اقتراض حكيم وإنفاق رشيد «3 من 3»
بالنسبة إلى عديد من الدول الأكثر ضعفا، لم يكن دعم إدارة الدين مصحوبا بانتظام أو بالتنسيق مع الجهود الرامية إلى تحسين إدارة المالية العامة، على الرغم من وجود أوجه تآزر معروفة على نطاق واسع بين الاقتراض والشفافية المالية وجودة الإنفاق العام والاستثمار. ويصبح هذا الأمر مثيرا للمشكلات لأن عديدا من الدول منخفضة الدخل كانت تقترض بكثرة من الأسواق الخاصة ومن مصادر مانحة ثنائية لتمويل المشاريع الاستثمارية، وكان بإمكانها بالتالي الاستفادة من التحسينات في الهياكل والنظم المؤسسية لتحسين نوعية وكفاءة الإنفاق العام.
نتيجة لذلك، من المرجح أنه لم يتم استغلال فرص زيادة التأثير المعزز لنمو الاستثمارات العامة الممولة بالاستدانة. وهذا أمر قد يخلف عواقب سلبية على استمرارية القدرة على تحمل الديون. وأجرى البنك تشخيصا ﻹدارة الاستثمارات العامة ﻷقل من نصف الدول المؤهلة من قبل المؤسسة الدولية للتنمية، مع تركيز الطلب ضمن الدول منخفضة الدخل ذات الدخل الأعلى. ومن بين 32 دولة مؤهلة من قبل المؤسسة الدولية للتنمية مهددة بارتفاع خطر الوقوع في أزمة ديون أو في حالة أزمة خلال العام المالي 2018، لم تتلق سوى عشر دول دعم إدارة الاستثمارات العامة على مدى العقد السابق.
ونظرا إلى الأهمية المتزايدة لتحسين أثر الموارد العامة الشحيحة في مواجهة ارتفاع مستويات الديون، هناك ما يبرر اتباع نهج مدروس ومنسق بشكل أكبر إزاء بناء القدرات في إطار إدارة المالية العامة والدين العام حتى يتمكن البنك الدولي من تحقيق الهدف الـ19 للمؤسسة الدولية للتنمية المتمثل في مساعدة الدول المستفيدة على التحكم في أعباء الديون لكيلا تعوق قدرتها على الحد من الفقر أو أداء الوظائف الحكومية الأساسية. وتوحي الطريقة اللامركزية وغير المنسقة التي اتبعها واستخدمها البنك الدولي في تشخيص إدارة المالية العامة والدين العام بأن هناك مجالا لتحقيق تآزر أكبر بين ركائز الإدارة.
وبشأن سبل المضي قدما، فإن التقييم يوصي بأن يحافظ العاملون في البنك على صورة واضحة وحديثة لمواطن القوة والضعف في إدارة المالية العامة والدين العام لكل دولة من الدول المؤهلة من قبل المؤسسة الدولية للتنمية بالاستناد إلى التقييمات القائمة للمجالات الرئيسة لإدارة المالية العامة والدين العام. وتم التطرق لهذه المسألة بالفعل ضمن إطار ركائز إدارة المالية العامة والدين العام، لكن لم تتم الاستفادة بالقدر الكافي من أوجه التآزر بين هذه الركائز.