«أبل» تزيد الضغط على قطاع "اشتر الآن وادفع لاحقا"

«أبل» تزيد الضغط على قطاع "اشتر الآن وادفع لاحقا"

كان سيباستيان سيمياتكوفسكي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة كلارنا، متفائلا بشكل مفاجئ بعد أن أعلنت شركة أبل أنها بصدد الدخول في ساحة "اشتر الآن وادفع لاحقا" التي كانت شركته مهيمنة عليها.
كتب على منصة تويتر صباح الثلاثاء: "إنه فوز كبير للمستهلكين في جميع أنحاء العالم أن شركة أبل تتبنى الآن شكلا أفضل من الائتمان الاستهلاكي". أضاف سيمياتكوفسكي برمز تعبيري فيه غمز: "الانتحال هو أيضا أعلى شكل من أشكال الإطراء".
لكن الواقع، كما قال محللون، كان أن وصول شركة تكنولوجيا كبرى ببنية تحتية للمدفوعات موجودة مسبقا قد يعني فقط مزيدا من المنافسة في قطاع يواجه بالفعل خطر الركود، واحتمالا أكبر لحدوث حالات تخلف عن السداد ووعد بضوابط أشد.
جويرا كيوانا، مديرة المنتجات في "11: إف إس"، وهي شركة استشارية للتكنولوجيا المالية، جادلت بأن حجم شركة أبل يمكن أن يساعد القطاع على النجاح: "ليس الأمر أنها ستقضي على شركات ’اشتر الآن وادفع لاحقا‘ الحالية (...) قطاع ’اشتر الآن وادفع لاحقا‘ سيكون أقوى عندما يكون لديك نظام بيئي كامل حوله".
في مؤتمرها السنوي للمطورين الإثنين، أعلنت شركة أبل إطلاق خدمة "أبل باي ليتر" Apple Pay Later (ادفع لاحقا) ضمن مجموعة تحديثات للمنتجات. الخدمة التي تعمل باستخدام شبكة ماستر كارد، تسمح لمستخدمي أجهزة آيفون وماك في الولايات المتحدة بالدفع مقابل المشتريات على أربعة أقساط على مدى ستة أسابيع دون فرض فائدة أو رسوم أخرى.
سيتم دمج خدمة أبل باي ليتر في محفظة أبل ويمكن استخدامها في أي مكان يدعم خدمة أبل باي، سواء عبر الإنترنت أو في المتاجر العادية.
إنه توسع آخر من قبل شركة أبل في المنتجات المالية، بعد أن عرضت خطط تقسيط الأجهزة المتطورة، مثل آيفون وماك، لمدة سبعة أعوام.
في 2019 دخلت أبل في شراكة مع بنك جولدمان ساكس وشركة ماستر كارد لإطلاق "أبل كارد"، بطاقة ائتمانية للعملاء في الولايات المتحدة دون رسوم سنوية.
جاء هذا الإعلان بعد أشهر قليلة من استحواذ شركة أبل على شركة كريدت كودوس الناشئة في المملكة المتحدة، التي تستخدم التعلم الآلي لإنشاء بديل عن نقاط الائتمان التقليدية.
قالت كيوانا، في إشارة إلى المعايير التي تستخدمها شركة كريدت كودوس للوصول إلى البيانات المالية من المستهلكين الموافقين: "الخدمات المصرفية المفتوحة مهمة للغاية لقطاع ’اشتر الآن وادفع لاحقا‘. يعد تقييم القدرة على تحمل التكاليف أمرا صعبا للغاية إذا لم يكن لديك نظرة عامة على الحسابات المصرفية للأفراد".
تغزو شركة أبل قطاع اشتر الآن وادفع لاحقا في وقت يتعرض فيه القطاع لضغوط واسعة قد تقوض نموذج أعماله: التضخم آخذ في الارتفاع ويلحق الضرر بمحافظ المستهلكين، واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة بشكل حاد يمكن أن يرفع تكاليف التشغيل، وطفرة التجارة الإلكترونية التي أثارتها جائحة فيروس كورونا آخذة في التلاشي.
في نيسان (أبريل) سجلت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة أول انخفاض لها في 15 شهرا، ومن المرجح أن يرتفع معدل التخلف عن السداد نتيجة لذلك.
تسمح برامج اشتر الآن وادفع لاحقا للمستهلكين بتأخير أو تقسيم تكلفة المشتريات دون فوائد، ما لم يتأخروا عن السداد.
قالت شركة كلارنا: إنها قد تزيد ودائع التجزئة باستخدام ترخيصها المصرفي الأوروبي للحماية من أسعار الفائدة المرتفعة. لكن شركة التكنولوجيا المالية السويدية التي كانت مربحة حتى 2019، واجهت خسائر ائتمانية متزايدة مع توسعها في أسواق جديدة، وتكبدت خسارة تشغيلية بلغت نحو 750 مليون دولار في 2021.
الشركة أخبرت "فاينانشيال تايمز" الشهر الماضي أن خسائرها الائتمانية كانت أقل من 1 في المائة.
كلارنا التي أصبحت العام الماضي شركة التكنولوجيا المالية الخاصة الأعلى قيمة في أوروبا، خفضت 10 في المائة من قوتها العاملة الشهر الماضي. وهي بصدد زيادة رأس المال، ويتوقع أحد المستثمرين انخفاضا بنسبة تراوح بين 20 و50 في المائة في تقييمها الذي بلغ 46 مليار دولار في حزيران (يونيو) الماضي.
الشركات المدرجة في البورصة عانت هي الأخرى. انخفضت أسهم شركة أفيرم ـ مقرها سان فرانسيسكو ـ 5.5 في المائة الإثنين، وبنسبة 1 في المائة أخرى الثلاثاء. وتراجعت لذلك أكثر من 85 في المائة من أعلى مستوى لها عند 176.65 دولار في تشرين الثاني (نوفمبر).
رجح محللو مورجان ستانلي في مذكرة حديثة لعملاء خدمة أبل باي، أن يكون لدى مستخدمي خدمة أبل باي دخل أعلى وبدائل ائتمانية أكثر من أولئك الذين استخدموا تقليديا خدمات اشتر الآن وادفع لاحقا، لكن القطاع بأكمله يستعد لحالة تخلف عن السداد في الوقت الذي تتجمع فيه سحب عاصفة اقتصادية.
وجدت دراسة استقصائية أجراها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن نصف أولئك الذين قالوا إنهم استخدموا خدمات اشتر الآن وادفع لاحقا على مدار العام السابق قالوا: إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها تحمل تكاليف مشترياتهم.
سيتعين على شركة أبل أيضا أن تتعامل مع الضغط التنظيمي نفسه الذي يواجه جميع مجموعات قطاع اشتر الآن وادفع لاحقا، لضمان تقديم الائتمان بشكل مسؤول. قالت الشركة إن تصميم المنتج تم مع مراعاة "سلامة المستخدمين المالية".
قال ثيودورا حاجي ميكل، الرئيس التنفيذي لشركة ريسبونسبل فينانس: "لا يهم من يقدم خدمات اشتر الآن وادفع لاحقا – إنه منتج ائتماني ويحتاج للتنظيم. لقد طال انتظار التنظيم المناسب لسوق اشتر الآن وادفع لاحقا لزيادة الشفافية، وضمان القدرة على تحمل التكاليف، ومنع الناس من مراكمة ديون لا يمكنهم تحملها".

الأكثر قراءة