"ويب 3" شكل جديد لهراء التشفير القديم نفسه
ما لم تكن محظوظا بشكل غير عادي، ربما تكون قد تعلمت عن عجائب "ويب 3". بالنسبة للقلة المحظوظة لا تعرف شيئا عنه، اسمحوا لي أن أشرح. ويب 3 هو المصير الحتمي للإنترنت - النسيج السحري الذي يتم من خلاله صنع الأحلام اللامركزية القائمة على البلوكتشين وتدمير كوابيس شركات التكنولوجيا الكبرى البائسة.
تتمثل الفرضية المركزية لويب 3 في أنه نظرا لأن الإنترنت أصبح مركزيا للغاية - مع تركيز القوة في أيدي قلة قليلة، ما ترك المستخدمين بلا حيلة وسلطة على بياناتهم الخاصة - فنحن بحاجة إلى نظام أكثر توزيعا ومساواة وانفتاحا. حتى الآن، يبدو ذلك معقولا جدا.
لكن في اللحظة التي تنظر فيها تحت السطح، تظهر ثغرات في رؤية ويب 3. يقول المدافعون عن التكنولوجيا الفاضلة أنهم يريدون تسخير القوة المزعومة للبلوكتشين- قواعد البيانات غير القابلة للتغيير التي تدعم عملة بيتكوين والرموز الأخرى - لإنشاء إنترنت حيث يمكنك التحكم في بياناتك الخاصة دون الاعتماد على شركات التكنولوجيا الكبرى. تقول الحجة: إن ويب 3 سيسمح لك "بامتلاك جزء من الإنترنت". بطبيعة الحال، التطبيقات والمؤسسات "اللامركزية" التي تعمل في هذا العالم الجديد الشجاع مدعومة برموز تشفير: كل ما عليك فعله هو شراؤها.
في الحقيقة، أصبح ويب 3 مجرد مصطلح تسويقي آخر يستخدم لمحاولة دعم وإعادة تجميع الأفكار المتداخلة للعملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال و"التمويل اللامركزي"، التي بدت جميعها ابتكارات رائعة حتى بدأت السوق بأكملها في الانهيار. بغض النظر عن أن البلوكتشين - الذي تم الترويج له ذات مرة على أنه الحل لكل شيء، بدءا من الانتخابات الفاسدة إلى الاحتيال في سلسلة التوريد - قد فشل تماما في الارتقاء إلى مستوى الصخب الذي صاحبه وأثبت فقط فائدته باعتباره أداة تمكين لكازينو عملات التشفير. هذه المرة ستكون مختلفة.
من الصعب حتى المناقشة حول ويب 3، لأنه مثل عديد من المفاهيم المتشابهة، مصطلح غامض للغاية. كان لدي حوار ساخن إلى حد ما في نهاية الأسبوع الماضي مع شخص ادعى أن ويب 3 كان يتعلق بمعالجة البنوك للبيانات، للتنبؤ بخفض تصنيفك الائتماني. لقد جادلت بأن هذا كان يتعلق بالبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي، التي لا علاقة لها بالبلوكتشين أو دفاتر الحسابات الموزعة. لكن مثل ميتافيرس تماما و"الثورة الصناعية الرابعة" قبل ذلك، في الأغلب ما يبدو أن ويب 3 يستخدم ليعني شيئا على غرار "الأشياء التكنولوجية التي يمكنها فعل أشياء في المستقبل".
يأتي المصطلح نفسه من فكرة أن لدينا نسختين متكررتين من الويب: الأولى، أطلقت في أوائل التسعينيات، واستمرت لما يزيد قليلا على عقد من الزمان وتتألف أساسا من صفحات ويب ثابتة لم تكن تفاعلية. الثانية، وصلت في أوائل العقد الأول من القرن الـ21 واستمرت حتى يومنا هذا، سمحت للمستخدمين بتحميل المحتوى الخاص بهم على الويب، لكن من خلال ذلك أصبح المستخدم هو المنتج عن غير قصد.
ربما يكون الجانب الأكثر خداعا وخبثا في ويب 3 هو الكذبة القائلة إنه يتعلق حقا باللامركزية. أكبر الداعمين له هم شركة أندرسون هورويتز - أو a16z ـ وهي شركة رأس مال مغامر أسسها صاحبا مليارات ولديها أصول تحت الإدارة تتجاوز 28 مليار دولار، وقد أطلقت صندوق ويب 3 بقيمة 4.5 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام. بغض النظر عن حقيقة أن إطلاق صندوق بمليارات الدولارات يبدو وكأنه تركيز للثروة، تصادف أن تكون هذه الشركة أيضا مستثمرا رئيسا في ويب 2، النسخة الثانية من الويب: لديها، مثلا، حصة في "ميتا"، المعروفة سابقا باسم "فيسبوك"، التي لايزال يوجد لمارك أندرسون، مؤسس a16z، مقعد في مجلس إدارتها.
"القوة (...) يعاد تركيزها في أيدي عدد قليل من المستثمرين الآخرين، وفي بعض الحالات الأشخاص نفسهم الذين يمتلكون قدرا كبيرا من القوة في الويب الحالي"، وفقا لمولي وايت، مهندسة البرمجيات ومنشأة مدونة "ويب 3 يسير بشكل رائع"، وهي واحدة من أبرز نقاد ويب 3. قالت لي: "أعتقد أن هناك طرقا لتحقيق اللامركزية على الإنترنت. لكنني أرى أن هذه الحلول بالضرورة تستند إلى التغيير المجتمعي والسياسي بدلا من التغيير التكنولوجي الخالص".
في الوقت نفسه، الشركات مثل "كوينبيز" لتبادل العملات المشفرة، المدعومة من a16z - كانت حتى وقت قريب تجني أرباحا تقدر بمئات الملايين من الدولارات كل ثلاثة أشهر - تضع نفسها باعتبارها "البوابة الافتراضية لنظام ويب 3 البيئي". من الغريب أن الإنترنت الذي يدور حول الانفتاح واللامركزية سيحتاج إلى شركة عملاقة لتوفير الدخول.
لا يهدف ويب 3 إلى جعل الإنترنت أكثر عدلا أو أقل عرضة للاستغلال من قبل المفترسين الجشعين، إنه في الواقع العكس تماما: إنه يتعلق بتقديم طبقة أخرى من التمويل على الويب. لذلك، الواقع هو في الحقيقة أبسط بكثير من المصطلحات التي ستسمعها عندما يشرح لك شخص ما. ويب 3 هو عبارة عن أحدث طريقة لتقديم هراء التشفير القديم نفسه.