النفط والغاز الإفريقي ومتلازمة المسؤول الفاسد
يتحدث مكي سال، رئيس السنغال ورئيس الاتحاد الإفريقي، باسم كثير من البلدان الفقيرة عندما يقول: "لن نقبل أن تقول لنا البلدان الملوثة، المسؤولة عن وضع الكوكب، أننا لن نمول الوقود الأحفوري بعد الآن".
حجة سال ـ وهو على نحو متزايد يتحدث بلسان حال قادة الدول الفقيرة، التي تتربع على احتياطيات كبيرة من النفط أو الغاز ـ في جوهرها هي أن البلدان، التي تركها التصنيع السريع في العالم الثري في المؤخرة يجب أن يسمح لها باستغلال وقودها الأحفوري. أما أن يطلب منها عدم القيام بذلك، أو حرمانها من التمويل، فهذا احتيال وهراء.
ووفقا لمعهد الموارد العالمية، 54 بلدا إفريقيا تشكل نحو خُمس سكان العالم، مسؤولة عن 2 ـ 3 في المائة من انبعاثات الكربون التراكمية من الطاقة والمصادر الصناعية. تنخفض هذه النسبة إلى أقل من ذلك إذا تم استثناء جنوب إفريقيا التي تستخدم الفحم بشكل مكثف.
حرمت البلدان الفقيرة في إفريقيا، وفي أماكن الأخرى من سحر الثورة الصناعية المدفوعة بالوقود الأحفوري، التي أخرجت البلدان الغنية، واحدة تلو أخرى، من الفقر. ومع أن البلدان الفقيرة لم تسهم بأي شيء تقريبا في أزمة المناخ، إلا أنها ستكون من بين الأكثر تضررا من تغير أنماط الطقس، والآن يتم إخبارها أنها فوتت الفرصة.
في الواقع، الحكومات الغربية، والبنوك الخاصة، ومستثمرو المعايير البيئية والاجتماعية الحوكمة ذوو النية الحسنة، يقولون: نشعر بالأسف الشديد لكن، لمصلحة الكوكب، يجب على البلدان الفقيرة ترك وقودها الأحفوري في الأرض، وبدلا منه تتم مطالبتها باستخدام طاقة الشمس والرياح لتحقيق أحلامها.
القادة الأفارقة يدعون، بحق، إلى إيقاف هذا النفاق، يقولون إن البلدان الغنية أوقعت العالم في الفوضى المناخية، ومن واجبها إخراج العالم منها. إذا كان هذا يعني أنها يجب أن تصبح خالية من الكربون للسماح للبلدان الفقيرة باللحاق بالركب عبر قليل من الانبعاثات الكربونية، فليكن.
يجب عليها أيضا دفع ثمن التكنولوجيا لمساعدة البلدان على الانتقال إلى أشكال جديدة من الطاقة، مثل الهيدروجين، وكذلك الجهود الخاصة باحتجاز الكربون. وفي النهاية، كانت البلدان الغنية تستخدم الفحم وتستهلك النفط بإسراف منذ عقود.
هذه الحجة سليمة من جميع الجوانب، لكن لا يمكن أن تمر بالكامل دون اعتراض. أشار يمي أوسينباجو، نائب الرئيس النيجيري، وهو مؤيد قوي آخر لحجة "حان دورنا للتلويث"، إلى أن نحو نصف سكان نيجيريا البالغ عددهم 210 ملايين نسمة لا يحصلون على خدمات الكهرباء. ولا يزال الدخل الاسمي للفرد في البلاد يبلغ 2400 دولار فقط ومتوسط العمر المتوقع 55 عاما، ويقول إن نيجيريا بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستخدام نفطها وغازها لتوفير الإنارة والازدهار لشعبها.
لكن كان أمام نيجيريا 60 عاما لفعل هذا الأمر تحديدا، فقد بدأت إنتاج النفط بجدية في 1960 وكانت تنتج مليوني برميل أو نحو ذلك منذ عقود. وكان يتم تصدير كل هذا النفط تقريبا إلى البلدان الغنية، التي كانت تحرقه وتستفيد منه نتيجة لذلك. ذهبت حصة الأسد من الأرباح – الريع، كما يسميه الاقتصاديون – إلى النخب النيجيرية التي كانت تسيطر على الوصول إلى الموارد وإلى شركات النفط متعددة الجنسيات التي أقنعتهم بالتشارك معها.
الأمر نفسه ينطبق على البلدان الإفريقية الأخرى المنتجة للنفط التي فشلت حكوماتها في تحويل النفط إلى ازدهار. أنجولا التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة، لكن لديها احتياطيات مشابهة. بحساب حصة الفرد، أهدرت أنجولا ثروة نفطية أكثر من نيجيريا – وهذا أمر لا يستهان به. ولدى موزمبيق كميات تعادل الكميات، التي تنتجها قطر من الغاز البحري، لكن لا توجد خطة ذات مصداقية تقريبا لتحويل هذه الثروات إلى فوائد مستدامة لشعبها الفقير.
يقول جيمس موانجي، المدير التنفيذي لمجموعة دولبيرج الاستشارية: "على الرغم من الحديث عن أن تصدير الطاقة سيجعلنا أغنياء، سأحيلك إلى غينيا الاستوائية"، مشيرا إلى بلد آخر تمتلئ فيه جيوب الطبقة الحاكمة في حين يظل معظم الشعب فقيرا.
بالتأكيد، إذا استمعت بحذر بما يكفي من العناية للحديث عن انتقال عادل، يمكنك تمييز صوت النخب المذعورة التي تخشى حرمانها من الريع، الذي تحصل عليه، يجادل موانجي بأن البلدان الفقيرة يمكنها أن تفعل مزيدا للاستفادة من الفرص التي أتاحها الاندفاع العالمي نحو صافي الصفر.
لمصلحة حجة الانتقال العادل، يجب على بلد مثل نيجيريا تغيير الأغراض من استخداماتها للهيدروكربونات. بدلا من حرق الغاز، كما فعلت بكميات هائلة لعقود من الزمن، ينبغي لها مد الأنابيب إلى الشاطئ وتحويله إلى طاقة للمنازل والصناعة. افتتح أليكو دانجوتي، كبير رجال الأعمال النيجيريين، أخيرا مصنعا في ضواحي لاجوس لتحويل الغاز إلى أسمدة – إنه أمر لا يحتاج إلى كثير من التفكير، وكان من المفترض أن يتم ذلك منذ عقود.
إذا طالبت البلدان بانتقال عادل، فينبغي أن يعود بالنفع على أغلبية شعوبها على شكل كهرباء وطاقة وتحول صناعي. أي شيء غير ذلك فهو حديث بلا معنى.