التضخم .. ماذا نفعل وينبغي أن نتجنب؟ «2 من 3»

بشأن الجانب الخطأ من المعادلة المطلوبة، فإن السؤال المهم الآن بعد أن فرض التضخم نفسه هو، ماذا يتعين علينا أن نفعل حياله؟ إن أسعار الفائدة المرتفعة بدرجة كافية من شأنها أن تثبط نمو الأسعار حقا، لكنها ستفعل ذلك بقتل الاقتصاد. صحيح أن بعض المدافعين عن أسعار الفائدة المرتفعة يزعمون أن مكافحة التضخم بقوة من شأنها أن تساعد الفقراء، لأن الأجور تتأخر عن الأسعار "وهذا يعني - بطبيعة الحال - أن الأجور لا تدفع التضخم، بل تثبطه". لكن لا شيء أصعب على العمال من الافتقار إلى الدخل وتراجع القدرة على المساومة، وهو ما سيحدث إذا قام البنك المركزي بتصميم حالة الركود. ويصدق هذا بشكل خاص في الولايات المتحدة، التي تدير أضعف نظام حماية اجتماعية بين الاقتصادات المتقدمة.
من المؤكد أن بعض التطبيع في أسعار الفائدة سيكون خطوة جيدة. من المفترض أن تعكس أسعار الفائدة ندرة رأس المال، ومن الواضح أن السعر "الصحيح" لرأس المال ليس صفرا أو سلبيا - كما يبدو من أسعار الفائدة القريبة من الصفر وأسعار الفائدة الحقيقية السلبية للغاية "المعدلة تبعا للتضخم"، لكن دفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع بمقدار وسرعة أكبر مما ينبغي لا يخلو من مخاطر كبرى.
على سبيل المثال، من الأهمية بمكان أن ندرك أن نمو الأجور في الولايات المتحدة تباطأ بشكل حاد، من معدل سنوي يزيد على 6 في المائة في خريف 2021 إلى 4.4 في المائة فقط في الفترة الأخيرة. "تقارن أسعار الفائدة المحسوبة على أساس سنوي بين متوسطات ثلاثة أشهر. وتقارن أحدث فترة بين الأجور عن كل ساعة عمل في آذار (مارس)، ونيسان (أبريل)، وأيار (مايو) والأجور في كانون الأول (ديسمبر)، وكانون الثاني (يناير)، وشباط (فبراير). أين إذن "دوامة الأجور والأسعار" التي كانت في السابق تخيف الجميع وتغذي مطالب المسارعة إلى إحكام قيود السياسة النقدية؟
من المهم أيضا أن ندرك أن هذا التطور يتعارض تماما مع نماذج منحنى فيليبس القياسية، التي تفترض وجود علاقة ارتباط عكسية بين التضخم والبطالة في الأمد القريب. حدث تباطؤ نمو الأجور في وقت كان معدل البطالة أقل من 4 في المائة - وهو مستوى أقل من تقديرات أي جهة "لمعدل التضخم غير المتسارع للبطالة". ربما ترجع هذه الظاهرة بعض الشيء إلى التراجع الكبير الذي طرأ على قوة النقابات والعمال في اقتصاد اليوم، لكن أيا كان السبب، فإن التباطؤ الحاد في نمو الأجور يشير إلى أن صناع السياسات يجب أن يفكروا مليا قبل إحداث زيادات أخرى في البطالة لترويض التضخم.
كان لزيادة أسعار فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي تأثير كبير في الاقتصاد الأمريكي بالفعل. فقد قفزت أسعار الفائدة على الرهن العقاري من نحو 3 في المائة في العام الماضي إلى نحو 6 في المائة في أعقاب أحدث الارتفاعات، وتسببت هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الاقتراض في تغيير هيئة سوق الإسكان بدرجة كبيرة. وانخفضت قروض شراء الرهن العقاري بأكثر من 15 في المائة على أساس سنوي، وأغلقت سوق إعادة التمويل أبوابها فعليا، ما أدى إلى قطع مصدر مهم للائتمان لملايين الأسر وينذر هذا بموجة من تسريح العمال في صناعة التمويل العقاري. وفقا لأحدث الأرقام المسجلة، فإن مشاريع بناء المساكن الجديدة انخفضت في أيار (مايو) 7 في المائة مقارنة بالشهر السابق.
وعلى عكس مزاعم عديد من المحللين، لا تزال الأسر ممتنعة عن الإنفاق من مدخراتها إلى حد كبير. الواقع أن انخفاض معدل الادخار المسجل على نطاق واسع في الأشهر الأخيرة لا يعكس استهلاكا إضافيا أو انخفاضا في الدخل، بل يعكس الزيادة في مقدار ضرائب الأرباح على رأس المال التي يدفعها الناس. كانت عمليات تحصيل الضرائب المسجلة عن أيار (مايو) أعلى بنحو 40 في المائة عن مستواها في 2019. وإذا جمعنا المدخرات مع حصيلة الضرائب، نجد أن معدل 19.1 في المائة لأيار (مايو) أعلى فعليا من المتوسط 18.6 في المائة لـ2018 و2019.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي