نتائج "تويتر" و"سناب" تبث الذعر في سوق الإعلانات الرقمية
بعد عمليات البيع الكثيفة لأسهم التكنولوجيا هذا العام استعدت وول ستريت لعلامات تدل على أن التضخم وأسعار الفائدة المرتفعين بدآ ينهشان الطلب على منتجات القطاع وخدماته. ربما قدمت "تويتر" و"سناب" بعض الأدلة الأولى على وصول تلك اللحظة.
قدمت تقارير الأرباح الضعيفة من شركتي وسائل التواصل الاجتماعي ضربتين متتاليتين تردد صداها عبر قطاع الإعلان الرقمي يوم الجمعة. بينما تواجه ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، بالفعل ما يمكن أن يكون أول انخفاض في الإيرادات على الإطلاق عندما تعلن يوم الأربعاء الأرباح ربع السنوية، أثارت الأخبار مخاوف من أن التباطؤ الاقتصادي الأوسع قد بدأ تأثيره.
غالبا ما يكون الإعلان الرقمي مؤشرا رئيسا للاقتصاد عبر الإنترنت، ما يجعل ذلك "إنذارا مبكرا بالخطر" لقطاع الإنترنت الاستهلاكي بأكمله، كما قال برنت تيل المحلل في جيفيريز.
كانت خيبة الأمل في أرباح شركة سناب التي جاءت في وقت متأخر الخميس، هي المرة الثانية خلال شهرين التي تتسبب فيها شركة سناب شات في تدهور قطاع الإعلانات الرقمية. هبط سعر سهمها 43 في المائة في أيار (مايو). بعد استعادة بعض ما فقدته سابقا بصعوبة، انهارت الأسهم مرة أخرى الجمعة، حيث انخفضت 39 في المائة.
سرعة التدهور وحجمه في أعمال سناب صدمت المحللين. رغم أن الشركة تواجه مشكلات خاصة بها، فإن مشكلاتها تظهر أن الضعف الاقتصادي بدأ ينهش قطاع الإعلانات الأوسع. من 38 في المائة في الربع الأول، وهو تباطؤ ملحوظ بالفعل منذ منتصف العام الماضي، انخفض نمو إيرادات سناب إلى 13 في المائة في الربع الثاني.
الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقا لبعض المحللين، هو الأخبار التي تفيد بأن سناب لم تشهد حتى الآن أي نمو في الربع الحالي. سجلت وول ستريت مبدئيا توسعا يبلغ 18 في المائة لهذه الفترة.
في الوقت نفسه، تقلص الإعلان على تويتر 1 في المائة عن العام السابق، على عكس النمو 11 في المائة الذي كان يتوقعه المحللون.
بعد صدمة سناب، وفي مواجهة الاضطراب الناجم عن محاولة الاستحواذ الفاشلة من إيلون ماسك، أثارت خيبة أمل تويتر دهشة أقل، رغم أنها أبرزت التباطؤ الأوسع.
تراجعت الأسهم في ميتا 8 في المائة استجابة لذلك، في حين انخفض سهم ألفابيت الشركة الأم لجوجل، 6 في المائة. على النقيض من ذلك، ارتفع سعر سهم تويتر بشكل طفيف، ما يعكس قناعة مستمرة في وول ستريت بأن عقد الاندماج مع الشركة سيجبر ماسك على المضي قدما في عملية الاستحواذ أو دفع تسوية كبيرة.
إضافة إلى التوقعات الاقتصادية القاتمة، أثرت عوامل أخرى في كل من الشركات الفردية وقطاع وسائل التواصل الاجتماعي الأوسع ككل. قالت جازمين إنبرج، محللة في "إنسايدر إنتليجنس"، إنه بالنسبة إلى قطاع وسائل التواصل الاجتماعي عموما، فقد اجتمع "عدد غير مسبوق من العوامل" لتقويض النمو. من ضمنها تغييرات الخصوصية التي أدخلتها أبل العام الماضي التي حدت من البيانات التي يمكن للتطبيقات التي تعمل على أجهزتها جمعها لاستهداف إعلاناتها.
