رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحرب وأزمة الغذاء العالمية «1 من 2»

في أعقاب أزمة المناخ المتفاقمة، وجائحة مرض فيروس كورونا 2019 كوفيد - 19، وارتفاع أسعار الطاقة إلى عنان السماء، كانت الحرب في أوروبا القشة، التي قصمت ظهر نظام الغذاء العالمي الهش. والآن، بعد أن أصبح ما يصل إلى 50 مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم على شفا المجاعة، فمن المؤكد أن الأوكرانيين ليسوا وحدهم الذي يدفعون ثمن الحرب.
الحرب تتسبب في احتجاز ما يقرب من 20 مليون طن من الحبوب في الموانئ الأوكرانية ــ ما يعادل الاستهلاك السنوي لكل البلدان الأقل نموا. ولكن حتى لو أفرج عن هذه الإمدادات، فلن تكون كافية، لأن الحرب كانت مجرد أحدث ضربة يتلقاها نظام الغذاء العالمي المتعطل بالفعل. يجب أن يستعد العالم الآن لأزمة غذائية تدوم أعواما وليس بضعة أشهر.
الأزمة الحالية أزمة تسعير، مع ارتفاع المؤشر الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى مستوى غير مسبوق. ولكن بحلول هذا الوقت من العام المقبل، ربما نواجه أزمة توافر الغذاء. يتناول تقريرنا الجديد حول التداعيات العالمية التي خلفتها حرب أوكرانيا كيف ستتسبب مواسم الزراعة المعطلة في تقويض صادرات أوكرانيا الزراعية، في حين ستؤدي أزمة الأسمدة العالمية ــ التي تفاقمت بسبب الصراع ــ إلى إضعاف قدرة عديد من البلدان على إطعام نفسها.
من المرجح أن يكون حصاد القمح هذا العام في أوكرانيا، البلد الذي يمثل عادة 10 في المائة من الصادرات العالمية من القمح، أقل بنحو 42 في المائة، مقارنة بـ2021. يقول وزير الزراعة الأوكراني السابق رومان ليشينكو إن تغطية المحاصيل في 2022 قد تكون أقل من نصف المستوى، الذي كانت عليه قبل الحرب، ما يشير إلى أن الضرر الذي سيلحق بمحاصيل العام المقبل وقع بالفعل. وعندما ينتهي القتال أخيرا، سيستغرق إصلاح المزارع والتربة ومرافق التخزين أعواما.
لا تنتهي التداعيات، التي تخلفها الحرب الروسية الأوكرانية على النظام الغذائي عند حدود أوكرانيا. فقد ارتفع متوسط أسعار الأسمدة، التي قفزت بنحو 80 في المائة العام الماضي، بنسبة 30 في المائة أخرى منذ بداية 2022، بسبب مجموعة من القيود المفروضة على الصادرات الروسية والعقوبات الغربية. وتعد الأسمدة الكيماوية شريان الحياة للزراعة الحديثة، ويعزى إليها الفضل في مضاعفة إنتاج الحبوب العالمي إلى ثلاثة أمثاله منذ ستينيات القرن الـ 20 وتمكين النمو السكاني العالمي الأسرع في التاريخ. وتعني أزمة الأسمدة العالمية أن البلدان الآن أصبحت في احتياج متزايد إلى إعالة نفسها أكثر من أي وقت مضى.
وكما يظهر ارتفاع الأسعار في المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى عنان السماء، فإن حتى العالم المتقدم ليس محصنا ضد التأثيرات العالمية المترتبة على الصراع. ولكن بالنسبة إلى عديد من البلدان، التي تترنح بالفعل على حافة حالة من عدم الاستقرار، أصبح الوضع بائسا. في سريلانكا، حيث بلغ معدل التضخم السنوي حاليا 54 في المائة، يضطر أكثر من 80 في المائة من السكان إلى تخطي بعض الوجبات. على نحو مماثل، بلغ الجوع في منطقة الساحل مستويات غير مسبوقة.
وقد تأثرت أيضا المنظمات الإنسانية، تثبت أسعار المواد الغذائية المرتفعة على نحو غير مسبوق وتكاليف النقل التي ارتفعت إلى عنان السماء ــ نتيجة لاندفاع البلدان الغنية إلى تأمين مصادر الطاقة غير الروسية ــ كونها تركيبة مهلكة ومضرة لنحو 274 مليون شخص تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنهم سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام... يتبع.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي