قضية تويتر .. تغريدات ماسك دليل إدانة ضده
في معركتها لإجبار إيلون ماسك على احترام اتفاقيته لشراء تويتر مقابل 44 مليار دولار، سلحت شركة التواصل الاجتماعي نفسها بتغريدات الملياردير.
الدعوى القضائية، التي رفعتها شركة تويتر، تصور ماسك على أنه غير جاد بشأن الصفقة، وتتهم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا بارتكاب انتهاكات متكررة لعقد الاندماج الذي يحكم عملية الاستحواذ. ادعت الشركة أن أسلوبه المتعجرف وسوء سلوكه العلني الذي يتنافى مع شروط الاتفاقية كانا واضحين خلال الأشهر القليلة الماضية، مشيرة إلى انتقاداته المتكررة لشركة تويتر وقيادتها على المنصة نفسها.
كتب محامو الشركة في أوراق الدعوى التي رفعوها إلى محكمة ديلاوير العليا الثلاثاء: "بالنسبة لماسك، يبدو أن شركة تويتر ومصالح مساهميها والصفقة التي وافق ماسك عليها، وعملية المحكمة لإنفاذها، كلها تشكل مزحة متقنة".
الوثيقة القوية التي قدمت إلى جانب طلب من تويتر تدعو فيه إلى تعجيل المحاكمة إلى أيلول (سبتمبر)، تمهد المسرح لمواجهة قانونية عالية المخاطر بين واحد من أغنى الرجال في العالم وواحدة من أكثر منصات التواصل الاجتماعي نفوذا في وادي السيليكون.
يمكن أن يتوصل الطرفان إلى تسوية، أو التفاوض على سعر أقل من 54.20 دولار للسهم، المتفق عليه سابقا. لكن خبراء قانونيين يجادلون بأن شركة تويتر تتمتع بالأفضلية في الوقت الحالي.
قالت آن ليبتون، أستاذة قانون الشركات في جامعة تولين: "كنا نعلم بالفعل أن ادعاءات ماسك كانت ضعيفة. يتجلى ذلك بوضوح في شكوى شركة تويتر". أضافت أن فحوى الصفقة هي أن ماسك "قرر شراء شركة تويتر من باب المزاح، وفي جوهر الأمر استقوى على مجلس الإدارة للقبول بالصفقة، والآن يتعامل مع الأمر كأنه لعبة وينسحب بسبب تراجع السوق (...)، ما ألحق الضرر بمساهمي شركة تويتر".
في الأيام التي سبقت بدء المفاوضات، كتب ماسك على منصة تويتر: "أحبيني أيتها الرقيقة"، في إشارة إلى عرض مناقصة عدائي كان يمكن أن يستمر فيه لو لم يدخل مجلس إدارة شركة تويتر على الخط.
كان ماسك قد وصف عقد الاندماج الذي اقترحه بأنه "في مصلحة البائع"، وتم وضع الصيغة الأخيرة للمستند النهائي – الذي لا يتضمن فعليا أي مهرب لماسك، كما قالت شركة تويتر – بشكل سريع بناء على طلب ماسك في الليلة التي سبقت قبول مجلس إدارة شركة تويتر الصفقة رسميا.
وكان السبب الرئيس وراء انسحاب ماسك من الصفقة، وفقا لرسالة بعث بها محاموه إلى شركة تويتر الجمعة الماضية، هو أن الشركة فشلت في تقديم ما يكفي من المعلومات حتى يتمكن من حساب عدد الحسابات الخبيثة أو المزيفة.
من جانبها، قالت الشركة في الدعوى: إنها فعلت كل ما في وسعها لتوفير التفاصيل لفريق ماسك لمساعدتهم على فهم كيفية تقييم الشركة لصحة حساباتها – وأنها احتفظت فقط بمعلومات معينة لحماية خصوصية مستخدميها. وذكرت أن ماسك أظهر "القليل من الاهتمام" بفهم كيفية توصل الشركة لتقدير عدد الحسابات العشوائية.
