فرصة للثراء .. 14 مليار دولار مقابل إزالة الخردة من الفضاء

فرصة للثراء .. 14 مليار دولار مقابل إزالة الخردة من الفضاء

عندما أسس نوبو أوكادا شركته الناشئة أستروسكيل Astroscale عام 2013، لإزالة المخلفات الفضائية، كان هناك قليل من الشعور بالقلق بشأن الحجم الهائل للمواد التي تدور حول الأرض باستثناء دائرة صغيرة من الخبراء.
بعد نحو عقد من الزمان، لم تعد الخردة المتراكمة من عقود من استكشاف الفضاء والأزمة البيئية التي تلت ذلك، قضايا محل نقاش على نطاق واسع فحسب، بل أصبحت مصدرا متزايدا للتوتر الجيوسياسي بين القوى العظمى ذات الطموحات الفضائية.
بالنسبة لشركة أستروسكيل واليابان على نطاق أوسع، إزالة المخلفات توفر فرصة سوقية هائلة لأخذ زمام المبادرة، سواء في تطوير التكنولوجيا المطلوبة، أو إنشاء لوائح تنظيمية تحكم الاستخدام المسؤول للفضاء.
وفقا لوكالة ناسا، الفضاء حول الأرض مليء بنحو تسعة آلاف طن متري من المخلفات، من ضمنها الأقمار الصناعية المهجورة وغيرها من بقايا المركبات الفضائية المفككة.
منذ عام 2019 ارتفع عدد الأقمار الصناعية العاملة في المدار الفضائي أيضا بنسبة 50 في المائة، ما أثار مخاوف من أن الحجم المتنامي للمخلفات الفضائية قد يؤدي إلى اصطدامات كارثية محتملة بين الأقمار الصناعية التي ستصبح أيضا خردة فضائية في نهاية حياتها.
في حين لا تزال الاصطدامات نادرة الحدوث، يحذر أوكادا من أن عدد الحوادث الوشيكة آخذ في الازدياد مع انتشار الأقمار الصناعية بالغة الأهمية للمجتمع: توفر هذه الأقمار الصناعية معلومات لحظية بشأن حركة مرور السيارات، والطقس، والأسواق المالية، كما أنها حيوية للاتصالات، ومراقبة الأرض وتغير المناخ.
في عام 2020 اقتربت المركبات الفضائية مسافة كيلو متر واحد من جسم ما نحو ألفي مرة في الشهر. تضاعف هذا العدد ثلاث مرات خلال العام الماضي، وفقا لأوكادا.
يقول: "فقط في الفضاء توجد ثقافة رمي النفايات. المخلفات الفضائية تمثل مشكلة لأن الفضاء على عكس الهواء، والبر، والبحر ليست له حدود وبذلك لا توجد قواعد تحكم الدول التي تعمل فيه".
مع إحجام الدول عن تحمل التكلفة المتزايدة لإزالة المخلفات الفضائية، أدرك أوكادا في وقت مبكر أن هناك مجالا للقطاع الخاص لتولي مهمة التنظيف باستخدام تكنولوجيا جديدة، مع المساعدة أيضا على تطوير لوائح تنظيمية للاستخدام المسؤول للفضاء.
وفقا لمركز نذرن سكاي ريسيرش، من المتوقع أن تدر سوق الخدمات في المدار الفضائي، مثل إزالة المخلفات من قبل شركة أستروسكيل 14.3 مليار دولار من العائدات بحلول عام 2031. علاوة على التنظيف، فإن هدف هذه الخدمات هو تجنب تكوين مخلفات جديدة عبر مساعدة الأقمار الصناعية على تجنب الاصطدام وإطالة حياتها عبر الفحص والصيانة.
