أنظمة الهجرة لمجابهة الصدمات المستقبلية «2 من 3»
حول الحديث عن الأرقام والإحصائيات وارتفاع عدد طالبي اللجوء الوافدين برا وبحرا إلى إسبانيا في 2021 مقارنة بالعامين السابقين، فيما كان عدد الوافدين إلى إيطاليا أعلى كثيرا طوال 2021 منه في العامين السابقين، وذلك رغم القيود المفروضة على التنقل في كل بلد في المنطقة في مرحلة ما خلال تلك الفترة.
وفي الوقت ذاته، أدى تعطل قدرة المهاجرين على التنقل بسبب الجائحة، إلى تفاقم نقص العمالة الموجود من قبل على جميع مستويات المهارات في قطاع الزراعة، وصناعة البناء، والمهن الطبية، وخدمات الرعاية الشخصية في دول البحر المتوسط المستقبلة للمهاجرين.
ويعيش ربع المهاجرين على مستوى العالم في منطقة البحر المتوسط الموسعة. وعانى المهاجرون آثارا صحية أكبر جراء جائحة كورونا، وواجهوا اضطرابات كبيرة في أوضاع التشغيل تفاقمت حدتها بسبب محدودية تغطية برامج الرعاية الاجتماعية. ويؤكد تقريرنا الرئيس الحاجة إلى بناء أنظمة للهجرة تكون لديها القدرة على الصمود، بحيث يمكنها التصدي للصدمات المستقبلية، مع حماية رفاهية المهاجرين، والحد من حدوث اضطرابات في الدول المضيفة.
وعن المخاطر، فقد أدت القيود المفروضة على التنقل، إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص الذين يختارون الهجرة أو المضطرون إليها. وأفاد المهاجرون في غرب إفريقيا وشمالها بزيادة الاعتماد على المهربين الذين يطلبون أموالا أكثر ويسلكون مسارات أشد خطورة، مع تعرض المهاجرات أيضا للعنف الأسري والاستغلال الاقتصادي. وارتفع عدد الأشخاص الذين سلكوا مسار البحر الأشد خطرا للوصول إلى أوروبا ـ من شمال إفريقيا إلى إيطاليا ـ بنحو ثلاثة أمثال في 2020 مقارنة بـ2019.
ومقارنة بالسكان المحليين، واجه المهاجرون الموجودون بالفعل في الدول المستقبلة لهم آثارا صحية أكبر مرتبطة بالجائحة ـ مع زيادة حالات الإصابة ودخول المستشفى والعلاج داخل وحدات العناية المركزة ومعدل الوفيات بينهم ـ بسبب أوضاع التكدس في السكن، والعمل في المهن التي تتطلب التواصل المباشر مع الناس، فضلا عن محدودية أو قلة الحصول على الرعاية الصحية الكافية.
وعانى المهاجرون أيضا اضطرابات كبيرة في أوضاع العمل، حيث انخفضت معدلات التشغيل بينهم بدرجة أكبر منها بين السكان المحليين في 2020، ما أدى إلى توقف مؤقت في التحويلات التي يرسلها المهاجرون إلى أسرهم في دولهم الأصلية... يتبع.