أضافت إنبرج أن التحولات في سلوك المستهلك قد أضافت إلى حالة عدم اليقين في الأعمال التي نجمت خصوصا من ظهور تيك توك الذي أتى من العدم لجذب شريحة كبيرة من جمهور وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن الأدلة المجمعة على الضعف الاقتصادي هي السبب في الذعر الذي انتشر عبر قطاع الإعلانات الرقمية بأكمله يوم الجمعة.
أشارت سناب خصوصا إلى مزيج من ارتفاع التضخم وضغوط سلسلة التوريد التي تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا وقالت إنه زاد بشكل كبير من تكاليف المعلنين ودفعهم إلى تقليص الإعلانات في مواجهة ضعف هوامش الربح. كما ألقت باللوم على ارتفاع أسعار الفائدة، الذي جعل بعض معلنيها يواجهون تكلفة أعلى لرأس المال ما دفعهم أيضا إلى التراجع.
توقع بعض المحللين أنه رغم أن هذه الضغوط من المحتمل أن يشعر بها آخرون في صناعة الإعلام عبر الإنترنت، فإنها ستكون أقل حدة في الشركات الكبرى مثل ميتا وألفابيت.
يعتقد أن المعلنين على تطبيق سناب، مثلا، يشملون عددا كبيرا من الشركات الناشئة في مجالات مثل العملات المشفرة والوساطة عبر الإنترنت التي تعتمد على تمويل رأس المال المخاطر لإبقائها واقفة على قدميها. هذا يجعل التراجع صدى لانهيار الدوت كوم قبل عقدين، عندما ضرب انكماش رأس المال المخاطر إعلانات الشركات الناشئة.
هناك اختلاف آخر، وفقا لتيل، وهو أن كثيرا من معلني شركة سناب بدأوا للتو في تجربة إعلاناتها، ما يجعلها مكانا سهل الاستغناء عنه. أضافت إنبرج أنه نظرا لأن كل من سناب وتويتر تمثلان شريحة صغيرة من سوق الإعلان عبر الإنترنت، من المحتمل أيضا أن تعانيا أكثر من غيرهما حيث يوحد المعلنون إنفاقهم على منصات أقل وأكبر.
من المتوقع أن يكون الإعلان على شبكة البحث من جوجل نقطة ايجابية نسبيا، رغم أن الشركة لا تزال تواجه مقارنة صعبة مع العام الماضي، عندما انتعشت الإيرادات 62 في المائة من التباطؤ الوبائي.
عندما تعلن ألفابيت أرباح الربع الثاني، تتوقع وول ستريت تباطؤا في نمو الإيرادات إلى 12 في المائة، بانخفاض عن النمو الذي يبلغ 23 في المائة في الربع الأول.
بالنسبة إلى ميتا، فإن عددا من العوامل بما في ذلك المنافسة من تيك توك والمستوى الأدنى من الإعلانات التي تأتي من خاصية مقاطع ريلز "مقاطع فيديو مدتها 15 ثانية"، قد ترك كثير من المحللين يتوقعون أن الإيرادات في الربع الأخير، في أحسن الأحوال تطابق فقط مع العام السابق. قالت إنبرج إنه نظرا لاعتماد الشركة الأم لفيسبوك اعتمادا كبيرا على الإعلانات من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، فقد تواجه ضغوطا خاصة في حالة التراجع الاقتصادي.
أدى الدليل على أن الإنفاق على الإعلانات الرقمية يمكن أن يتأرجح بشكل حاد إلى بث الذعر في القطاع بأكمله. تم تصميم المزادات عبر الإنترنت التي تستخدمها شركات مثل سناب لبيع الإعلانات لتسهيل زيادة إنفاق العملاء بسرعة عندما تثبت حملة معينة فعاليتها. لكنها أيضا تجعل التراجع سهلا.
قال جيريمي جورمان كبير مسؤولي الأعمال في سناب: "عندما يكون التشغيل سهلا، يكون إيقاف التشغيل أسهل". نتيجة لذلك، فإن الإعلان الرقمي أسرع في تسجيل التغيير في الاقتصاد من أشكال الإعلان الأخرى، وفقا لمسؤولين تنفيذيين في سناب.