترناشونال وشركة بيرميرا على شركة مكافي، مقابل أكثر من 14 مليار دولار. وشراء شركة هيلمان آند فريدمان وشركة باين كابيتال لشركة أثينا هيلث مقابل 17 مليار دولار.
لكن أسعار الفائدة ارتفعت. وبدأ المستثمرون يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي سيتعين عليه أن يشدد السياسة بشكل كبير لكبح التضخم، وهي خطوة أدت إلى انخفاض أسعار السندات، بما في ذلك الديون التي كانت بنوك الدين تحتفظ بها في ميزانياتها العمومية لتمويل الصفقات. وفي تعاقب سريع، ألحقت الحرب الروسية - الأوكرانية وعمليات الإغلاق في الصين لإبطاء انتشار كوفيد - 19، الضرر في الأسواق وبدأ المستثمرون الاستعداد للركود.
تقدم البنوك وظيفة بالغة الأهمية لصناعة الاستحواذ بالدين، حيث تحول صناديق الاستحواذ الشركات إلى شركات خاصة بمزيج من أموال المستثمرين فيها وجزء كبير من الأموال المقترضة التي يتم جمعها من مجموعات المقرضين.
يتدخل مقرضو وول ستريت عندما يتم تنفيذ عملية استحواذ لأول مرة، ما يضمن تقديم القروض، والسندات غير المرغوب فيها والتسهيلات الائتمانية المتجددة للصفقة. لكن في الأغلب ما تكون هناك فجوة كبيرة بين وقت الاتفاق على الصفقة ووقت إتمامها، حيث يتعين على الشركات أن تكسب دعم المساهمين إذا كان يتم تداولها من قبل العموم وإزالة أي عقبات تنظيمية.
يمكن أن تكون حزم التمويل مربحة للغاية لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة إذا حدث تحول في السوق بعد الوقت الذي تحدد فيه البنوك ومجموعات الأسهم الخاصة شروط حزم الديون في البداية. تشمل هذه الشروط العائد على الدين، والتعهدات التي تحمي المشترين، والخصومات التي يمكن للبنوك أن تقدمها للصناديق، والمستثمرين الذين سيكونون في النهاية حاملي السندات والقروض على المدى الطويل.
إذا كانت البنوك غير قادرة على بيع السندات بهذه الشروط، فإنها تزيد من الخصومات، ما يؤدي إلى تآكل الأرباح التي كانت تأمل في جنيها من الصفقة. ومع ارتفاع الخصومات، تبدأ البنوك في دفع ثمن الفرق من خزائنها الخاصة.
حصل هذا السيناريو المخيف لمجموعة من عشر جهات إقراض قدمت 15 مليار دولار من التمويل لتمويل استحواذ شركة فيستا إكويتي بارتنرز وشركة إليوت مانجمنت على شركة سايتركس للبرمجيات مقابل 16.5 مليار دولار. قد تخسر البنوك، بما في ذلك بانك أوف أمريكا وكريدي سويس وجولدمان ساكس، مليار دولار أو أكثر في الصفقة، وهو مبلغ صاعق، وفقا لأشخاص مشاركين في المعاملة.
تحاول البنوك إعادة صياغة حزمة التمويل للحد من خسائرها، عن طريق تقصير آجال استحقاق الديون وتغيير بعض الديون التي ستحتفظ بها البنوك نفسها، لأنها لا تعتقد أنه يمكنها العثور على عدد كاف من المشترين الراغبين.
امتنعت شركتا فيستا وإليوت والبنك الأمريكي وبنك كريدي سويس وجولدمان عن التعليق.
في صفقة أخرى عالقة، تكبدت مجموعة من 16 بنكا أكثر من 200 مليون جنيه استرليني من الخسائر الإجمالية في بيع ديون من شركة كلايتون آند دوبيلييه آند رايس بقيمة عشرة مليارات جنيه لشراء شركة البقالة، دبليو إم موريسون.
وتم تأجيل كل من صفقة سيتركس، وحزمة التمويل البالغة 5.4 مليار دولار لاستحواذ شركة أبولو على شركة توريد السيارات، تينيكو، هذا الشهر إلى ما بعد عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة في أيلول (سبتمبر). ويأمل المصرفيون المشاركون في الصفقات أن تتحسن السوق بحلول ذلك الوقت، ما يحد من بعض خسائرهم.
قال بريان مورفي، رئيس أسواق المال في شركة فيرست إيجل أولتيرنتف كريدت، "هناك عدم توازن كبير بين العرض والطلب. يشعر الناس بتردد كبير في سوق الائتمان (...) الاقتصاد يتباطأ ويمكن أن يمثل ذلك مشكلة بالنسبة للائتمانات ذات التصنيف المنخفض".
قدر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان تشيس، هذا الشهر أن البنوك في جميع أنحاء وول ستريت كانت مدينة بأقل من 100 مليار دولار بقليل من حزم التمويل، أي نحو خمس المستوى الذي شهدناه في 2007 على حافة الأزمة المالية. أخبر كثير من المصرفيين "فاينانشيال تايمز" أن الرقم كان أقرب إلى 70 ـ 80 مليار دولار، مشيرين إلى أن البنوك استغلت تعافيا حديثا في السوق وباعت حفنة من الصفقات الأسبوع الماضي.
قال أحد كبار المصرفيين في مجال الديون المالية، "تعطيل الميزانيات العمومية للبنوك هو بالفعل أحد العوامل الرئيسة التي تجعل تمويل "عمليات الاستحواذ" الجديدة أكثر صعوبة. عندما تكون لديك مشكلة مثل شركة سيتركس في أعمالك المتراكمة، فمن الصعب حقا إضافة مزيد من الأكوام وفقها". أضاف، "طريقة خروجك من هذا المأزق هي التوقف عن تقديم مزيد من التمويل".
مع توقف البنوك عن الإقراض، يتجه مشترو الأسهم الخاصة بشكل متزايد إلى المقرضين المباشرين للحصول على التمويل.

الأكثر قراءة