بعد إعادة ضبط قاسية .. السندات تستعيد شيئا من تألقها

بعد إعادة ضبط قاسية .. السندات تستعيد شيئا من تألقها

كل سحابة لها جانب مضيء. نعم، تمضي سوق السندات الحكومية في طريقها إلى أسوأ عام منذ 1865، وفقا لبانك أوف أمريكا.
أندرو بولز، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي للأجور الثابتة في شركة بيمكو، وصف الوضع بجفاء في نهاية الشهر الماضي، قائلا، "كانت بيئة قاتمة بشكل عام. لم تكن فترة ممتعة بشكل خاص لأي شخص". إلى حد كبير التضخم المرتفع للغاية والسياسة النقدية المتشددة بشكل متزايد ليست مزيجا وديا لمعظم فئات الأصول.
لكن النبأ السار هو أن الانخفاض البشع في أسعار السندات قد قضى أخيرا على شعار "لا يوجد بديل" الذي سيطر على الأسواق المالية، خاصة منذ بداية الجائحة. في ظل هذه العقلية، أقنع المستثمرون أنفسهم لأعوام أن من المنطقي شراء الأصول ذات المخاطر العالية بحثا عن عائدات مناسبة لأن ما تسمى عوائد السندات الأساسية، على الديون الصادرة عن دول ذات درجات ائتمانية قوية، كانت منخفضة للغاية. جعلني شعار لا يوجد بديل أشتري أسهم النمو، وجعلني الشعار نفسه أشتري العملات المشفرة، وما إلى ذلك.
حسنا، اتضح الآن أن هناك بديلا في النهاية. على سبيل الجدل، دعنا نسميه شراء الأوراق المالية العادية وأوراق الدين - السندات.
الضربة التاريخية التي تعرضت لها أسواق الديون حتى الآن هذا العام تعني أن بعض صناديق السندات الأساسية، مثل تلك التي يديرها بولز في شركة بيمكو، تقدم الآن عوائد في حدود 5 في المائة. بالتأكيد هذا أقل من معدل التضخم في أي بلد متقدم تقريبا. لكنها تبدو أكثر جاذبية من أسهم النمو المتمثلة في التكنولوجيا الفائقة "انخفضت أسهم مؤشر ناسداك نحو 26 في المائة هذا العام"، أو العملات المشفرة "انخفضت 55 في المائة"، أو وضع أموالك في سلة المهملات وإشعال النار فيها، أي ما يعادل تقريبا الشيء نفسه. تذكروا استخدام سلة المهملات المعدنية، إخواني محبي العملات المشفرة.
يقول بولز، "عندما يكون لديك عوائد 5 في المائة على صندوق سندات أساسي، فإن ذلك يبدأ في الظهور بشكل جيد". بالمقارنة، مع وصول الأسعار إلى ذروتها في سوق السندات، كان لنحو 18 تريليون دولار من الديون عوائد سلبية. كان المستثمرون الذي اشتروها يسجلون خسائر. لذلك اضطر كثير منهم إلى اللجوء إلى الأصول التي تحقق دخلا عاديا.
الآن، على الرغم من ذلك، هذا العائد الضائع منذ فترة طويلة يظهر في كل مكان. وتنتج الديون الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية الآن نحو 5 في المائة. في غضون ذلك، تعطي الديون ذات العائد المرتفع عائدا جيدا بحدود 9 في المائة، أي أكثر من ضعف المستوى الذي كان عليه في العام الماضي. وتبلغ عائدات ديون الشركات الأوروبية ذات المخاطر العالية الآن أكثر من 7 في المائة، مقارنة بأقل من 3 في المائة قبل عام.
من المؤكد أن تكاليف الاقتراض المرتفعة هي أمر مرير يجب على الشركات أن تتقبله - لكن بالنسبة إلى المستثمرين، هذه أيام سعيدة. لا توجد وجبة غداء مجانية في الأسواق. تتخلف الشركات عن السداد في بعض الأحيان، ولا سيما في فترات الركود. تعني ظروف السوق غير المستقرة في أوقات التوتر أنه في بعض الأحيان، حتى لو أرادوا، فلا يمكن لمديري الصناديق إخراج أموالهم من ديون الشركات بسرعة.
لكن المعادلة تغيرت. يقول جورج بوري، كبير استراتيجيي الاستثمار للدخل الثابت في شركة ألسبرينغ جلوبال، "يدفع لك لتصبح مقرضا الآن. أعيد تسعير السوق إلى النقطة التي يتم فيها الدفع لك لكي تخاطر". تماما مثل الأيام الخوالي الجيدة.
هذا يلفت انتباه المستثمرين الذين لا ينظرون عادة إلى أسواق السندات التي يفترض أنها كئيبة.
يقول أليكس فيرود، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في شركة إنسايت إنفستمنت، إن بعض عملائه بدأوا يتسقطون المعلومات. "لقد قمنا بإعادة ضبط بيئة الدخل الثابت هنا. في الوقت الحالي، لم يتم اتخاذ أكبر الإجراءات بعد، لكن المحادثات التي نجريها مع المستثمرين المؤسسيين الكبار تشير إلى أننا سنشهد تغييرات كبيرة في تخصيص الأصول في غضون الـ12 شهرا المقبلة".
أشار فيرود إلى أن أحد العملاء يفكر في تحويل محفظة بمليارات الدولارات من أسهم النمو إلى أسواق الديون. هذا قرار صعب - يعني التخلي عن قناعة وبلورة خسائر في حيازات الأسهم. لكن بعض المستثمرين في الأسهم، ومستثمري الديون الذين غامروا بالدخول في منطقة أكثر خطورة لمحاولة تحقيق متوسط عائد لائق، يفكرون في التوجه إلى قاعدة أكثر أمانا مع تدفق دخل موعود.
يقول فيرود، "قاعدتك هي الوصول إلى نسبة من 5 إلى 7 في المائة مع أقل قدر ممكن من المخاطر. تقليل المخاطر أمر أساسي للاستثمار. إذا كان بإمكانك الحصول على العوائد نفسها أو أن تستهدفها مع مخاطر أقل، فينبغي أن تفكر في ذلك. هل أحتاج إلى الاستثمار في بوليفيا، لا أعلم؟ هل أحتاج إلى أن أكون في أوراق مالية تجارية مدعومة برهون عقارية؟".
ربما لا. وربما تكون ديون الشركات الآمنة والخفيفة، مع تدفق الدخل المنتظم، هي صديقتك في النهاية.
بعبارة ملطفة، لا يبدو أن تحولا بالجملة من الأسهم إلى السندات يحدث حتى الآن. في تحليل حديث للتدفقات الداخلة والخارجة من الصناديق المشتركة، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن صناديق السندات اتخذت مسارا هبوطيا "حادا"، متفوقة على الأسهم بشدة، مع أسبوعين فقط من التدفقات الصافية الداخلة حتى الآن هذا العام.
لكن إذا خاطر المستثمرون وراهنوا على السندات القديمة المملة، فستكون لدينا إضافة أخرى إلى القائمة الطويلة من الأسباب لتجنب الأشياء المحفوفة بالمخاطر التي ليس لها معنى في المقام الأول.

الأكثر قراءة