رغم نتائج "باكسلوفيد" الإيجابية .. مفتاح "التعايش مع كوفيد" ما زال مفقودا

رغم نتائج "باكسلوفيد" الإيجابية .. مفتاح "التعايش مع كوفيد" ما زال مفقودا

في أواخر العام الماضي، بدا من الواضح أنه تم العثور أخيرا على مفتاح "للتعايش مع كوفيد". تمت الموافقة على عقار باكسلوفيد المضاد للفيروسات من شركة فايزر، ما منح المصابين الجدد بالمرض الحق باختيار تناول حبة دواء لمعالجة أعراضهم، وذلك من خلال تقليل حالات الإدخال إلى المستشفى والآثار الأخرى الضارة التي يسببها المرض.
لكن الدراسات الجديدة أثارت بعض التساؤلات المهمة عن عقار كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد ذكره في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد.
من هذه الأسئلة هي مدى نجاح العقار عند المصابين بأعراض أقل خطورة، ولماذا يعاني البعض "عودة مرض" كوفيد - 19 لهم - تعود الأعراض للظهور مرة أخرى بعد التوقف عن تناول الدواء - وما إذا كان بإمكان الفيروس أن يصبح مقاوما للدواء.
قال وليد جلاد، مدير مركز السياسات الصيدلانية والوصفات الطبية في جامعة بيتسبرغ، إن الدواء يعمل بكفاءة جيدة في المرضى المعرضين لخطر أكبر، لكن الشكوك ما زالت تدور حول طريقة استخدامه.
قال، "في البداية كان هناك أمل في أنه، لن يكون الدواء المعجزة لكن، سيكون الحل لكوفيد. لكنني لا أعتقد أنه سيصبح كذلك".
مع تراجع فاعلية اللقاح في مواجهة المتغيرات الجديدة، أصبحت مضادات الفيروسات - التي تقلل من قدرة الفيروس على التكاثر- هي المفتاح لحماية الأفواج الجديدة من المصابين. مع انفتاح الولايات المتحدة، قامت الحكومة بطرح دواء باكسلوفيد. زاد عدد الوصفات الطبية منذ الربيع، وفي الأسبوع الماضي، تم تغيير القوانين لكي تسهل على المرضى الحصول على الدواء من الصيدليات دون الحاجة إلى زيارة الطبيب.
بينما يعد استهلاك الدواء في الدول الأخرى أقل كثيرا، إلا أن الحكومتين الفرنسية والألمانية تحاولان التشجيع على استخدامه، بينما وسعت أستراليا قائمة المعايير التي تؤهل المرضى لاستخدام الدواء.
من المؤكد أن عقار باكسلوفيد حقق نتائج مثيرة للإعجاب في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية، حيث قلل من خطر دخول المستشفى 89 في المائة. كانت هذه النتائج أعلى كثيرا من عقار لاغيفريو من شركة ميرك، وهو مضاد الفيروسات الفموي الوحيد والمنافس له، الذي خفض المخاطر نحو 30 في المائة. أثبت معدل الفاعلية أن ذلك أصبح سببا مهما في انتشاره، إذ تتوقع شركة فايزر أن تحقق 22 مليار دولار من مبيعات باكسلوفيد هذا العام، مقارنة بالتوقعات عن شركة ميرك بتحقيق خمسة مليارات دولار إلى 5.5 مليار دولار من دواء لاغيفريو.
لكن التجارب السريرية طالتها بعض القيود. أحدها أنها أجريت على الأشخاص غير الملقحين، في حين تم تلقيح أغلبية الذين تلقوا الدواء.
كما ركزت على المرضى المعرضين لمخاطر عالية، مثل الذين يعانون ظروفا صحية أساسية. لكن شركة فايزر لم تفصح عن بيانات المرضى المعرضين لمخاطر معتادة حتى الشهر الماضي، عندما أوقفت التجارب لأن تحليلا مؤقتا أظهر أن الدواء لم يظهر فاعلية في تقليل الأعراض. قلل باكسلوفيد عدد حالات الإدخال إلى المستشفى - لكن الدراسة لم تكن شاملة بما يكفي للحصول على نتيجة لها دلالة إحصائية عن هذه المسألة.
