نيويورك تضع بصمتها التكنولوجية
لقد تغير كثير من الأمور للأسوأ في مدينة نيويورك منذ أن أطبقت عليها جائحة كوفيد، لكن تجدر ملاحظة تطور واحد للأفضل: ازدهر قطاع التكنولوجيا في المدينة، ولا يزال في حالة ازدهار.
تم رسم صحة القطاع الجيدة في تقرير نشر هذا الشهر بواسطة "تيك: نيويورك سيتي"، وهي مجموعة تجارية محلية، ومركز دراسات المستقبل الحضري. وجد التقرير أن التكنولوجيا تمثل 17 في المائة من نمو الوظائف في مدينة نيويورك منذ عام 2010 "نحو 114 ألف وظيفة" وكانت تتزايد بمعدل أسرع من كل قطاع آخر تقريبا.
مراتب الشركات الناشئة في فئات متنوعة مثل العافية، والذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز ارتفعت أكثر من 50 في المائة منذ عام 2016. وقد اجتذبت 55 مليار دولار على شكل تمويل من رأس المال المغامر عام 2020، أي نحو خمسة أضعاف المبلغ عام 2015.
ربما تكون الإحصائية الأفضل تعبيرا عن تطور مدينة نيويورك إلى نظام بيئي تكنولوجي متكامل هي التي تعكسها جيلت Gilt، شركة تسوق عبر الإنترنت تم إطلاقها عام 2007. فمنذ ذلك الحين، أسس موظفوها السابقون 60 شركة ناشئة أخرى على الأقل في مدينة نيويورك. قال جيسون مايلز كلارك، المدير التنفيذي الجديد لمجموعة تيك: نيويورك سيتي، مندهشا: "إنها الصناعة الوحيدة التي لم تتراجع، ليس هذا فحسب، بل نمت بالفعل خلال الجائحة".
قد يبدو نمو التكنولوجيا هنا متناقضا مع الوضع قبل ثلاثة أعوام عندما طرد السكان، الغاضبون من الهبات الضريبية، شركة أمازون من لونج آيلاند سيتي، كوينز، حيث كانت تخطط لبناء مقر ثان.
لكن النمو سيكون واضحا لأي شخص تابع سوق العقارات التجارية في المدينة، والاستثمارات الضخمة في نيويورك أخيرا من قبل شركتي جوجل وفيسبوك. كما يتجلى في شكل وأسلوب المكاتب الجديدة التي تشجع على التعاون والمرونة، مع تجنب الإحساس بالتسلسل الهرمي الذي تنضح به البنوك والشركات في المدينة.
إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يأتي يوم ينضم فيه إلى تمثال الثور الشهير في وول ستريت تطبيق برونزي أو منحوتة لمؤسس شركة وي ويرك، آدم نيومان. أو ربما لا. الشيء الوحيد الذي يميز ثقافة التكنولوجيا في مدينة نيويورك هو كيف تم ترويضها واستيعابها في المدينة الأكبر. قد يحقق رجال الأعمال في مجال التكنولوجيا نجاحا هنا، لكن من غير المحتمل أن يجتاحوا المكان، كما هي الحال في سان فرانسيسكو.
قال كلارك، وهو من مواليد جامايكا: "لقد فرضت نيويورك شخصيتها حقا على التكنولوجيا، وليس العكس". في الواقع، قد يمثل ثقل المدينة واتساعها جزءا كبيرا من النجاح المحلي لصناعة التكنولوجيا.
تراجعت التكنولوجيا في نيويورك خلال طفرة الدوت كوم في التسعينيات. كلنا نعلم كيف سارت الأمور حينها. جاءت الموجة الثانية في أوائل العقد الأول من القرن الـ 21. وكان نموها عضويا وشجعه مايكل بلومبيرج رئيس البلدية آنئذ الذي كان مصمما على تنويع اقتصاد المدينة بما يتجاوز الخدمات المالية بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.
في عهد بلومبيرج وسيث بينسكي مدير التنمية الاقتصادية بنت نيويورك حرما جامعيا للعلوم التطبيقية في جزيرة روزفلت، وأنشأت حاضنات تكنولوجية وعينت مسؤولا رقميا رئيسا، إضافة إلى جهود أخرى. عرف بلومبيرج بمروره لقص شريط افتتاح حتى الشركات الناشئة الصغيرة لتشجيعها. قال جوناثان بولز، من شركة سي يو إف، الذي شارك في كتابة تقرير "تيك: نيويورك سيتي": "لم يكن هناك أمر واحد معين قاموا به، لكن كان هناك الشعور بأن إدارة بلومبيرج ملتزمة بشكل كامل بالتكنولوجيا، وأعتقد أن هذا أمر يحتسب لها".
يعتقد بولز أن المدينة استفادت أيضا من الطبيعة المتغيرة للتكنولوجيا. تطلب وادي السيليكون من المهندسين المتمرسين تطوير أشباه الموصلات والأجهزة التي أصبحت العمود الفقري للإنترنت، ولم تكن مدينة نيويورك قادرة على المنافسة قط.
لكن في الوقت الحاضر تزدهر الشركات من خلال إيجاد طرق لتطبيق هذه التكنولوجيا على الهواتف الذكية والمنصات الأخرى. بصفتها عاصمة لوسائل الإعلام والإعلان والتمويل والأزياء وكثير من الصناعات الأخرى، تتمتع مدينة نيويورك بوفرة من المواهب والخبرة للقيام بذلك. إنها مكان مثالي لإنشاء تكنولوجيات الدعم، والتكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا الإعلانات وكثير غير ذلك.
بوصفها صحافية ورائدة أعمال، شهدت لوريل توبي طفرة الإنترنت في نيويورك في التسعينيات، وهي الآن رأسمالية مغامرة في مانهاتن. إنها تعتقد أن المدينة تختلف عن مراكز التكنولوجيا في الساحل الغربي. جذورها المالية تجعلها أقل مثالية وأكثر واقعية. تقول توبي: "ستقابل مزيدا من الحالمين في وادي السيليكون. لكن هنا ستواجه مزيدا من الأشخاص الواقعيين: كيف يمكنني استخدام التكنولوجيا لحل مشكلة عملك؟" مجادلة بأن المصرفيين الاستثماريين السابقين بإمكانهم "تعليق عدم التصديق لفترة طويلة، فحسب".
باعتبارها مواطنة من فلوريدا، كانت مترددة في تأييد فكرة أن قطاع التكنولوجيا الصاعد من شأنه أن يغير شخصية المدينة. قالت: "إذا كان هناك من تأثير، أعتقد أن المدينة تغير كل من يأتي إليها".