تحتل شركة أوكادا الناشئة مركزا فريدا بين مجموعة من الشركات الفضائية الناشئة التي ظهرت في الآونة الأخيرة. يقع مقرها الرئيس في اليابان، لكن لديها شركات تابعة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل وسنغافورة. وقد جمعت 300 مليون دولار من التمويل من مزيج من المستثمرين اليابانيين والدوليين، مثل إنوفيشين نيتويرك كوربوريشين في اليابان "صندوق مدعوم من الحكومة" ومكتب عائلة شركة نينتندو، وصندوق سيرافيم للاستثمار الفضائي، وهو صندوق سبيس تيك المدرج في المملكة المتحدة.
يقول أوكادا: "إذا كانت هذه شركة عادية، لكنت سترغب في بناء وجودك في بلد ما وتوسيع سوقك من هناك. لكن من أجل هذه المهمة، كان اعتقادنا أننا بحاجة إلى بناء وجودنا في السوق في جميع أنحاء العالم بالتوازي مع إنشاء القواعد التنظيمية".
في الوقت الحالي، لا توجد لوائح تنظيمية متفق عليها دوليا، وملزمة قانونا بشأن الفضاء، تتبع الصناعة على نطاق واسع المبادئ التوجيهية لأفضل الممارسات للتخفيف من تكوين المخلفات. وبصفته عضوا في كثير من اللجان الاستشارية للصناعة، يشارك أوكادا عن كثب في المناقشات لوضع لوائح تنظيمية جديدة.
لم يتم تشغيل خدمات شركة أستروسكيل لإزالة الحطام بعد، لكنها تعمل مع وكالة استكشاف الفضاء اليابانية "جاكسا" لإطلاق قمر صناعي للفحص في العام المقبل على الجزء العلوي من جسم صاروخ ياباني. سيؤدي ذلك إلى الحصول على صور وبيانات أخرى لتحليل بيئة المخلفات.
كذلك تعمل الشركة على تطوير مركبة قادرة على فحص وإزالة الأقمار الصناعية من المدار الفضائي عندما تصل إلى نهاية عمرها الافتراضي "يحترق القمر الصناعي المتوقف عن العمل والمركبة نفسها بمجرد دخولهما الغلاف الجوي للأرض مرة أخرى. وستمول وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء البريطانية مهمتها الأولى، المخطط لها عام 2024.
بحسب أوكادا، من أجل إنشاء قواعد قابلة للتنفيذ عالميا لاستخدام أكثر مسؤولية للفضاء، ينبغي أن تكون تكنولوجيا التنظيف جاهزة. "إذا لم يكن هناك حل، فلن يعرف الناس كيف يضعون القواعد التنظيمية".
يقول تورو ياماموتو، الباحث البارز في وكالة جاكسا، حتى يتم تطوير التكنولوجيا لا يمكن للجدل حول من تقع عليه مسؤولية إزالة المخلفات أن يمضي قدما. يضيف: "في الوقت الحالي، تمثل التكنولوجيا عنق الزجاجة. التكنولوجيا اليابانية في إزالة المخلفات على مستوى عال جدا، لذا نحتاج أولا إلى إظهار أفضل الممارسات".
بالنسبة لليابان، المسؤولة أيضا عن إنتاج بعض المخلفات، فإن مشاركتها مدفوعة بالخوف من أن تضطر لتحمل تكاليف إزالة المخلفات دون أن يكون لها رأي في وضع القواعد. يقول ياماموتو: "إذا لم نقم بمثل هذه الأنشطة، فلن يكون لدينا أي صوت كأمة وسنتمكن من دفع الرسوم فقط".
في الوقت الحالي، يتمثل هدف شركة أستروسكيل في تقديم خدمات إزالة المخلفات بشكل روتيني بحلول عام 2030، عندما يتم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتحقيق الأهداف بما في ذلك تغير المناخ، والتعليم، والفقر.
يقول أوكادا: "إذا أردنا ضمان التنمية المستدامة للأرض فعلينا ضمان الاستخدام المستدام للفضاء".

الأكثر قراءة