كتبت: "منذ البداية، تم تصميم طلبات المدعى عليه للحصول على المعلومات لمحاولة تخريب الصفقة. لا تعكس طلبات ماسك الغريبة فحصا حقيقيا لعمليات شركة تويتر، بل حملة (...) لمحاولة إنشاء سجل يتسم بعدم التعاون من جانب شركة تويتر".
في تغريدة يوم 17 أيار (مايو)، كتب ماسك على منصة تويتر: "20 في المائة من الحسابات المزيفة/العشوائية، أي أكثر أربع مرات مما ادعته شركة تويتر، وقد يكون العدد أعلى بكثير (...) لا يمكن لهذه الصفقة أن تمضي قدما".
قالت الشركة: إن هذه واحدة من تغريدات كثيرة نشرها تنتهك كلا من التزامه بعدم الاستخفاف بالشركة والمساعدة على إتمام الصفقة.
احتوت أوراق الدعوى أيضا تفاصيل جديدة من خلف الكواليس، كشفت عن مدى توتر وفوضى العلاقة حتى مع حاجة الطرفين للتعاون – لحصول مساهمي شركة تويتر على أموالهم وليسيطر ماسك على شركة التواصل الاجتماعي.
وجه ماسك لشركة تويتر سيلا من طلبات بيانات تتعلق بمخاوفه المزعومة بشأن الحسابات المزيفة. لكن ذات مرة، عندما كان من المقرر أن يجتمع مع الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، باراج أجراوال، ومديرها المالي، نيد سيجال، انسحب وطلب أن تركز المناقشة بين الجانبين بدلا من ذلك على "البيانات المالية المستقبلية للديون".
قالت تويتر: إنها تلقت تطمينات بأن ماسك عين في البداية الرئيس التنفيذي السابق لشركة إنتل، بوب سوان، مستشارا له في الصفقة، فقط لتعلم عبر رسالة نصية أن ماسك تخلى عن سوان في أواخر حزيران (يونيو).
أضافت الدعوى: "على مدار الأيام التالية، لم تلق طلبات شركة تويتر المتكررة للتواصل مع جهة اتصال بديلة لسوان أي رد. وقوبل التواصل من طرف بنك جولدمان ساكس وبنك جيه بي مورجان مع بنك مورجان ستانلي بالصمت".
في مرحلة ما عندما أصبحت شركة تويتر قلقة بشأن حالة تمويل الديون البالغة 13 مليار دولار التي تم التعهد بها في الصفقة، أرسل ماسك رسالة نصية إلى أجراوال وسيجال كتب فيها: "المحامون الخاصون بكم يستخدمون هذه المحادثات لإثارة المتاعب. يجب أن يتوقف هذا".
تجادل شركة تويتر بأن ماسك خالف التزامه ببذل كل ما في وسعه لتأمين تمويل الصفقة. قال إريك تالي، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا: "هناك انطباع قوي يقول (...) إن ماسك لم يحاول إتمام التمويل فحسب، بل كان يعمل بنشاط من أجل إعاقة الصفقة، وجعل ممولي الديون يتراجعون".
لم يستجب ماسك لطلب التعليق. بعد رفع الدعوى، كتب على منصة تويتر: "يا للسخرية، إنني أضحك بصوت عال".
من ناحيتها، كتبت الشركة أنها تتوقع إجراء تصويت للمساهمين في وقت قريب لا يتجاوز منتصف آب (أغسطس). وبدلا من التعويض عن الأضرار، فإنها تطلب من المحكمة إلزام ماسك بإتمام الصفقة، مشيرة إلى أن ذلك ما ينص عليه العقد.
لطالما كان الاستهتار محوريا في شخصية ماسك، وكان يتصرف في الغالب بحرية عندما واجه تهديدات قانونية مختلفة في الماضي. في هذه الحالة، تأمل شركة تويتر في إقناع المحكمة بأن قطب المال تمادى كثيرا.