وايز .. شركة مدفوعات عينها على سوق التحويلات عبر الحدود
سعى المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لتطبيق وايز Wise للمدفوعات المالية إلى إضافة صبغة ذات طابع إيجابي عندما أعلنت المجموعة أخيرا أولى نتائجها باعتبارها شركة عامة.
قال كريستو كارمان للمساهمين، "نحن الآن ننقل 3.5 في المائة من مجموع الأموال الشخصية التي ترسل عبر الحدود. نحن سعداء حقا أن تبوأنا هذه المكانة - لكن لا يزال أمامنا 96.5 في المائة أخرى من الأموال لكي نصل إليها".
لكن جهود رائد المشاريع الاستوني لم تقوضها فقط القفزة في التكاليف التي تسببت في الحد من نمو أرباح شركة وايز، التي قيمت بتسعة مليارات جنيه استرليني عندما تم طرحها للاكتتاب العام في لندن قبل 12 شهرا، في ضربة مباغتة غير مألوفة لسوق المملكة المتحدة. قبل يوم واحد فقط من ظهور نتائجها الأولى، كشفت شركة وايز، المعروفة سابقا باسم ترانسفير وايز، أن هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة بدأت تحقيقا مع كارمان بسبب تخلفه المتعمد عن دفع الضرائب.
فتحت هيئة السلوك المالي التحقيق ـ الذي يأتي بعد تغريم كارمان من قبل دائرة الإيرادات والجمارك البريطانية ـ بسبب وضع رائد الأعمال باعتباره "شخصا معتمدا" يجب أن تكون نظرة المنظم له على أنه شخص "لائق وملائم" للقيام بعمله.
قال روس شو، مؤسس تيك لندن أدفوكيتس، وهي شبكة تضم رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، "هذه الأنباء مخيبة للآمال. لا يمكن إنكار أن ذلك سيضع -التحقيق- ضغطا زائدا على المؤسسين ومجلس إدارة شركة وايز لضمان التعامل مع الأمر بمسؤولية وفي إطار زمني مناسب".
تعد هذه المواجهة مع الجهة التنظيمية تتويجا لعام أول مؤلم لشركة وايز بوصفها شركة عامة، شارك كارمان في تأسيسها في 2010 مع صديقه تافيت هيريكوس، الذي كان يشغل منصب الرئيس حتى العام الماضي، حيث اكتشف الثنائي فرصة لتغيير الحال بالنسبة إلى أعمال التحويلات المالية التي تهيمن عليها البنوك برسومها المرتفعة منذ فترة طويلة.
قال كارمان (41 عاما) إن مصدر إلهامه لتأسيس الشركة جاء بعد أن صدمته التكلفة الباهظة لتحويل الأموال إلى استونيا من لندن، عندما انتقل إلى العاصمة البريطانية في 2007 للعمل في شركة ديلويت للتدقيق والاستشارات، وهي من الشركات الأربع الكبرى في هذا المجال. وقد حددت شركة وايز هدفها النهائي في جعل عمليات نقل الأموال عبر الحدود مجانية وأطلقت على ذلك "المهمة صفر".
"لماذا يرغب أي شخص عاقل في أن يخاطر بأمواله التي حصل عليها بصعوبة حتى يستثمرها المصرفيون في قروض من أجل تحقيق الأرباح لأنفسهم، دون أن يحصل صاحب الوديعة على العائد"، كما قال كارمان في 2015، عندما جذبت طموحات شركة وايز مستثمرين بما فيهم إنديكس فينتشرز، وسيليكون فالي بانك، وبيلي جيفورد.
قال دوم هالاس، المدير التنفيذي لشركة كوديك، وهي هيئة تجارية تمثل الشركات البريطانية الناشئة، "إذا نظرت إلى الطريقة التي أسسا بها الأعمال وتأطير أنفسهما، ستجدهما يقولان بكل قوة، نحن نقف إلى جانب المستهلكين".
لكن على الرغم من تحقيق الشركة للأرباح منذ 2017، إلا أن أسهمها تراجعت 70 في المائة تقريبا منذ الإدراج، بينما تغير مؤشر فاينانشيال تايمز 100 قليلا خلال الفترة نفسها.
يقول محللون إن شركة وايز انجرفت كمعظم شركات التكنولوجيا المالية بسبب عمليات بيع قاسية في السوق حين دفع ارتفاع أسعار الفائدة المستثمرين إلى التخلي عن الشركات ذات النمو المرتفع التي كانت مرغوبة خلال العقد الماضي.
شهدت وايز ارتفاعا حادا في التكاليف - زادت 48 في المائة لتصبح 321.4 مليون جنيه - عوضا عن توقعاتها بأن الإيرادات ستنمو بين 30 في المائة و35 في المائة هذا العام. وفي الـ12 شهرا حتى 31 آذار (مارس)، ارتفعت الإيرادات 33 في المائة إلى 559.9 مليون جنيه، ونمت الأرباح قبل الضرائب 7 في المائة إلى 43.9 مليون جنيه.
ونظرا إلى أن كارمان يواجه تحديا يتمثل في كسب ود المستثمرين، يقول موظفو الشركة الحاليون والسابقون - تضم الشركة نحو 3400 موظف - إن من غير المرجح أن يتغير أسلوبه في العمل.
قال موظف سابق، "إنه شخص متواضع للغاية. إذا لم تكن تعرف أنه هو الرئيس التنفيذي، فلن تعرف ذلك بأي طريقة". أضاف، "كان يعمل معنا جميعا على الطاولة نفسها".
تمتد اهتمامات كارمان في الرياضات الصعبة من سباقات المغامرات إلى التزلج على الجليد، ولديه طقوس سنوية يركب فيها الدراجات النارية مع شقيقه عبر إفريقيا. وقد أشيد بقراره إدراج شركة وايز في بورصة لندن بدلا من نيويورك.
قال أوليفر ريتشاردز، الشريك في صندوق رأس المال المغامر إم إم سي فينتشرز في لندن، "يعد قطاع التكنولوجيا المالية قطاعا أساسيا للمدينة، والمملكة المتحدة ككل، ومن الأهمية بمكان أن يرى المؤسسون في المراحل المبكرة مسارا واضحا للخروج من هنا". أضاف، "لقد كان قرار شركة وايز الإدراج هنا تجسيدا رائعا لثقة الشركة في لندن".
مع ذلك، تسبب التحقيق الذي فتحته هيئة السلوك المالي في توتر الأجواء الاحتفالية في الشركة. بعد الغرامة التي فرضتها دائرة الإيرادات والجمارك، أكملت وايز بنفسها تحقيقا مع مستشارين قانونيين نهاية العام الماضي، قبل إرسال النتائج التي توصلت إليها إلى الهيئة التنظيمية.
قال ديفيد ويلز، رئيس شركة وايز، إن مجلس الإدارة أخذ إهمال كارمان للضريبة وتحقيقات هيئة السلوك المالي "على محمل الجد"، لكن المجلس سيستمر في دعمه رئيسا تنفيذيا للشركة.