على قطاع الطيران التوقف عن لعبة تبادل اللوم
قد تكون الرحلة التالية التي سأحجزها على طيران آيسلاندا.
أرسلت شركة الطيران الأسبوع الماضي اثنين من مناولي الأمتعة على كل رحلة إلى أمستردام للمساعدة على النقص الحاد في الموظفين الأرضيين في مطار شيفول. وهي تدرس توسيع نطاق الممارسة إلى خطوط أخرى.
في فصل الصيف الذي يشهد فوضى السفر في أوروبا، حيث تم إلغاء آلاف الرحلات الجوية بسبب نقص عمال النظافة ومناولي الأمتعة وموظفي الأمن، أوجه تحية خاصة إلى طيران آيسلندا، لكونها مبدعة في بحثها عن كيفية تسهيل رحلات العملاء.
في الوقت الحالي، يبدو أن عديدا من شركات الطيران والمطارات وشركات الخدمات الأرضية الأخرى تهتم بإلقاء اللوم على بعضها بعضا فيما يتعلق بانهيار شبكة الطيران في أوروبا أكثر من اهتمامها بالتوصل إلى حلول.
في الأسبوع الماضي ألقى مطار هيثرو باللوم على شركات الطيران بسبب جداول الرحلات الجوية المفرطة في الطموح، في الوقت الذي حدد فيه عدد الركاب بـ100 ألف في اليوم. قال المطار: إنه حذر شركات الطيران لأشهر من عدم كفاية عدد العمال الأرضيين. ردت شركة طيران الإمارات باتهام مطار هيثرو بعدم الكفاءة. في الوقت نفسه، يلقي اتحاد خدمات المطارات الذي يمثل العمال الأرضيين ومقدمي الخدمات الآخرين، باللوم على بيئة تنافسية ليست "مستدامة من الناحية الاجتماعية ولا الناحية التشغيلية".
لعبة إلقاء اللوم هذه هي طريقة ملائمة لتفادي الانتقادات الموجهة من الركاب المحبطين، لكنها لن تحل المشكلات الأعمق في سلسلة توريد الطيران. فقد كشف التعافي الفوضوي من الجائحة عن هشاشة قطاع الخدمات الأرضية الذي كان يعد لفترة طويلة أكثر قليلا من مجرد سلعة في النظام البيئي للطيران.
عندما تم تحرير سوق الخدمات الأرضية في أوروبا في 1996، كانت تلك خطوة صائبة أدت إلى فتح قطاع كانت تديره احتكارات وطنية، وساعدت على خفض تكاليف شركات الطيران، وبالتالي أسعار تذاكر السفر الجوي.
لكن هناك حجة مفادها أنه مع تسابق الوافدين الجدد للحصول على حصة في السوق، فإن التركيز على خفض التكاليف كان غير موفق. فقد وجدت دراسة مشتركة أجرتها اتحادات المطار والخدمات الأرضية والنقابات العمالية عام 2018 أن تكاليف المناولة الأرضية زادت بشكل كبير، بينما لا يزال مقدمو الخدمات يتعرضون لضغوط لخفض الأسعار وتقصير أوقات المعالجة. خلصت الدراسة إلى أن الضغوط المالية أدت إلى "تدهور الوضع الاقتصادي العام لمقدمي خدمات المعالجة الأرضية"، وقيدت قدرتهم على الاستثمار.
تشير دراسة حديثة أجرتها شركة كيه بي إم جي إلى أن شركات الطيران كانت "بخيلة في إنفاق المبالغ الصغيرة، ومتهورة في إنفاق المبالغ الكبيرة".
أخبرتني إحدى شركات الخدمات الأرضية الكبيرة أن العمالة تمثل 70 في المائة من تكاليف المعالجة الأرضية، لذا فإن الأجور وأمن التوظيف تضررا من "دوامة خفض التكاليف".
يميل الموظفون إلى أن يكونوا متعاقدين، ما يسمح لمقدمي الخدمة بخفض القوى العاملة بسرعة. وفي الأغلب ما يتقاضون رواتب منخفضة مقابل وظائف تتطلب العمل في جميع الظروف الجوية، وفي جميع الأوقات، والقدرة على تحمل العناء البدني الهائل. في عالم ما بعد الجائحة الذي يشهد نقصا أوسع في العمالة، وجد كثير من الموظفين الميدانيين الذين تم تسريحهم أثناء الجائحة وظائف أفضل من حيث الأجور وأقل إجهادا في أماكن أخرى.
في مطارات المملكة المتحدة ارتفعت الوظائف الشاغرة لعمال النظافة أكثر من 700 في المائة، و200 في المائة لموظفي الأمن، و138 في المائة لمعالجي الحقائب، وفقا لمحرك البحث عن الوظائف "أدزونا".
بحسب أوليفييه يانكوفيتش، المدير العام لاتحاد المهنيين في المطارات الأوروبية، قد يتعين تحسين الأجور والشروط لجذب عمال الخدمات. لكن على المدى الطويل، الحل لبناء المرونة هو الاستثمار في الرقمنة والأتمتة. لبلوغ ذلك، ينبغي أن تحقق العقود بين شركات الطيران ومقدمي الخدمات عوائد صحية.
يقول أندرو لوبنبيرج، محلل الطيران في بنك إتش إس بي سي: "ينبغي على السوق فهم أننا بحاجة إلى دفع مزيد من الأموال". ويجب أن تركز العقود على الأداء ومشاركة كل من الخسائر والمكاسب الناتجة عن تحسين الكفاءة.
ستكون النتيجة ارتفاع التكاليف على شركات الطيران التي تواجه ضغوطا هائلة من الخسائر المتكبدة بسبب الجائحة، وارتفاع تكاليف الوقود، والانتقال إلى الطيران منخفض الكربون.
وبالنسبة لبقيتنا، سيؤدي ذلك فقط إلى زيادة الضغط التصاعدي على أسعار تذاكر الطيران. وفقا لهيئة الطيران المدني "أياتا" بين عامي 1998 و2019 تمكن قطاع الطيران من خفض متوسط أجرة العودة 60 في المائة، بفضل تحسينات العمليات والتحسينات التكنولوجية، لكن النظام تم مده إلى حدوده القصوى.
ومع اقتراب الركود العالمي، يتعين على أصحاب المصلحة في مجال الطيران التوقف عن إلقاء اللوم بشكل عاجل. وعلى مكونات القطاع تعلم درس الجائحة والعمل معا لبناء المرونة. يقول لوبنبيرج: "خلال الجائحة رأينا حقا تعاونا بناء (في الصناعة) فيما يتعلق بتأمين قواعد أكثر قابلية للتنبؤ. لقد انهارت هذه القوة الموحدة حقا".