دفاعك النهائي قبل التقاعد .. راقب إنفاقك
تبدو ظروف السوق المالية قاتمة. أدى التضخم إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وهذا بدوره أدى إلى انخفاض الأسعار في أسواق الأسهم والسندات. التناقض مع فترة طويلة من ارتفاع الأسعار في كلتا السوقين هائل.
من الطبيعي أن يشعر المدخرون من أجل التقاعد بالاكتئاب، ليس فقط بسبب الحاضر لكن أيضا بسبب الآفاق المستقبلية. وهي كئيبة بشكل خاص لأن الثقل الذي توفره السندات تقليديا عند هبوط الأسهم لم يعد من الممكن اعتباره أمرا مفروغا منه.
لذا السؤال الكبير هو: ماذا يمكنك أن تفعل؟ سأركز على ثلاثة جوانب. ماذا يمكن للمدخرين أن يفعلوا؟ ماذا يمكن أن يفعل المتقاعدون؟ وماذا يمكنك أن تفعل للاستعداد للزيارة التالية، الحتمية، للظروف المعاكسة؟
السؤال الأول هو الأريح والأيسر إجابة. يجب أن يدرك المدخرون أن أصولهم لم تعد متوافقة مع تخصيصاتهم المخطط لها (مهما كانت). لذا أول شيء يتعين فعله هو إعادة التوازن. هذا له تأثير إيجابي يقود إلى الشراء في أي شيء انخفض إلى أبعد من ذلك، مع الاستفادة من الأسعار المنخفضة الجديدة.
في الواقع، ربما تكون الأسواق الهابطة، على نحو متناقض، جيدة للمدخرين. فكر في انخفاض الأسعار على أنه بيع. ستشتري الآن المبالغ التي كنت تخطط لاستثمارها بانتظام عددا أكبر من الوحدات من كل فئة من فئات الأصول مقارنة بالأسعار المرتفعة السابقة.
هذه الميزة لا تصمد إلا إذا كان السقوط مؤقتا، وهو عادة يكون كذلك. هذه أخبار جيدة. لكن هناك دائما احتمال ألا تتعافى الأسواق أبدا. هذا ما يسميه المؤلف ويليام بيرنشتاين "مخاطرة عميقة" - وبصراحة لا توجد طريقة مرضية للتعامل مع ذلك. من المريح قليلا أن العالم بأسره سيتأثر وليس أنت وحدك - هذا هو واقع الأمر.
لذلك دعونا نفترض أن الانخفاضات ليست طويلة الأجل بقدر ما هي قصيرة الأجل أو متوسطة الأجل. السقوط قصير المدى لا يمثل مشكلة إذا لم تصب بالذعر والبيع. الدفاع الوحيد ضد الذعر هو التفكير بعقلانية وليس بطريقة عاطفية.
المدخرون الأكثر تضررا من الهبوط متوسط الأجل هم أولئك الذين اقتربوا نسبيا من الاضطرار إلى البدء في صرف الأموال تدريجيا مع اقترابهم من التقاعد. والمشكلة نفسها أسوأ بالنسبة لأولئك الذين هم بالفعل في التقاعد ويرون قيمة معاشاتهم التقاعدية تنخفض. لذلك دعونا نركز عليهم، ونتطرق إلى السؤال الثاني الذي أشرت إليه سابقا.
المتقاعدون معرضون بشكل خاص لما يسمى اصطلاحا "تسلسل مخاطر العودة". ليس لديهم رفاهية الانتظار للسماح للعائدات المرتفعة في المستقبل بتعويض العوائد السلبية الحالية، لأن أصولهم تتراجع لأنهم يجرون عمليات سحب للحفاظ على احتياجات الإنفاق الخاصة بهم، وهذه العوائد المرتفعة المستقبلية تعمل على قاعدة أصول أصغر. لذلك لا يمكن موازنة سلسلة العوائد التي تبدأ منخفضة أو سلبية من خلال العوائد المرتفعة اللاحقة.
