رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ضمان تحقيق الحلم الأمريكي «2 من 3»

هنا لا بد أن نشير إلى أن التحسينات في البيئة لها أهميتها في مرحلة المراهقة وما بعدها، فالانتقال إلى حي أفضل في سن 15 عاما بدلا من 20 عاما يظل مؤثرا إلى حد كبير. ولا تتوقف الآثار الملحوظة في الدخل نتيجة الانتقال إلى حي ذي فرص أفضل إلا بعد تجاوز سن 23 عاما. ولوحظت أنماط مماثلة باستخدام أدلة تجريبية شملت أسرا تم اختيارها عشوائيا للانتقال من أحياء شديدة الفقر إلى أحياء أقل فقرا. وخلاصة الدراسة، أن الأحياء التي يسكنها الفرد في الطفولة تشكل نتائجه الاقتصادية في البلوغ.
أما الجانب الرئيس الثاني في تحليلنا، فيتمثل في تحديد أنواع السياسات التي تحقق أكبر تحسن في الفرص الاقتصادية والرخاء الاجتماعي. ولمعرفة الإجابة، أجرينا دراسة على 133 سياسة نفذت على مدار الـ 50 عاما الماضية، وقارنا كلا منها باستخدام مقياس موحد يسمى "القيمة الحدية للأموال العامة" MVPF. والقيمة الحدية للأموال العامة في ظل أي سياسة هي نسبة المنافع التي توفرها للمستفيدين منها إلى تكلفتها الصافية على الحكومة ـ بما في ذلك الآثار طويلة الأجل على الميزانية، مثل انخفاض الإنفاق الاجتماعي أو زيادة الإيرادات الضريبية. ويتيح لنا هذا المقياس أن نقارن فاعلية أنواع مختلفة من السياسات ـ كالتأمين الاجتماعي، والضرائب، والتحويلات النقدية، والتعليم، والتدريب على رأس العمل، والتحويلات العينية ـ من أجل تحديد نوع السياسات الذي حقق أكبر الأثر في الرخاء الاجتماعي مقابل كل دولار من الإنفاق الحكومي الصافي. الأحياء التي يسكنها الفرد في الطفولة تشكل نتائجه الاقتصادية في البلوغ.
وتوضح إحصائية بيانية نتيجتنا الأساسية. ففيها نقسم المجموعة المكونة من 133 سياسة إلى 12 فئة من البرامج، ونحدد بيانيا لكل فئة متوسط القيمة الحدية للأموال العامة مقابل متوسط أعمار المستفيدين من السياسات. ويتضح أن الاستثمارات الموجهة إلى الأطفال حققت أعلى القيم الحدية للأموال العامة من المنظور التاريخي. وتضمنت هذه السياسات التأمين الصحي الموسع للأطفال، والاستثمارات في التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة والتعليم من رياض الأطفال حتى الصف 12، والسياسات التي تستهدف زيادة الالتحاق بالتعليم العالي.
نجد أن تحسين الأوضاع خلال مرحلة الطفولة يعود بمردود كبير. فكل عام من التفاعل مع حي سكني يتسم بدرجة أكبر من الحراك الصاعد يؤدي إلى تعزيز هذا الحراك. وعلى المنوال نفسه، فالاستثمارات العامة التي تستهدف الأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة ليست وحدها ما يحقق مردودا عاليا، بل إن البرامج التي تهدف إلى مساعدة الأطفال الأكبر سنا، والملتحقين بالمدارس الثانوية، ومن هم في سن التعليم العالي، في الأغلب ما تدر على دافعي الضريبة منافع كبيرة أيضا.
وفي عديد من الحالات، نجد أن هذه السياسات تغطي تكاليفها في نهاية المطاف، وذلك من خلال توفير الأموال على دافعي الضرائب في الأجل الطويل. ونحدد لهذه السياسات قيمة حدية للأموال العامة تساوي "لا نهاية"، كما يتضح من المتوسطات الفئوية الثلاثة... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي