الهندسة المالية أمام محاكم الإفلاس

الهندسة المالية أمام محاكم الإفلاس

قد يضطر محامو إفلاس الشركات الأمريكية فجأة إلى إلغاء عطلاتهم الصيفية. ربما لا يعترضون على ذلك لأنهم كانوا في الأغلب غير مشغولين لمدة عامين على الأقل.
على الرغم من تراجع أسواق الأسهم على مدار العام، إلا أن الظروف المالية قد تم تشديدها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. والنتيجة هي أن كثيرا من الشركات التي تواجه أزمة نقدية أو أزمة في سلسلة التوريد، لم تتمكن بسهولة من جمع أموال إنقاذ جديدة، وهي أموال كان من الممكن أن تتدفق بسهولة في أي وقت في العقد الماضي.
وبسبب نقص السيولة اضطرت شركات مثل ريفلون، والخطوط الجوية الاسكندنافية، وفوياجر ديجيتال أخيرا إلى التقدم على عجل بطلبات لإعلان إفلاسها بموجب الفصل 11. ووصفت أوراقها القضائية مدى السرعة التي طغت فيها الضائقة عليها، وقدمت أدلة على مدى السرعة التي يمكن أن يقترب بها الركود.
بالنسبة لحالات الإفلاس نفسها، من المتوقع أن يكون كثير منها مقنعا في جوهره. فقد ألهمت أعوام من أسعار الفائدة المنخفضة بعد الأزمة المالية جميع أنواع الهندسة المالية، وفي حالة العملات المشفرة، نشأ نموذج مالي جديد تماما. لم يكن كثير من هذا الابتكار مفهوما تماما في ذلك الوقت، لكن سيتعين تحليله الآن مع المحامين والقضاة.
في أيار (مايو)، أظهرت نسبة الديون المتعثرة التي حسبتها وكالة ستاندرد آند بورز أن أقل من 3 في المائة من الأوراق المالية الائتمانية للشركات التي ترصدها كان يتم تداولها بعوائد تزيد عشر نقاط مئوية عن عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما يشير إلى ارتفاع مخاطر التخلف عن السداد. وبحلول الأسبوع الأول من تموز (يوليو)، كانت النسبة تقارب 9 في المائة. العائد الفعلي للفئة الأضعف تصنيفا من السندات غير المرغوب فيها التي ترصدها بورصة إنتركونتيننتال إكستشينج وبانك أوف أمريكا هو الآن 15 في المائة، أي أكثر من ضعفي ما كان عليه قبل عام.
تشير تكلفة الديون المرتفعة إلى مدى شح رؤوس الأموال. أشار كثير من المستثمرين إلى شركة أفايا لأجهزة الاتصالات التي اقترضت أخيرا 350 مليون دولار في شكل قرض ممتاز مؤمن بتكلفة سنوية ضخمة تبلغ 15 في المائة. قال أحد المديرين التنفيذيين في صندوق تحوط إنه في ظل البيع الواسع للأصول الخطرة أخيرا، كان هناك ما يكفي من الاضطراب في ديون الشركات عالية الجودة، ولم تكن هناك حاجة كبيرة للمجازفة على القليل الذي تبقى.
اكتشفت شركة الطيران السويدية، إس إيه إس، ذلك بالطريقة الصعبة. تقدمت الشركة، في خضم التوقف عن العمل، بطلب إفلاس في نيويورك دون الموافقة على تمويل لاحق أو صفقة منقحة مع مؤجري الطائرات. في الأغلب ما تفضل الشركات التي تقدم طلبا للإفلاس عقد صفقة مع الدائنين من أجل الخروج بسرعة من العملية.
وبشكل مشابه، تقدمت شركة ريفلون لمستحضرات التجميل بطلب الإفلاس عندما فشلت المفاوضات مع الدائنين على صفقة خارج المحكمة في الوقت نفسه الذي تردد فيه الموردون بشكل متزايد في التعامل مع الشركة المتعثرة.
جمعت ريفلون 880 مليون دولار نقدا في 2020 لتجنب الانهيار خلال كوفيد. تطلب هذا القرض الجديد تأليب مجموعة واحدة من صناديق التحوط ضد بعضها بعضا في معاملة تعرف بـ"التبادل الأعلى". في هذه الصفقات يتم تأجيل دفع ديون قديمة لمجموعة غير مرغوبة كانت يوما ما من كبار المقرضين. أصبح هذا الهيكل شائعا بشكل متزايد بين الشركات المثقلة بالديون حتى لو كان أيضا مثيرا للجدل من الناحية القانونية. ويعد حل مشكلة مدى ملاءمة تلك المناورة عائقا أمام حل مشكلة إفلاس ريفلون.
حالات الإفلاس الجديدة ستضع التعقيد المتزايد للأسواق المالية تحت المجهر. تقول إليزابيث تاباس كارسون، المحامية في شركة سيدلي أوستن للمحاماة: "هناك كثير من الديون مخفية في النظام". مشيرة إلى الهياكل الباطنية التي تحمل أسماء كالرافعة المالية الخلفية، وتمويل صافي قيمة الأصول، وتمويل الاشتراكات التي لم يتم اختبارها حتى الآن في "سوق هابطة".
من شبه المؤكد أن تكون القرارات الأكثر حداثة في عالم التشفير. ففي الأسبوع الماضي، تقدمت شركة فوياجر ديجيتال، الوسيط الكندي للعملات الرقمية والمقرض لها، بطلب إفلاس في نيويورك بعد أن منعت أصحاب الحسابات من سحب الأصول من حساباتهم. وكانت فوياجر قد أقرضت ما قيمته 650 مليون دولار من العملات المشفرة لصندوق التحوط ثري آروز، الذي تعرض للإفلاس هو نفسه.
استأجرت فوياجر شركة المحاماة البارزة، كيركلاند وايليس، لتمثيلها في الإجراءات. وبينما تم رفع قضية الإفلاس بالإكراه، قالت فوياجر في أوراق المحكمة إنها كانت لديها بالفعل خطة مؤقتة لإعادة الهيكلة. وسيتم سداد أموال أصحاب الحسابات في شكل "عملات" و"رموز" مشفرة، وعائدات من التقاضي مع صندوق ثري آروز، وحقوق الملكية في فوياجر المعاد تنظيمها. تحدد عملية الإفلاس أولوية الدائنين وتقييم الأصول والمهام الجديدة في عالم التشفير. هذا ليس وقت الخبراء للذهاب في عطلة.

الأكثر قراءة