هذا يعني أنه من الضروري أن يكون لديك صندوق ادخار من راتبك التقاعدي محصن نسبيا من انخفاض أسعار الأصول. والأصول الوحيدة من هذا القبيل هي الأصول الشبيهة بالنقد، أو الأصول قصيرة الأجل بأي معدل، التي تنخفض قليلا مع ارتفاع أسعار الفائدة.
أفكر بهذا وكأنه "صندوق الأمان"، على عكس باقي الصناديق، هو "صندوق البحث عن النمو". بالطبع هناك مشكلة أخرى في الوقت الحالي، ألا وهي أن الأصول ذات القيمة الثابتة لا تشكل حماية ضد التضخم المرتفع.
تكمن الحماية الوحيدة في الأصول ذات العوائد المرتبطة بالتضخم. الأمريكيون محظوظون لأن حكومة الولايات المتحدة تصدر ما يسمى سندات التوفير من الفئة الأولى مع عوائد يتم تعديلها باستمرار لمطابقة التضخم.
أقرب مكافئ متاح في المملكة المتحدة هو السندات الحكومية المضمونة المرتبطة بالمؤشر، التي يتم تعديل مدفوعات الفائدة والاستحقاق الخاصة بها لتعكس التضخم. لكن عكس التضخم لا يعني مطابقة التضخم. في الواقع، لعدة الأعوام، تعكس عوائد هذه السندات الحكومية المضمونة تضخما سلبيا بشكل فعال، وليس من المريح جدا الحصول على مدفوعات ترتفع وتنخفض مع التضخم، لكن عند مستوى أقل باستمرار من التضخم. مع ذلك، هذه هي الحياة. بقدر ما تسعى إلى الأمان ضد التضخم، فإن هذا الأمان يأتي بثمن.
هذه الأصول الموجهة نحو السلامة - أو، إذا لم يكن لديك أي منها، السندات قصيرة الأجل في محفظتك - هي التي تقدم لك دفاعا أقل تكلفة ضد تسلسل مخاطر العوائد.
هذا يقودنا إلى السؤال الأخير. ما الدروس التي يمكنك تعلمها في المرة المقبلة؟
بالنسبة لأولئك الذين تجاوزوا، مثلا، خمسة أعوام من عدم الاضطرار إلى سحب الأموال من صندوق الادخار الإجابة هي لا شيء، لكن من الحكمة أن يكون لديك خطة استثمار طويلة الأجل يمكنك الالتزام بها، مثل الخطة التقليدية الآن "مسار الانزلاق" التي يستند إليها عديد من خطط التقاعد.
لماذا خمسة أعوام؟ ليس هناك سحر في هذا العدد. إنها الفترة الزمنية التي تميل فيها الأسواق تاريخيا إلى التعافي من السقوط والعودة إلى مستوياتها المعدلة حسب التضخم. نعم، التاريخ لا ينبئ بالمستقبل، لكنه على الأقل يوفر دليلا.
الجواب للمتقاعدين وأولئك الذين باتوا قريبين من التقاعد هو اعمل على بناء صندوق الأمان كي يتسنى لك السحب لما يصل إلى خمسة أعوام من أجل الإنفاق، دون أن تلمس الصندوق المخصص للنمو، في حال استغرقت السوق وقتا للتعافي من السقوط. الدفاع النهائي: كن على استعداد لتعديل إنفاقك أيضا. تتغير الحياة باستمرار. إذا تمكنا من التكيف دون كثير من الألم، فهذا دفاع كبير ضد ردود فعل الذعر.
الكاتب الرئيس المشارك السابق للاستشارات العالمية في شركة رسل إنفستمنت ويرلد وايد، ومؤلف كتاب "الحياة الثانية: كيفية الوصول إلى ما كان يسمى التقاعد والاستمتاع به".