مواجهة عاصفة هوجاء ممتدة «2 من 3»

الحقيقة التي يصعب قبولها على المدى القصير هي أن العالم سيضطر إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم، لضمان أمن الطاقة والحيلولة دون حدوث ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
رابعا، يجب أن نواجه خطر التباعد المتزايد داخل الدول والأهم بين مختلف الدول. فارتفاع أسعار الأغذية الأساسية وعلف الماشية والأسمدة والطاقة يتسبب في إلحاق الضرر الأكبر بالدول الأفقر، وهي الأشد تضررا بالفعل من تأثير الظواهر الجوية المتطرفة، خاصة على أفقر سكانها.
فحكومات هذه الدول لديها طاقة مالية محدودة لموازنة أثر هذه الصدمات. كذلك فإن أكثر من نصف هذه الدول إما بلغ بالفعل مرحلة المديونية الحرجة أو على وشك بلوغها. وفي مواجهة هذه القيود المباشرة، فإننا نجازف بالإهمال المستمر لتحسين التعليم والرعاية الصحية، ما يسفر عن عواقب وخيمة على المدى الأطول وعلى مستوى العالم. حتى قبل كوفيد - 19، لم يكن أكثر من نصف الأطفال في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط قد تمكنوا من الإلمام الأساسي بالقراءة والكتابة في سن العاشرة، وتشير التقديرات إلى أن النسبة الآن تصل إلى 70 في المائة. وكانت خسائر التعلم التي لحقت بالفتيات تحديدا كبيرة أثناء الجائحة، حيث لم يعد كثير منهن إلى المدرسة وتم دفع الملايين نحو الزواج المبكر.
والآن هناك احتمال حقيقي أن تتراجع المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي حققها عديد من هذه الدول النامية بشق الأنفس في العقدين الماضيين. وقد يؤدي ذلك إلى ندوب دائمة في الأجيال الشابة، ومزيد من عدم تمكين المرأة، وحروب أهلية، وصراعات بين الدول المجاورة، وكل منها سيزيد صعوبة معالجة التحديات العالمية الأكثر إلحاحا.
وحول تمويل السلع العامة العالمية، فإنه يجب أن نتصدى لهذه التهديدات، ليس على أساس السيناريوهات التي تعكس آمالنا لكن من خلال تقييم واقعي للخطأ الذي يمكن أن يحدث على الأرجح. ولم يكن كوفيد - 19، والحرب في أوكرانيا، ضمن ما يطلق عليه أحداث "البجعة السوداء". ورغم أن الحجم الكامل لهاتين المأساتين ربما لم يتم توقعه، فقد تم رصد المخاطر بوضوح لبعض الوقت.
ويجب أن نجعل الاستعداد للتهديدات المعروفة أو غير المعروفة، في صلب السياسة العامة والتفكير الجماعي، تماما مثلما تعلمت الأجهزة التنظيمية من الأزمة المالية العالمية وسعت إلى تقوية الهوامش الوقائية المالية قبل الأزمة المقبلة.
وعلينا أن نستثمر عند مستويات أعلى بكثير، ولفترة طويلة، في السلع العامة اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية الأكثر إلحاحا. ويجب أن نعوض على مدى أعوام عديدة نقص الاستثمار في مجموعة واسعة من المجالات الضرورية، بدءا من المياه النظيفة والمدرسين المدربين في الاقتصادات النامية حتى النهوض بالبنية التحتية اللوجستية المتقادمة في بعض الاقتصادات الأكثر تقدما.
لكننا نملك الفرصة الآن لتحفيز موجة جديدة من الابتكارات لمواجهة تحديات المشاعات العالمية، بدءا من مواد البناء منخفضة الكربون، والبطاريات المتطورة، والمحلل الكهربائي للهيدروجين إلى اللقاحات المركبة التي تهدف إلى الوقاية من مجموعة من مسببات الأمراض في وقت واحد.
ولتمويل هذه الاستثمارات علينا أن نشرع في تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص على نطاق لم يتم اعتماده من قبل. فلن تكون موارد القطاع العام قادرة على تلبية هذه الاحتياجات بمفردها. فتكاليف خدمة الدين ستتطلب تخصيص حصة متزايدة من الإيرادات الحكومية. وأعلنت حكومات العالم المتقدم أيضا نهاية "ثمار السلام" التي دفعت عديدا من هذه الحكومات، إلى خفض الإنفاق على الدفاع على مدى عدة عقود... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي