ضمان تحقيق الحلم الأمريكي «3 من 3»

حققت السياسات التي توسعت في تغطية التأمين الصحي للأطفال متوسطا قدره 1.80 دولار لكل دولار واحد مما أنفق مقدما. ويوضح المنظور التاريخي أن دافعي الضرائب حققوا منافع من سياسات أخرى عديدة تتوسع في إتاحة الفرص الاقتصادية عبر الأجيال.
وللحديث عن تحليل السياسات التاريخية، تعمل مجموعتنا البحثية على استخدام البيانات الضخمة للمساعدة على تصميم الجيل المقبل من السياسات على نحو يحقق تحسنا في الحراك الاقتصادي. وأحد الدوافع الأساسية لذلك هو ما كشف عنه "أطلس الفرص" من تباين جغرافي صارخ في هذا الحراك. فالاختلافات الحادة بين النتائج تبعا لاختلاف أماكن نشأة الأطفال تثير تساؤلا عن سبب عدم انتقال مزيد من الأسر التي تعول أطفالا، إلى أحياء على درجة أعلى من الحراك الصاعد. ومن المثير للدهشة أننا وجدنا أنه حتى الأسر ذات الدخل المنخفض التي تحصل على دعم لتكلفة الإيجار من خلال "قسائم اختيار المسكن" تميل إلى التركز في الأحياء الأقل في درجة حراكها الصاعد، ما يشير إلى التأثير المحدود لقسائم الإسكان في الحد من ظاهرة الفصل في أماكن السكن، والتوسع في إتاحة الفرص الاقتصادية.
وللوقوف على الأسباب، صممنا برنامجا في 2018 واختبرناه في منطقة سياتل الحضرية الكبرى، بالتعاون مع هيئة الإسكان في سياتل ومقاطعة كينغ كاونتي، وهو برنامج "إحداث الانتقالات نحو الفرص" Creating Moves to Opportunity – CMTO. ولاختبار ما إذا كانت هناك حواجز تمنع متلقي القسائم من الانتقال إلى أحياء تتيح فرصا أفضل، قدمنا إلى مجموعة مختارة عشوائيا من متلقي القسائم مجموعة خدمات تضمنت المساعدة على البحث عن سكن، والتواصل مع ملاك العقارات، والدعم المالي. وتبين أن نسبة كبيرة بلغت 53 في المائة من مجموع الأسر الحاصلة على المساعدة انتقلت إلى أحياء تتيح فرصا أفضل، في حين أن 15 في المائة فقط من الأسر التي لم تحصل على هذه المساعدة عثرت على أماكن للسكن في أحياء تتسم بدرجة عالية من الحراك الصاعد.
وتكشف هذه النتائج عن مدى القيود التي تفرضها الحواجز "في مقابل التفضيلات" على قدرة الأسر ذات الدخل المنخفض على تأمين السكن في الأحياء الأكثر فرصا. ومن خلال تقليل هذه الحواجز، يمكن زيادة الفرص المتاحة لأطفال الأسر ذات الدخل المنخفض. وتشير تقديراتنا إلى أن الأطفال الذين ينتقلون عند الولادة في إطار برنامج CMTO إلى حي يتيح مستوى مرتفعا من الفرص ويمكثون فيه حتى سن البلوغ سيحققون مدى الحياة دخلا يزيد بمقدار 200 ألف دولار على ما يمكنهم تحقيقه لو ظلوا من سكان حي أقل إتاحة للفرص.
ويدعو هذا البحث إلى التفاؤل. فقد تكشف بياناته أن الولايات المتحدة مقصرة في إتاحة الفرص للأطفال على قدم المساواة. غير أننا نوضح فيه أيضا أن الاستثمارات التي حققت منافع كبيرة للأطفال على مدار التاريخ تعود بمنافع متزامنة أيضا على المجتمع بشكل أعم، وهو ما ينبغي أن يزيد من حافز المجتمع لتعزيز الحراك الصاعد لمصلحة الجميع. وهناك إمكانات هائلة لتنشيط الحراك عبر الأجيال في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، عن طريق جدول أعمال للسياسات قائم على البيانات يعمل على التوسع في الاستثمارات الموجهة للأطفال ذوي الدخل المنخفض، ويعزز الفرص المتاحة لهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي