وقاية المواطنين من أسعار الغذاء القياسية وتكاليف الطاقة «2 من 2»
لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة أعلنت الاقتصادات الصاعدة والنامية اتخاذ عدد أقل من التدابير الجديدة على صعيد السياسات، وهو ما يعزى على الأرجح إلى استمرار اعتمادها على دعم الطاقة والغذاء القائم والحد من التعديلات في الأسعار المحلية، أو تجنب هذه التعديلات.
ومن المحتمل أيضا أن يكون لديها حيز مالي أضيق للتصرف أو صعوبة أكبر في تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بسرعة. ففي الاقتصادات المتقدمة، أعلنت معظم الدول تقديم تحويلات نقدية وشبه نقدية "ومنها القسائم والتخفيضات في فواتير المرافق". وفي الاقتصادات الصاعدة والنامية، كانت التخفيضات في ضرائب الاستهلاك هي الأكثر شيوعا.
وحول الاعتبارات المتعلقة بشبكة الأمان الاجتماعي، فإنه على الرغم من أن معظم الدول تحد من تمرير الأسعار الدولية، فلا ينصح بالسير في هذا الاتجاه. فالإشارات السعرية بالغة الأهمية في إتاحة المجال لتكيف العرض والطلب وحث الطلب على الاستجابة، حيث تشجع الأسعار المرتفعة على زيادة الكفاءة في استهلاك الطاقة. من ناحية أخرى، فإن الأسعار المدعمة تشجع على زيادة الاستهلاك، ما يفرض مزيدا من الضغوط على أسعار الطاقة. وفي الوقت ذاته، ينبغي للدول أن تقدم تحويلات مؤقتة وموجهة للأسر الأكثر ضعفا.
ويمكن أن تكون استجابة الطلب كبيرة بالنسبة إلى الطاقة، لكن أقل كثيرا بالنسبة إلى الغذاء، نظرا إلى أن حجم الحاجة إلى الغذاء يظل دون تغيير تقريبا. غير أن على الدول أن تحجم عن منع تكيف الأسعار المحلية مع الأسعار الدولية، لأن هذه التدابير، التي تؤدي إلى الدعم، تفتقر إلى الكفاءة في حماية الفئات الأكثر ضعفا. وإضافة إلى ذلك، فهي باهظة التكلفة، وتؤدي إلى إزاحة الإنفاق الأكثر إنتاجية، وتخفض حوافز المنتجين والموزعين. ونحن ننصح بالسماح بتمرير الأسعار الدولية إلى أسعار الغذاء، شريطة حماية الفئات الضعيفة وعدم تعريض الأمن الغذائي للخطر.
ونشدد أيضا على أن الدول ينبغي لها أن تراعي مدى قوة شبكات الأمان الاجتماعي عند وضع السياسات، فالدول التي تتمتع بشبكات أمان اجتماعي قوية يمكن أن تستخدم التحويلات النقدية المؤقتة الموجهة إلى المستحقين من أجل تخفيف الأثر في الفئات الضعيفة. ويمكن لهذه الدول أن تقدم تحويلات موجهة تعتمد على برامج اجتماعية قائمة.
والدول التي لا تتمتع بشبكات أمان اجتماعي قوية بما يكفي لدعم الفئات الأكثر ضعفا يمكنها توسيع نطاق برامجها القائمة الأكثر كفاءة عن طريق زيادة مستويات المنافع والتغطية حسب الحاجة. ويمكن استخدام الأدوات الرقمية، على سبيل المثال، لتسجيل المستفيدين وتقديم المنافع المستحقة لهم.
أما الدول التي تقدم بالفعل دعما على الطاقة والغذاء، فينبغي لها أن تبدأ بالتدريج تمرير الأسعار الدولية إلى المستهلكين مع الالتزام بإلغاء الدعم في الأعوام المقبلة. وينبغي ضبط وتيرة تمرير الأسعار بعناية تبعا للفجوة بين أسعار التجزئة والأسعار الدولية، والحيز المالي المتاح، والقدرة على تنفيذ تدابير لحماية الضعفاء.
وفي الدول التي يعد الأمن الغذائي مصدر قلق بالنسبة إليها واستنفدت كل الخيارات الأخرى، يمكن للحكومات النظر في خطوات مؤقتة أخرى، مثل دعم الأسعار أو فرض ضرائب على الواردات تخضع لبنود انقضاء واضحة في حالة الأغذية الأساسية. وينبغي للحكومات أيضا أن تسعى إلى زيادة إمدادات الغذاء عن طريق دعم الإنتاج، مع تجنب التخزين، واستخدام مخزونات الأغذية الاحتياطية متى توافرت. وإذا كان الأمن الغذائي معرضا للخطر، قد يكون من الضروري توزيع الأغذية الأساسية بشكل مباشر.
وعلى مدار العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة، ينبغي للحكومات أن تركز على الاستثمار في شبكات الأمان الاجتماعي وإصلاح الدعم القائم. فمن شأن مثل هذه الإصلاحات الشاملة أن تساعد الدول على تعزيز الصلابة وتشجيع زيادة الإنفاق المنتج لدعم النمو الاحتوائي.