تباطؤ المصرفية الاستثمارية يمهد لصيف متوتر في "وول ستريت"
تقارير الأرباح المخيبة للآمال من "جيه بي مورجان تشيس" و"مورجان ستانلي" مهدت الطريق لصيف متوتر في "وول ستريت"، حيث يتصارع المسؤولون التنفيذيون في البنوك بشأن خفض مستويات التوظيف.
كان الانخفاض في رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية متوقعا دائما هذا العام بعد ارتفاع قياسي في 2021، لكن المصرفيين لا يزالون يأملون في أداء أعلى من المتوسط، حتى إنهم أخبروا المستثمرين في يناير أن وضع الصفقات كان صحيا.
مع ذلك، كان التباطؤ أسوأ مما كان متوقعا، وفشلت النتائج الصادرة الأسبوع الماضي من "جيه بي مورجان" و"مورجان ستانلي" في تلبية توقعات المحللين إلى حد كبير بسبب ندرة إصدار الأسهم في 2022، وجاء هذا الانكماش بعد اندفاع العروض العامة الأولية وعمليات الإدراج من قبل شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة العام الماضي.
جيمس جورمان، الرئيس التنفيذي لـ"مورجان ستانلي"، أبلغ المحللين أن "السلاح النهائي" للبنك لإدارة التباطؤ هو الأجور. قالت الشركة إنها خفضت الرواتب والمكافآت 16 في المائة على أساس سنوي في القسم، الذي يضم بنكها الاستثماري. من جانبه، قال "جيه بي مورجان" إن خط المصروفات المعادلة في بنك الشركات والاستثمار التابع له انخفض 2 في المائة في الربع الثاني.
كانت البنوك مترددة حتى الآن في النظر في إجراء تخفيضات واسعة في عدد الموظفين لمواكبة الانخفاض في تدفق الصفقات، مشيرة إلى الحاجة إلى استثمار مستدام في وكالاتها للاحتفاظ بالمواهب والحفاظ على حصتها في السوق. قال كريس ماريناك، مدير الأبحاث في "جاني مونتغمري سكوت"، إن فتور الطلب قد يجبرهم على ذلك. أضاف: "التصرف بشكل إيجابي قد ينجح اليوم، لكنه لا يدوم إلى الأبد"، مشيرا إلى إمكانية إبلاغ الموظفين ببرامج خفض التكاليف في الخريف.
يتحدث مصرفيون بالفعل عن بوادر تقشف، ووفقا لمصادر مطلعة، تخلت بعض الفرق في "جولدمان ساكس" هذا الصيف عن برامج ترفيهية خاصة بالمتدربين من أجل توفير المال. أضاف بعضهم أن البنك أوقف مؤقتا تعيين بعض البدائل للمصرفيين، الذين غادروا هذا العام.
في غضون ذلك، عدد قليل من الموظفين المحتملين في "كريدي سويس" كانوا ينتظرون عدة أسابيع للحصول على خطابات عرض رسمية، وفقا لأشخاص مشاركين في عملية التوظيف.
رفض "كريدي سويس" و"جولدمان" التعليق.
قال جان بيلينز، رئيس قطاع البنوك العالمية وأسواق رأس المال في "إي واي": "قد نشهد تجميدا في بعض مجموعات المهارات أو بعض المجالات التي لم تعد البنوك بحاجة فيها إلى مواهب إضافية".
في مذكرة إلى الموظفين والعملاء في وقت سابق هذا الشهر، قال بريان فريدمان وريتش هاندلر، وهما على التوالي الرئيس والرئيس التنفيذي لبنك جيفريز، إن البنك الاستثماري "سيظل في حالة تأهب قصوى للمواهب الرائعة".
لكنهما أضافا: "الأشخاص الذين يتسمون بأداء ضعيف، وغير ملتزمين تماما، ولديهم ثغرات في الحكم، فيما يتعلق بالأخلاقيات، أو الذين لا يطورون أنفسهم باستمرار، سيكونون دائما في خطر وشيك".
في "جيه بي مورجان"، أشار مسؤولون تنفيذيون إلى عدم وجود أي خطط فورية لخفض عدد الموظفين، لكنهم رفضوا أيضا استبعاد إجراء تخفيضات مستقبلية. قال المدير المالي، جيريمي بارنوم: "هذه شركة ذات قاعدة نفقات مشهورة بالمرونة، ومن الواضح أننا سنعدل ذلك مثلما نفعل دائما".
أعلن بنك جيه بي مورجان أن عائدات الخدمات المصرفية الاستثمارية بلغت 1.35 مليار دولار للربع الثاني، أي أقل 61 في المائة عن العام السابق، بينما في مورجان ستانلي كانت 1.1 مليار دولار، أي أقل 55 في المائة من الربع نفسه 2021.
كان الانخفاض حادا بشكل خاص في مكاتب أسواق رأس المال، حيث ضعفت عمليات الإدراج في البورصة. في "جيه بي مورجان"، بلغت رسوم الاكتتاب في الأسهم في الربع الثاني 245 مليون دولار، أي أقل 77 في المائة من نحو 1.1 مليار دولار في العام السابق. وبلغت عائدات الاكتتاب في الأسهم في "مورجان ستانلي" في الربع الأول 148 مليون دولار، متراجعة 86 في المائة على أساس سنوي.
كانت إحدى النقاط الإيجابية هي المبيعات والتداول، وارتفعت عائدات هذه الأعمال في كلا البنكين، حيث كان المستثمرون يتداولون بكثافة في الأسواق المالية المتقلبة.
بحسب ديفيد كونراد، محلل في "كيه إيه دبليو"، من "المنطقي" توقع تسريح بعض الموظفين هذا العام، لكنه لم يكن يتوقع "تقلبات كبيرة". قال: "أعتقد أن الإدارة لا تزال تشعر وكأنها حصلت على فرصة في النصف الأخير من هذا العام".
مع ذلك، يستعد بعض المصرفيين لتسريح أصحاب الأداء المنخفض في وقت لاحق من العام، إنه حدث طبيعي في "وول ستريت"، لكنه كان أقل حدة منذ بداية جائحة فيروس كورونا بسبب المستوى غير المسبوق لعقد الصفقات.
قال ستيفان بيلينجر، المدير العام في شركة بينبوينت بارتنر للتوظيف: "على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، لم تقم البنوك بإجراء تخفيضات كبيرة في القوات أو تسريح الموظفين بشكل كبير". أضاف: "إذا كان أداؤك أقل من 20 أو 30 في المائة، فمن المحتمل أن تحصل على مكافأة سيئة ولكن لن يتم تسريحك".