طفرة التوظيف تودع شركات التكنولوجيا الكبرى

طفرة التوظيف تودع شركات التكنولوجيا الكبرى

بعد فترة من التوسع السريع، تضغط شركات التكنولوجيا الكبرى زر الإيقاف المؤقت.
كشفت جولة من الإعلانات الداخلية في الأيام الأخيرة عن موجة حذر مفاجئة اجتاحت المراتب العليا في شركات التكنولوجيا. في العام الماضي، مع تسارع خروج شركات التكنولوجيا الكبرى من الجائحة، زادت عمليات التوظيف. أما الآن، في مواجهة مقارنات أكثر صعوبة على أساس سنوي واقتصاد يسوده عدم اليقين، تغير المزاج سريعا.
بعد تحذير جوجل الأسبوع الماضي من أنها ستستهدف التوظيف بحذر أكبر في الأشهر المقبلة، تابعت هذا الأسبوع بإيقاف مؤقت لمدة أسبوعين لجميع عروض العمل الجديدة، بينما تعيد تقييم أولوياتها.
من جانبها، أكدت "مايكروسوفت" أنها تعمل على مراجعة كل عمل على حدة لتحدد كيفية تركيز الاستثمارات على نطاق أضيق. لم توقف شركة البرمجيات جميع عمليات التوظيف وتقول إنها ستستمر في زيادة عدد موظفيها، لكن إعادة التفكير في هذا الوقت المبكر من العام المالي للشركة، والتي بدأت هذا الشهر فقط، يظهر مدى سرعة تغير التوقعات المستقبلية.
كما تنظر "أبل"، التي ينتهي عامها المالي في أيلول (سبتمبر)، في إبطاء التوظيف في بعض المجالات، بينما تضع خططها السنوية المقبلة، وفقا لتقرير صادر عن "بلومبيرج".
إحدى الأسئلة الرئيسة هي ما إذا كانت الشركات تتصرف بشكل استباقي، أو إذا كان هناك بالفعل دليل على أن الطلب على أدواتها وخدماتها آخذ في الانخفاض. يمكن أن تصبح الصورة أكثر وضوحا الأسبوع المقبل، عندما تصدر معظم شركات التكنولوجيا الكبرى تقارير أرباحها.
تراقب "وول ستريت" باهتمام كبير. واجه إيلون ماسك وابلا من الأسئلة حول الطلب على سيارات تسلا الكهربائية عندما أعلنت الشركة عن أحدث أرقامها الأربعاء. و"تسلا" من بين الشركات التي مرت بطفرة في التوظيف.
بعد تقليص أعداد الموظفين في 2019 حيث كانت تكافح للوصول إلى الربحية، ارتفع عدد الموظفين إلى أكثر من 40 في المائة في كل من العامين التاليين. هذا يجعل التخفيض الأخير الذي يبلغ 10 في المائة في الموظفين الذين يتقاضون رواتب محاولة لإعادة ترتيب صفوفها بعد التوسع السريع كرد فعل على ضعف الاقتصاد.
لم تفصح معظم شركات التكنولوجيا عن أحدث أعداد موظفيها، لكن الشركة التي أفصحت عن ذلك، ألفابت، كانت في فورة التوظيف حتى منتصف هذا العام. على مدار الـ 12 شهرا الماضية، نما عدد الموظفين 21 في المائة، أسرع وتيرة منذ 2018. وكان الـ 30 ألف شخص، الذين تمت إضافتهم في هذه الفترة أكثر من إجمالي عدد موظفي جوجل في 2010.
قد يكون التباطؤ الاقتصادي الوشيك مختلفا عن أي شيء واجهته شركات التكنولوجيا، مثل ألفابت وميتا من قبل. وأوجدت الصدمات القصيرة والحادة التي حدثت في الأعوام الأخيرة ظروفا نقدية فضفاضة أدت إلى انتعاش الطلب. في خضم الأزمة المالية، قلصت جوجل 2 في المائة من عدد موظفيها في 2009، لتعززه 23 في المائة في العام التالي مع خروجها من فترة ركود قصيرة.
بالمقارنة، فإن دورة التشديد، التي قامت بها البنوك المركزية هذا العام، والتراجع الطويل الذي قد تجلبه، تعد مغامرة في المجهول.
أثبت الإعلان الرقمي مرونته المذهلة للصمود في وجه الأزمات الاقتصادية القصيرة في الأعوام الأخيرة. لكن مع تمثيل الإعلان الرقمي الآن نحو 60 في المائة من سوق الإعلانات بأكملها، لا يمكن لعمالقة الإنترنت أن يتوقعوا أن يكونوا محصنين إذا كان هناك تراجع كبير محتمل في الإنفاق الاستهلاكي.
لكن بفضل ميزانياتها العمومية الشبيهة بالحصن، شركات التكنولوجيا الكبرى في وضع أفضل لاجتياز التراجع الاقتصادي الآن عما كانت عليه في الدورات السابقة. عندما اندلعت الأزمة المالية في 2008، كان لدى أبل ومايكروسوفت وجوجل وأمازون وفيسبوك ما مجموعه 51 مليار دولار من الاحتياطيات النقدية فيما بينها.
قارن ذلك مع مبلغ 542 مليار دولار نقدا، الذي كانت الشركات الخمس تمتلكه في نهاية آذار (مارس)، وفقا لوكالة التصنيف موديز إنفستور سيرفيس. تشكل كومة السيولة النقدية لشركات التكنولوجيا الكبرى الآن 27 في المائة من احتياطيات السيولة الكاملة لقطاع الشركات الأمريكية.
هي ليست الوحيدة التي تمتلك الموارد المالية لمواصلة الاستثمار – والتوظيف – خلال فترة الركود. بعد طفرة رأس المال المغامر التي شهدت تضاعف حجم الأموال المستثمرة في العام الماضي، مقارنة بمستوى مرتفع تاريخيا بالفعل، تمتلك الكثير من الشركات التكنولوجية الناشئة أيضا احتياطيات مالية قوية بشكل غير عادي.
في عرض تقديمي الشهر الماضي لرواد الأعمال، الذين مولتهم، حذرت شركة رأس المال المغامر سيكويا من أن كثيرا سيحتاجون إلى خفض التكاليف، كما فعلت الشركات في محفظتها مثل أير بي إن بي وزابوس وتيلمي في فترات التراجع السابقة، لكن مع فرض شركات التكنولوجيا الكبرى تجميدا على التوظيف، أضافت: "التوظيف على وشك أن يصبح أسهل".
انتهى ازدهار التوظيف العشوائي في شركات التكنولوجيا، لكن الحرب على أفضل المواهب مستمرة.

الأكثر قراءة