عاصفة أزمة الديون .. لا تلوموا الجائحة «2 من 2»
على صعيد الحديث عن أزمة الديون، فقد زاد الاقتراض من الصين والدائنين التجاريين ثلاثة أمثاله تقريبا في الوقت نفسه، من 6 إلى 16 في المائة، ومن 8 إلى 24 في المائة على التوالي. ما دام النمو الاقتصادي الحقيقي قويا، تبقى المخاطر محتجبة. إذ يؤدي النمو إلى الحد من تراكم الدين العام، وفقا لبياناتنا، بين 2011 و2019، أدى النمو الاقتصادي ـ المعدل حسب التضخم ـ إلى خفض الدين العام بما يعادل نحو 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. غير أن ديناميات الوقت الراهن تسير في الاتجاه المعاكس، إذ من المتوقع ألا تنمو الاقتصادات النامية إلا 3.4 في المائة فقط في 2022، أي بالكاد نصف المعدل الذي تحقق في 2021. ومع ارتفاع أسعار الفائدة للتصدي للتضخم، من المرجح أن يظل النمو ضعيفا خلال العامين المقبلين.
لقد حان الوقت لواضعي السياسات لكي يعتمدوا القول المأثور: «إذا وجدت نفسك في حفرة، توقف فورا عن الحفر». ومع ذلك، فإن اعتماد سياسات جيدة الآن يمكن أن يؤدي إلى إصلاح كثير من الأضرار.
تعزيز النمو. أفضل طريقة للخلاص من شرك الديون هي أن نخرج منه. وتعد التدابير الرامية إلى تحسين أوضاع الشركات، وتحسين تخصيص الموارد، والمنافسة السليمة في الأسواق من الإجراءات الأساسية على صعيد السياسات لتعزيز نمو الإنتاجية. وينبغي للحكومات الاستفادة من هذه الأزمة للتحرك بوتيرة أسرع في الإصلاحات الهيكلية الرئيسة.
تسريع وتيرة إصلاح سياسات المالية العامة. يعد تحسين كفاءة الإدارة الضريبية وسد الثغرات بداية جيدة، لكن على الحكومات أن تتحرك تجاه توسيع القاعدة الضريبية بطرق تدعم النمو على المدى الطويل بدلا من إعاقته. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التركيز على الأنشطة الضارة بالنمو المستدام والصحة العامة ـ الضرائب على استهلاك التبغ والانبعاثات الكربونية، على سبيل المثال ـ مع تخفيض الضرائب على الأنشطة الإنتاجية.
ويمكن تحسين الامتثال الضريبي بجعل الأنظمة الضريبية أكثر إنصافا. ويمكن التخلص من تراكم الديون إذا قامت الحكومات بتحسين إجراءات إدارة الدين والإنفاق العام مع تدعيم البيئة القانونية للتعاقد على الديون.
وبشأن التعجيل بإعادة هيكلة الديون من المتوقع أن يفشل عديد من الدول التي تعاني مشكلات اليوم إذا لم تتمكن من الحصول على المساعدة. ويجب على المجتمع الدولي مساعدتها من خلال تحسين المبادرات العالمية التي تسهل إعادة هيكلة الديون. وينبغي لواضعي السياسات استكشاف كل فرصة لتشجيع مختلف أنواع الدائنين ـ الثنائيين والتجاريين ومتعددي الأطراف ـ على التوصل بسرعة إلى اتفاق يخفف عن الدول التي تتحمل أعباء مفرطة من الديون.
كما أن الأزمات تجلب الفرص. في خضم الأزمات المتداخلة التي نشهدها اليوم، تتفتح أمام الحكومات فرص لنثر البذور من أجل مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا، فينبغي لهم ألا يفوتوا هذه الفرص.