رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مواجهة عاصفة هوجاء ممتدة «4»

تجب زيادة موارد صندوق النقد والبنك الدوليين وزيادة الصلاحيات الممنوحة لهما من المساهمين، للقيام بتدخلات أكبر وأسرع في هذا العصر العالمي الجديد. ويجب تكليف الصندوق بمهمة إدارة شبكة عالمية أقوى وأكثر فاعلية للأمان المالي، وهو أمر أشبه بكيفية قيام البنوك المركزية الكبرى بزيادة الاستقرار في الداخل عند حدوث أزمة. ويجب وضع المشاعات العالمية في صلب المهام التي يكلف بها البنك الدولي، إلى جانب مهمة التخفيف من حدة الفقر. كذلك يجب أن يقوم البنك بدور أكثر جرأة كمضاعف لتمويل التنمية. ويجب أن يعتمد بشكل أكثر جرأة على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة، باستخدام ضمانات المخاطر وأدوات تعزيز الائتمان الأخرى بدلا من الإقراض المباشر في ميزانيته العمومية. كذلك يجب أن يعمل البنك والصندوق على المشاركة في العمليات مع المؤسسات المالية الدولية الأخرى وشركاء التنمية للتغلب على مشكلة تشتت الجهود في الوقت الراهن، وزيادة التقارب حول المعايير الأساسية، مثل: استدامة القدرة على تحمل الدين، والمشتريات، وتحقيق تأثير إنمائي أكبر.
ثالثا، علينا الحفاظ على المشاعات الرقمية. وجدول الأعمال الإيجابي واضح. وعلينا بناء البنية التحتية وأطر السياسات اللازمة لسد الفجوة الرقمية وبذل جهود جادة لسد فجوات المعرفة الرقمية في كل مجتمع. لكن يجب علينا أيضا بناء حواجز حماية لجعل شبكة الإنترنت شبكة آمنة من أجل الديمقراطية، ومواءمة المنصات الإلكترونية مع المصلحة العامة. وليس لدينا حتى الآن قواعد أو معايير عالمية لمواجهة المعلومات المضللة على النطاق الصناعي أو الجهود المنهجية لنشر الشعور بعدم الثقة. ويعد قانون الخدمات الرقمية الجديد الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى إجبار المنصات الإلكترونية على حذف المعلومات الخاطئة وخطاب الكراهية، خطوة كبيرة إلى الأمام. ويتم اتباع مناهج مماثلة في دول، مثل: المملكة المتحدة وسنغافورة وأستراليا.
وعلينا أيضا مواجهة التحدي المتزايد المتعلق بالهجمات الإلكترونية وتأثيرها في السلم والأمن الدوليين. واعتمدت الدول مجموعة من معايير وقواعد السلوك المسؤول للدول في الفضاء السيبراني. ويتمثل التحدي في تنفيذها بطريقة مستدامة، حتى في لحظات التوتر الجغرافي-السياسي.
تجنب الاستقطاب
رابعا، إن وضع نظام متعدد الأطراف أكثر فاعلية يتطلب تفاهما استراتيجيا جديدا بين الدول الكبرى، والأهم بين الولايات المتحدة والصين، حيث يشهد العالم تحولات لا يمكن تداركها نحو تعدد الأقطاب. وتجب صياغة هذا التفاهم الجديد من خلال المصالح المشتركة الشاملة - في مجالات الأمن المناخي والتأمين ضد الجوائح، والسلام، وتجنب الأزمات المالية العالمية. وسيتطلب هذا التفاهم مهارة جغرافية - استراتيجية كبيرة، إلى جانب استراتيجيات أكثر فاعلية لإيجاد وظائف جيدة وفرص واسعة النطاق في الداخل، وذلك لإعادة بناء الأسس السياسية المحلية للانفتاح الاقتصادي.
وعلينا تحديث قواعد العمل لضمان عدالة المنافسة وصلابة سلاسل الإمداد دون التراجع عن النظام المفتوح والمتكامل الضروري لكل بلد من حيث معدل الابتكار والنمو والأمن طويل الأمد. وتؤدي جائحة كوفيد - 19 إلى التعجيل بتحرك الشركات نحو زيادة تنويع سلاسل الإمداد العالمية، ما يعود بالنفع، في واقع الأمر، على عديد من الاقتصادات النامية، لكن المصادر العالمية لا تزال اليوم تحمل الأهمية التي كانت عليها قبل الجائحة. ولا تزال التجارة بين الولايات المتحدة والصين بالغة الفائدة لكل منهما.
ولا يمكننا أن نتوهم أن وجود نظام عالمي متكامل، بما له من روابط اقتصادية عميقة بين الدول، سيضمن لنا السلام بمفرده. لكن الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين القوى الكبرى، باستثناء القطاعات التي لها انعكاسات تمس الأمن القومي، سيجعل احتمالات الصراع أقل مما هي عليه، في عالم يتزايد فيه تباعد الأسواق أو التكنولوجيات أو أنظمة الدفع أو البيانات، وعلينا أن نتحلى ببعد النظر.
يجب أن تتمثل أهم أولوياتنا في استيعاب عالم متعدد الأقطاب دون أن يصبح أكثر استقطابا، فمن شأن وجود عالم أكثر استقطابا وتشتتا أن يؤدي في نهاية المطاف، إلى إضعاف جميع الدول، بما في ذلك الدول الكبرى، ويجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تحقيق المصالح التي تشترك فيها البشرية جميعا، في عالم آمن ومستدام ومزدهر، يشمل الجميع ويحقق لهم الإنصاف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي