أنظمة الهجرة لمجابهة الصدمات المستقبلية «3 من 3»

واجه المهاجرون من مختلف الدول التي تحركوا منها انتكاسات كبيرة على صعيد الاندماج والتعليم في دولهم الجديدة بسبب عوامل كانت موجودة قبل الجائحة، مثل الحواجز اللغوية ومحدودية فرص الحصول على التكنولوجيا التي أعاقت أنشطة التعلم عن بعد.
ونوه التقرير بما اتخذته الدول في منطقة البحر المتوسط من خطوات لتحسين إدارة تدفقات الهجرة في أثناء الجائحة، مثل تسريع إجراءات الهجرة وتوسيع نطاق تغطية الخدمات والإعانات الاجتماعية الأساسية.
وعن تدعيم القدرة على الصمود، فإنه مع ذلك يتطلب الحفاظ على كامل منافع الهجرة التي تعد حيوية للمنطقة، ولا سيما في خضم الصدمات المستقبلية، مثل تغير المناخ والصراعات كالحرب في أوكرانيا، إجراءات أكثر شمولية.
وبوجه خاص، يوصي التقرير بتحسين التنسيق بين الدول المرسلة للمهاجرين والمستقبلة لهم في جميع مراحل دورة الهجرة. كما يسلط الضوء على ضرورة استحداث آليات جديدة لتقوم تلقائيا بتبسيط إجراءات استقدام العمالة الأجنبية الضرورية للتصدي للصدمات مثل الجائحة، وكذلك تحسين سبل حصول المهاجرين على خدمات التوظيف والخدمات الاجتماعية الأساسية في أثناء الأزمات.
وأكد تيستافيردي، أن شمول المهاجرين في الاستجابات على مستوى السياسات يمكن أن يحمي هذه الشريحة الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية، خصوصا عند حدوث صدمات، وأن ذلك يعد من التدابير الاقتصادية الحصيفة.
وقال أيضا، "لقد أظهرت الجائحة أن توسيع سبل حصول المهاجرين على الخدمات الرئيسة، مثل البرامج المتعلقة بالرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية وسوق العمل وكذلك السكن الملائم ـ حتى في فترات الأزمات حينما يضيق الحيز المتاح للإنفاق في المالية العامة على الأرجح ـ يحمي كلا من السكان المحليين والمهاجرين على حد سواء، ويمكن أن يساعد الاقتصادات على التعافي بشكل أسرع".
ويمكن أن تواجه هذه الإصلاحات معارضة في الدول التي تحولت فيها الهجرة إلى قضية خلافية. ويشير عدد متزايد من الدراسات إلى وجود صلة بين الجائحة والمشاعر المناهضة للأجانب، ويمكن أن تشكل المواقف السلبية التي تذكيها المعلومات المغلوطة تحديات كبيرة أمام اندماج المهاجرين على المدى الطويل.
وأشار فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن الصدمة المتواصلة التي سببتها جائحة كورونا أوجدت حاجة ملحة إلى اعتماد سياسات أكثر تقدما بشأن الهجرة، كما أنها أوجدت فرصة أمام الدول الواقعة شمالي وجنوبي المتوسط لتقوية التعاون وبناء أنظمة هجرة أكثر استشرافا للمستقبل وقدرة على الإسهام في بناء تكامل اقتصادي تشتد الحاجة إليه لدرء الأزمات الجديدة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي