شركات صناعة السيارات تواجه تحديا وجوديا

شركات صناعة السيارات تواجه تحديا وجوديا

لجأ بعض المديرين التنفيذيين في صناعة السيارات حتى يبدوا أذكياء إلى تسمية منتجهم "الآيفون السيار".
هذه التسمية تساعد المستثمرين على استحضار صور لتكنولوجيا سلسة ورائعة يحبها المستهلكون، وأيضا بصرف النظر عن تخيل الآلات الثقيلة أو النقابات العمالية.
صحيح أن توصيل السيارات بالإنترنت يفتح المجال أمام مجموعة من الميزات التي تشمل طلب القهوة أثناء القيادة وبث البرامج عبر الإنترنت للأطفال الجالسين في المقاعد الخلفية. يعتقد صانعو السيارات أن هذه الميزات ستوفر لهم تدفقات جديدة من الإيرادات في المستقبل، الأمر الذي يساعدهم على التوسع من مجرد عملية طرق المعادن ذات الهامش المنخفض إلى ساحة الخدمات التي تتناسب أكثر مع المستثمرين.
تعتقد شركة ستيلانتيس التي تملك كلا من فيات وجيب وبيجو، أن بإمكانها تحقيق إيرادات تبلغ 20 مليار يورو من الخدمات بحلول 2030. إضافة إلى ذلك، البيع المباشر للسائقين سيأتي بالعلاقة المهمة مع العملاء التي تسند إلى الوكالات لحد كبير إلى المصنعين أنفسهم، إضافة إلى كنز البيانات الدفين.
كل هذا سيقدم الدعم للصناعة ذات مضاعفات التقييم الضئيلة التي تخفي حقيقة أن شركاتها رائدة على مستوى العالم في مجموعة من المجالات من البحث والهندسة والتسويق إلى التصنيع.
هذا ما لم تستطع شركة أبل بالطبع أن تصل إليه أولا. من المعروف على نطاق واسع أن عملاقة التكنولوجيا تعمل على مقترح لصناعة سيارة.
مع ذلك رغم كل الهمس الذي يدور حول "سيارة أبل" السرية، فإن دخولها الحقيقي في الصناعة مرتبط بالفعل بملايين المركبات. في مؤتمر مطوريها الشهر الماضي كشفت "أبل" النقاب عن أحدث نسخة لنظام كار بلاي، المتحول إلى حد كبير من خدمتي الخرائط والموسيقى الموجودتين اليوم.
"إن التكامل العميق بين أجهزة السيارة يتيح لك ضبط راديو السيارة أو تغيير درجة الحرارة دون الخروج من نظام كار بلاي"، كما قالت إميلي شوبرت المديرة التنفيذية للشركة.
أيضا يستحوذ النظام الجديد على جميع الشاشات في السيارة. أظهرت إحدى شرائح العرض أن عشرات العلامات التجارية للسيارات، من فورد وهوندا إلى بورشه ومرسيدس بنز، "متحمسة لتقديم هذه الرؤية الجديدة من نظام كار بلاي للعملاء"، حسبما أعلنت "أبل".
كان هذا العرض بمنزلة خبر جديد لبعض شركات صناعة السيارات المذكورة التي لم تتوقع وضع اسمها على المنتج. لكن طالما يرغب العملاء في الحصول على الميزات التي تقدمها "أبل" فلا خيار أمام العلامات التجارية سوى شرائها.
مع ذلك "دمج خصائص آيفون" في صناعة السيارات يأتي بدروس خاصة من عالم الهواتف الذكية، حيث تلاشت جاذبية بعض منتجي الهواتف في النهاية الذين لم يتمكنوا من توفير برمجيات المستهلكين. لكن الخوف الحقيقي الذي يسيطر على غرف الاجتماعات من ديترويت إلى طوكيو هو أن المستهلكين الذين يشترون سيارة من أجل استخدام واجهة أبل لن يهتموا حقا بالشعار الذي يزين عجلة القيادة.
بعد رؤية إعلان أبل، قال الرئيس التنفيذي لإحدى شركات صناعة السيارات الكبيرة: "هل نريد أن تأتي أبل أو جوجل لتتولى المسؤولية وتدخل سيارتنا وتستحوذ على العلاقة المباشرة مع العملاء ويتحدث عملاؤنا إلى سيري بدلا من أنظمتنا؟"
لكن البرامج في السيارات تختلف اختلافا شديدا عن الهواتف الذكية. تساءل أحد المسؤولين التنفيذيين في صناعة السيارات: "كم مرة تعيد تشغيل البرمجية في هاتفك؟ حتى لو حدث ذلك مرة كل حين فذلك لا يمكن أن يحدث في السيارة".
تبدو أفضل تكنولوجيا داخل السيارة من التي تقدمها شركات صناعة السيارات معقدة مقارنة بتكنولوجيا أبل الحالية. مثلما اكتشف كثير من الشركات المتحمسة الجديدة في الصناعة أن صناعة السيارات أمر صعب، وجدت الشركات المصنعة الراسخة أن البرمجيات أمر يصعب الإلمام به.
عكس جيم روان الرئيس الجديد لشركة فولفو كارز الذي انضم للشركة في وقت سابق من هذا العام، اتجاه الشركة في التركيز على السيارات والسماح للشركات الأخرى ببناء برمجياتها.
فيما خابت الآمال من محاولة شركة فولكس فاجن لاستجماع جهودها في البرمجيات تحت إطار مشروع موحد يسمى "كارياد"، بينما أدت الأخطاء في البرمجيات المستخدمة في سيارة جاكوار الكهربائية آي - بيس إلى تأخير طرحها في الأسواق كثيرا. بالكاد يمر أسبوع دون أن تسحب شركات صناعة السيارات في مكان ما في العالم منتجا لأسباب تتعلق بالبرمجيات.
لكن حتى لو أصدرت الصناعة أنظمة واضحة وبسيطة، هناك عقبة أكبر: أن تجعل المستهلكين الذين اعتادوا على التفاعل مع أنظمة أبل أو أندرويد في حياتهم، يصبرون على التعامل مع شيء مختلف أثناء القيادة.
يقول فيليب هوشوا محلل السيارات في جيفريز: "تستطيع أن تأخذ أبل من مطبخك إلى سيارتك، لكنك لا تستطيع أبدا أخذ فولكس فاجن من سيارتك إلى غرفة المعيشة". بعد انتهائهم من أحدث التعديلات الطفيفة على جهاز آيفون، رسم فريق التصميم في أبل خطوط المعركة الجديدة مع شركات صناعة السيارات. لكن الصناعة لم تقرر بعد كيف ستواجهها، أو حتى ما إذا كانت ستواجهها.

الأكثر قراءة