الشركات الأمريكية تضاعف التدريب أمام نقص الموظفين
بدأ بي ستيفنز في العبث بالحواسيب عندما كان طفلا وكان يحلم بأن يصبح مهندس برمجيات. لكن نظرا إلى افتقاره الدرجات الدراسية العالية في الرياضيات والعلوم التي تتطلبها معظم برامج الترميز الجامعية، استقر ستيفنز بدلا من ذلك في مهنة بيع المشروبات.
يقول ستيفنز، "لقد أمضيت عدة أعوام من حياتي المهنية بعد الجامعة وأنا أقوم بمهام في كل شيء ما عدا هندسة البرمجيات. كنت أعتقد أنني لست ذكيا بما يكفي لفعل ذلك".
لكن عندما أتحيت الفرصة في 2018 لأخذ دورة تدريب مهني في هندسة البرمجيات لمدة ستة أشهر لمصلحة منصة الاتصالات تويليو، انتهزها ستيفنز سريعا. تم تصميم البرنامج لتدريب الأشخاص الذين ليست لديهم خبرات سابقة لوظائف في فرق منتجات تويليو، التي انضم لها ستيفنز في النهاية.
تعد تويليو من بين عدد متزايد من الشركات الأمريكية التي توفر تدريبا للمبتدئين الجدد والراغبين في تغيير مساراتهم المهنية، مثل ستيفنز، على مهارات كانت سابقا شرطا أساسيا للحصول على وظيفة. وجدت دراسة استقصائية حديثة لمديري التوظيف أجرتها منصة التدريب تالنت إل إم إس، أن 67 في المائة من الشركات تتوقع زيادة ميزانيات التعلم والتطوير في 2022.
عبر برامج تطوير المهارات هذه، يمكن لكل من المنضمين الجدد والموظفين منذ فترة طويلة اكتساب الخبرة في مجالات مثل طلاقة البيانات والعمليات الآلية أو، مثل ستيفنز، هندسة البرمجيات.
يرى قادة الشركات في هذه البرامج حلا محتملا لمعاناتهم الأخيرة لتعيين الموظفين والاحتفاظ بهم. لطالما حذر أرباب العمل في الولايات المتحدة من "فجوة مهارات" حيث يفتقر كثير من الموظفين للمؤهلات اللازمة للقطاعات سريعة النمو في سوق العمل.
اكتسبت برامج تطوير المهارات شعبية في البداية كطريقة للشركات لإيصال الموظفين المتاحين لمستوى مطلوب من الأداء. وتبنتها كثير من الشركات لأن الأمريكيين كانوا بطيئين في العودة إلى القوى العاملة بعد التعطيل الذي سببته جائحة فيروس كورونا. لكن الذين عادوا وجدوا أن يأس أرباب العمل للتوظيف دفعهم إلى تخفيف متطلبات العمل والاستثمار في خطط التدريب لسد ثغرات العمل.
تقول كاثي كانفيلد، نائبة الرئيس لشؤون التسويق في شركة التوظيف الصناعية إيمبلوي بريدج، "في السابق، عندما كانت لدينا وفرة في العمالة إلى حد ما، ربما كانت الشركات انتقائية. يمكنها أن تقول، أريد الأشخاص بهذه المهارات فقط، وإذا لم تكن لديهم هذه المهارات، فلن اختارهم. سوق اليوم هي كالآتي، إذا كان بإمكانك أن ترشدني إلى شخص يتمتع بكفاءة عالية ورغبة في التعلم، فسأعطي فرصة لهذا الشخص وأوظفه هنا".
أيضا أوجدت برامج تطوير المهارات فرصا وظيفية جديدة للعاملين الذين ليس لديهم درجات تعليمية أو اعتمادات متخصصة. تزيد أجور الموظفين السنوية الذين يشاركون في هذه البرامج بمتوسط ثمانية آلاف دولار على الذين لا يشاركون، وفقا لدراسة أجرتها شركة جالوب في 2021.
يقول ستيفنز، الذي تم تعيينه مهندسا للبرمجيات بدوام كامل وعاد لاحقا إلى البرنامج بصفته مدربا، "إنها فرصة تغير الحياة. لدي وظيفة الآن، بعد أن كنت بلا حياة مهنية. لم أكن أعرف ما أريد أن أفعله في حياتي والآن لدي اتجاه".
لكن مزودي التعلم والتطوير يحذرون من أن البرامج من هذا النوع لا تزال مقصورة في الغالب على الأشخاص الذين لديهم خلفية تعليمية بسيطة على الأقل أو خبرة مهنية، ما يجعلها أقل فاعلية في الحد من عدم المساواة الاجتماعية. أكمل ستيفنز دورة تدريبية في معسكر تدريبي للترميز وكان لديه شهادة جامعية، وإن كانت في الكلاسيكيات، قبل الالتحاق بشركة تويليو.
شركة كاليبر كوربوريت أدفايزرس للاتصالات في نيويورك من بين أرباب العمل الذي يوسعون من برامجهم لتطوير المهارات. وضعت الشركة سلسلة من دورات العلاقات العامة للموظفين الحاليين. ووسعت هذا العام البرنامج ليتضمن اثنين من المتدربين الخريجين. سيكون أمامهما ثلاثة أشهر لأخذ الدورات والعمل على مشاريع العملاء قبل أن يتم ترشيحهما لوظائف بدوام كامل في آب (أغسطس).
تقول جريس كيث، رئيسة شركة كاليبر، إنها تتوقع أن يجذب البرنامج مزيدا من الموظفين الجدد. "خلال الأشهر الستة الماضية، على وجه الخصوص، تم ذكر تطوير المهارات في مقابلات العمل أكثر من أي وقت مضى. يسألني كل شخص عن برنامج التدريب لدينا، أو ما يبدو عليه التعليم والتطوير هنا"، حسبما تضيف.
لكن ليست جميع برامج تطوير المهارات تركز على الاستحواذ على الكفاءات. يركز بعضها، مثل البرنامج الذي تنفذه شركة البرمجيات الناشئة جوبر على الاحتفاظ بالموظفين. تمتلك الشركة فريقا للتدريب والتطوير المهني ساعد 154 من أصل 560 موظفا على العثور على وظائف جديدة داخل الشركة منذ 2020.
تقول راكيل بيندر، كبيرة مديري التدريب والتطوير، "لاحظنا اتجاها حيث يغادر الأشخاص الشركة في الأغلب لإيجاد فرصتهم التالية. لذلك لماذا لا نوجد الدعم لإعطاء الموظفين فرصة العثور على أنواع مختلفة من الوظائف داخل جوبر، بدلا من تركها للعثور على وظيفة جديدة؟".
يعد هذا الانفجار في برامج تطوير المهارات في الشركات الأمريكية جزءا من محاولة أكبر للتعامل مع المواقف المتغيرة حول العمل وسط أزمة كوفيد، وفقا لروبي واتسون، مدير المهارات المستقبلية والتعلم في مجموعة الطاقة بي بي.
يقول واتسون، "لا أعتقد أن المفهوم التقليدي القديم للوظيفة ينطبق بعد الآن. إنه أقرب لكونه شارعا ذا اتجاهين، حيث يجلب الموظف الحافز والفضول إلى مكان العمل لكنه يتوقع شيئا في المقابل".
"إذا تمكنا من توفير بيئة للموظفين تمكنهم من تنمية مهاراتهم، فسيكون لديك موظف أكثر سعادة، وموظف أكثر فاعلية، وموظف يبقى".