ارتفاع معدل التضخم وأوضاع الفقر «1 من 2»
تقوم أوكرانيا وروسيا بتوريد مجموعة متنوعة من السلع الأساسية إلى الاقتصاد العالمي، ومنها المنتجات الغذائية، مثل: القمح والذرة والبذور الزيتية، ومنتجات الطاقة، إضافة إلى الأسمدة اللازمة للإنتاج الزراعي. ومن بين الآثار الأخرى في الاقتصاد العالمي أن الحرب في أوكرانيا قادت إلى تفاقم الضغوط التضخمية القائمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي نشأت عن موجات الجفاف، وانتشار الصراعات، والمعضلات الأخرى. وأصابت الحرب واردات المواد الغذائية الأساسية بالشلل في بعض الدول، كما تسببت في قفزات عامة للأسعار، ولا سيما أسعار المواد الغذائية.
لقد وصل معدل التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى 14.8 في المائة في 2021، مرتفعا بدرجة كبيرة عن المتوسط البالغ 7.3 في المائة بين 2000 و2018، وذلك وفقا لما أظهرته تقارير صندوق النقد الدولي الصادرة في 2022، كما يشهد بعض دول المنطقة معدلات تضخم مرتفعة بدرجة تثير القلق، مثل: إيران "43 في المائة"، ولبنان "154 في المائة"، واليمن "30 في المائة"، وذلك وفقا لأحدث البيانات.
ووفقا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، يعتمد نحو 50 بلدا على أوكرانيا وروسيا في الحصول على 30 في المائة على الأقل من وارداتها من القمح، من بينها: مصر وليبيا وجيبوتي واليمن ولبنان وتونس من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وكما يتضح من الإحصائيات البيانية، تبلغ حصة المواد الغذائية من الموازنة أكثر من 30 في المائة في جيبوتي والجزائر والمغرب ومصر. ويصدق هذا تماما على ميزانيات الأسر الأشد فقرا في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقد تنشأ أيضا آثار غير مباشرة في الاستهلاك من جراء زيادة أسعار السلع أو المواد الأولية، مثل منتجات الطاقة، والوقود الذي يستخدم في السلع النهائية التي تستهلكها الأسر.
تنبئ نماذج المحاكاة للبنك الدولي أن الاتجاهات المثيرة للقلق لزيادة أسعار المواد الغذائية وتأثير ذلك في إمدادات المعروض ستؤدي إلى سقوط 23 مليون شخص إضافيين في براثن الفقر، وإلى ضياع مكاسب عدة أعوام من جهود الحد من الفقر. وبعبارة أخرى، مقابل كل زيادة قدرها 1 في المائة في أسعار المواد الغذائية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد يصبح نحو نصف مليون شخص إضافي في عداد الفقراء في المنطقة... يتبع.