كما أنه غير مناسب لبعض المرضى بسبب وجوب تناوله مع دواء ريتونافير، الذي يستخدم لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية الذي يتفاعل مع بعض الأدوية شائعة الاستخدام.
مع ذلك، تقوم حكومة الولايات المتحدة بالدفع لاستخدام الدواء بقوة إلى حد ما.
قال جلاد إن الإدارة تحب الاستشهاد بأرقام التجارب السريرية حتى تظهر أن الدواء يتصدى للجائحة، لكنه أضاف بعدها قائلا، "إن عدد الوصفات الطبية التي تعطى ليس مقياسا جيدا للنجاح في التعامل مع كوفيد".
قال ديفي سميث، أخصائي الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، إن الأطباء في الواقع العملي يصفونه للمرضى على نطاق واسع. أضاف بهذا الصدد، "كل من يصاب بكوفيد يريد أن يعالج باستخدام الدواء، سواء أكانوا معرضين لخطر كبير أم لا، فهناك طلب كبير جدا عليه".
لكنه أضاف أن هناك سؤالا آخرا مهما وهو ما إذا كان الدواء يعمل بشكل جيد ضد أوميكرون، نظرا إلى أن دراسته تمت بشكل أساسي عندما كان متغير دلتا هو السائد. قالت شركة فايزر إن الدواء يظهر نشاطا مضادا للفيروسات ضد المتغيرات الفرعية بي أيه. 1 وبي أيه. 2 من أوميكرون في الدراسات المخبرية، ويعني هيكله أنه قد يكون قادرا على معالجة المتغيرات الفرعية بي أيه. 4 و5 أيضا.
أجرى سميث بحثا حول إحدى المشكلات التي سلبت من باكسلوفيد تألقه. عانى بعض المرضى، بمن فيهم أنتوني فاوتشي، كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي، "عودة المرض"، وذلك عندما أظهرت الفحوص إصابتهم بالفيروس بعد أيام فقط من إظهار الفحوص أن أجسامهم قد تخلصت منه.
قالت شركة فايزر إن عودة المرض أمر "غير شائع" وأنها قد حدثت أيضا بين أعضاء المجموعة التي تناولت الدواء البديل في تجربتها، ما يشير إلى حدوثه لبعض المرضى بغض النظر عما إذا كانوا قد تناولوا الدواء أم لا.
لكن مايكل مينا، الأستاذ السابق في جامعة هارفارد الذي يشغل الآن منصب كبير المسؤولين الطبيين في شركة التجارب أي ميد، يعتقد إمكانية حدوث ذلك في 20 إلى 30 في المائة من المرضى. أطلق تجربة من أجل التحقيق من عدد مرات حدوثه في المرضى الذين تناولوا باكسلوفيد.
قال، "من المهم جدا أن نعرف مدى تكرار عودة المرض. إذا انتهى الناس من تناول دواء باكسلوفيد بعد خمسة أيام واتبعوا إرشادات مركز السيطرة على الأمراض وعادوا إلى ممارسة حياتهم اليومية، وبعد 12 يوما سيصبحون معدين بدرجة كبيرة، فعلينا أن نكون على علم بذلك".
واحدة من الإشارات الجيدة أنه في دراسة الحالات التي قام بها سميث، فإن المرضى الذين عانوا عودة المرض لم ينقلوا عدوى كوفيد- 19 إلى مخالطيهم. بعد فحص الكيفية التي تحدث بها عودة المرض، يشك سميث أن سبب المشكلة يكمن في الجرعات، ربما تحتاج جرعة باكسلوفيد التي تستغرق خمسة أيام إلى الإطالة، أو أن تكون الجرعة أقوى.
لكن لحسن الحظ، لم يجد سميث دليلا يؤكد أن عودة المرض حدثت بسبب مقاومة الفيروس للدواء. مع ذلك، الفيروسات في كثير من الأحيان تتكيف من أجل إيقاف عمل مضاد الفيروسات حيث أظهرت دراستان حديثتان كيف يمكن أن يتسبب باكسلوفيد بالضغط على الفيروس لكي يجبره على التحور.
في دراسة بقيادة دريك جوشمانز، عالم الفيروسات البلجيكي، قام الفيروس بتطوير عدة طفرات جعلته أقل عرضة للعقار 20 في المائة، بينما في دراسة أخرى أجرتها جوديث مارجريت جوتوين، عالمة الفيروسات في جامعة كوبنهاجن، طور الفيروس تحولين جعلاه أقل حساسية للدواء 80 في المائة.
قالت جوتوين إن الفيروس الناتج "قوي جدا. الأمر مخيف للغاية، ومن المحتمل أن يستمر في المقاومة بعد انتهاء فترة العلاج وأن ينتشر".
وضعت الدراسات دواء باكسلوفيد تحت ضغط غير مألوف أبدا في العالم الحقيقي، حيث أكدت شركة فايزر أنها لم تلاحظ حدوث أي طفرات من هذا القبيل خارج مختبراتها.
لكنها كانت بمنزلة تحذير بشأن ما يمكن أن يحدث، مثلا، إذا لم يتخلص مضاد الفيروسات من الفيروس في مريض يعاني نقصا في المناعة حيث يسهل على الفيروس البقاء في الجسم والتطور. تعتقد جوتوين أنه لهذا السبب لا ينبغي أبدا تناول الأدوية المضادة للفيروسات بمفردها.
يعتقد ديفيد هو، عالم الفيروسات في جامعة كولومبيا، أن أعداد الناس الكبيرة التي تتناول عقار باكسلوفيد في الولايات المتحدة قد يتسبب بمشكلة في المستقبل. قال، "كلما استخدمناه أكثر، زادت احتمالية مواجهتنا لمقاومة الفيروس له".
هناك مضادات فيروسات أخرى قيد التطوير، نشرت شركة فيرو للأورام ومقرها ميامي أخيرا نتائج إيجابية للدواء الخاص بها، وهو مضاد للفيروسات ومضاد للالتهابات على حد سواء، حيث أظهر أنه يقلل الوفيات 55 في المائة بين المشاركين ممن أدخلو المستشفى لإصابتهم الحادة بكوفيد- 19.
من المحتمل في النهاية أن يستخدم باكسلوفيد إضافة إلى دواء آخر أو أن يستبدل تماما بدواء آخر. في التجارب السريرية، تفوق مضاد الفيروسات من إنتاج شركة شانغهاي جونشي بايوساينسيز الصينية الذي يؤخذ عن طريق الفم في الأداء على دواء باكسلوفيد، حيث خفض متوسط الوقت اللازم للشفاء. لكنه ما زال بحاجة إلى استكمال تجربة المرحلة الثالثة الدولية من التجارب.
أظهرت شركة شيونوغي اليابانية للأدوية أيضا نتائج واعدة لمضاد الفيروسات الذي يتم تناوله عن طريق الفم، الذي تخلص بسرعة من الفيروس في المجموعة التي تم تلقيحها بشكل أساسي. قال تاكيكي أويهارا، نائب رئيس قسم الأبحاث السريرية في شيونوجي، إن الهيكل المختلف للدواء يعني أنه يبقى في الجسم لفترة أطول ولا يحتاج إلى تناوله مع دواء ريتونافير. قال يمكن لهذا الدواء أن يقلل من مخاطر عودة المرض.
ستظهر نتائج المرحلة الأخيرة من تجربة "شيونوغي" قريبا في آسيا، ومن المقرر أن تعلن تجربة سريرية دولية أوسع نطاقا، بالتعاون مع المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، عن النتائج في تشرين الأول (أكتوبر).
لكن في الوقت الذي نتجه فيه للدخول في موجة جديدة من الإصابات بكوفيد - 19، لا يزال باكسلوفيد هو المضاد الفيروسي السائد بدرجة كبيرة. قال أكاش تيوار، محلل في "جيفريز"، إنه على الرغم من المخاوف التي أثارتها الدراسات الحديثة، إلا أن قدرة الدواء على حماية المرضى المعرضين لمخاطر عالية كانت "فوزا مهما بغض النظر عن أي شيء آخر".

الأكثر قراءة