سيرك للفقراء .. ملاذ آمن بعيدا عن قسوة الحياة في السنغال
تدور مارييتو ثيام برشاقة داخل طوق "هولا هوب" معلق خلال عرض تحييه فرقة "سينسيرك"، أول فرقة سيرك في السنغال وإحدى الفرق النادرة في هذا البلد الإفريقي.
تلتف مارييتو ثيام بخفة على طوقها وتنزلق وتتدلى تحت أنظار الجمهور المذهول، فيما أعضاء فرقتها يتابعون حركاتها بانتباه شديد خلال العرض الذي يقدمونه في إطار أول مهرجان للسيرك ينظم في دكار، حيث يعد ملاذا آمنا للفقراء بعيدا عن قسوة الحياة في الشارع.
ومارييتو (29 عاما) هي المديرة الفنية للفرقة التي تضم بين أعضائها امرأتين فقط. انتقلت إلى دكار لإكمال دراستها، غير أنها تخلت عن كل شيء للالتحاق بالسيرك وإدارة الفرقة، بحسب "الفرنسية".
وكان من الصعب على مارييتو أن تبرر هذا القرار لعائلتها، لكن حين تكون على المسرح تحت الأضواء، لا تندم على خيارها، بل تستسلم لسحر العرض، مشاركة روعة تلك اللحظات مع رفاقها وأطفال الشارع الذين يشاهدونها.
وفرقة "سينسيرك" ليست مجرد سيرك، بل هي أيضا مدرسة تساعد الأطفال الفقراء والذين يواجهون أوضاعا صعبة على الخروج من ظروفهم الاجتماعية، فتبعث فيهم من خلال عروضها أحلاما وأملا بحياة أفضل.
حالف الحظ ماليك (30 عاما) عندما انضم إلى السيرك، حيث لقيت مهاراته البهلوانية التقدير الذي تستحقه. وهو كان يعيش في الشارع عند وصوله إلى دكار عام 2015 آتيا من غينيا، فصادف السيرك الذي تبنى موهبته.
وفي ذلك اليوم من أيار (مايو)، يؤدي ماليك على شاطئ نجور حركات بهلوانية، فيقفز عاليا ويتشقلب وكأنه يطير في الجو، وقدماه تكادان تلامسان الشمس الساطعة.
يقدم ماليك عرضا لافتا بخفته، يتخلله هرم بشري يشكله مع تلاميذه. فهو على غرار قدامى الفرقة، ليس فنانا فحسب، بل يدرس فنه أيضا.